حوارات بين مختلف الأجيال

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

كل اللقاءات تثمر إذا كان الحوار الواعي هو السائد فيها، وله الحضور الأقوى والأبرز دائماً؛ وما المنتديات التي تعقد كل فترة في الإمارات سوى سلسلة لقاءات لتبادل الأفكار والخبرات، ولاستفادة «الصغار» من أفكار ومعلومات يقدمها «الكبار»ن كل في مجال اختصاصه ومهنته.
المنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2022، الذي ينظمه المركز الدولي للاتصال الحكومي، التابع للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، والذي سيعقد يومي 28 و29 سبتمبر/ أيلول الجاري، هو فرصة جديدة تتيحها الشارقة أمام الشباب وأمام أهل الاختصاص للقاء المثمر تحت شعار «تحديات وحلول»، حيث ينظم المنتدى 12 فعالية لمناقشة عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية الملحّة، مثل: اللجوء، وتحديات رواد الأعمال، وحوار الأجيال، وفعالية الاتصال الحكومي».
 أكثر من 50 شخصاً من المسؤولين وقادة الفكر والخبراء يشاركون في «حوار العقول» و«مدينة الشباب» و«نبحث»، حيث تتوزع الفعاليات والجلسات وحلقات النقاش.
من تلك الجلسات التي تستوقفنا، جلسة «مناهج الإعلام: الواقع النظري وسوق العمل»، التي كما يبدو ستخرج من إطار الكلام النظري والأكاديمي إلى الواقع الحالي، لترسم صورة حقيقية حول ما إذا كانت العلاقة وطيدة وحقيقية بين ما يدرسه الطلاب في كليات الصحافة والإعلام ومتطلبات سوق العمل التي تعرضت لتقلبات ومتغيرات كثيرة، فرضت معايير مختلفة، بعدما تأثر الإعلام الذي يطلقون عليه «تقليدي» بالتكنولوجيا الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت من «الانفلوانسيرز»، أو «المؤثرين» أكثر تأثيراً في الناس من أشهر المذيعين، والأخطر من ذلك هو تحول السوشيال ميديا إلى مصدر تنقل عنه بعض وسائل الإعلام أخبارها، والصور، ومقاطع الفيديو، من دون التحقق أحياناً من مصداقيتها. 
خريجو الصحافة والإعلام الجدد يحتاجون إلى مجاراة العصر وتطوره بالفكر، ويحتاجون إلى مناهج مختلفة عن تلك التي تلقيناها طوال السنوات الماضية، فالإعلام مهنة الواقع، بل أكثر مهنة التصاقاً بالتطور في كل أمور الحياة لحظة بلحظة، والأكثر اطلاعاً على كل جديد في هذا العالم، فكيف لا تتطور المهنة ولا يسبق أبناؤها أهل السوشيال ميديا إلى مواكبة التكنولوجيا من دون التخلي عن الركائز الأساسية التي لا بد من وجودها للحفاظ على البناء السليم للصحافة والإعلام، وعلى رأسها المصداقية وأصول الحوار وحماية المجتمع، وعدم الانجراف خلف التضليل والشائعات، ونشر الفتنة وخلق الانشقاق بين الناس. 
بالحماس نفسه الذي نتحلى به من أجل استقبال المنتدى، ننتظر التوصيات الختامية، ونتوقع منها ألا تكون مجرد أمنيات، أو ملاحظات مدوّنة بحبر على ورق يُحفظ في أدراج. كل تلك الجلسات بمختلف المواضيع التي ستتم مناقشتها في المنتدى، لن تثمر إذا لم تتحول إلى واقع تتولى جهات ما مهمة متابعة تنفيذه، كي تكون الاستفادة شاملة، وتنعكس إيجاباً على الصحافة والإعلام مثلاً، خصوصاً أن هناك حوارات في المنتدى بين مختلف الأجيال يتحدث فيها مسؤولون في الإعلام عن تجاربهم، وسيحضرها طلاب كليات الصحافة والإعلام.
[email protected]

https://tinyurl.com/kptbc2ec

عن الكاتب

كاتبة وناقدة سينمائية. حاصلة على إجازة في الإعلام من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. ساهمت في إصدار ملحق "دنيا" لجريدة الاتحاد ومن ثم توليت مسؤولية إصدار ملحق "فضائيات وفنون" لصحيفة الخليج عام 2002 فضلا عن كتابتها النقدية الاجتماعية والثقافية والفنية. وشاركت كعضو لجنة تحكيم في مهرجان العين السينمائي في دورته الأولى عام ٢٠١٩

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"