الفن الإماراتي في بينالي ليون

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

مرة ثانية وليست أخيرة يحضر الفن التشكيلي الإماراتي المعاصر في أكبر وأرقى متاحف وبيناليات العالم، وهنا نتحدث عن مشاركة ثلاثة فنانين إماراتيين: محمد كاظم، شفا غَدّار، هاشل اللمكي في الدورة السادسة عشرة من بينالي ليون للفن المعاصر، تحت عنوان يلتقي على محتواه الثقافي والفكري العشرات من فنّاني العالم: «هشاشة العالم وعدم ثباته»، ومن ناحية ضمنية تأويلية يأتي الفن الفكري الإنساني ليحوّل هذه الهشاشة إلى تماسك وثبات، من خلال قيم الجمال والنبل والصداقة التي تدخل ثيماتها في الأعمال الفنية لهذا البينالي الذي يُعَدّ واحداً من أبرز منصّات الفنون الحرّة ليس في فرنسا فقط، بل، وفي القارّة الأوروبية التي يطرح فنّانونها تجارب حداثية معاصرة في الفن التشكيلي تتكثّف فيها قضايا إنسانية مشتركة بالدرجة الأولى، ثم يأتي الفن ليوحّد هذه المشتركات في إطار ثقافة اليقين والطمأنينة في مقابل «حالة عدم اليقين التي يعيشها العالم» كما جاء في أدبيات البينالي.
الإمارات بفنّانيها الثلاثة حاضرة بقوّة في هذا البينالي، إلى جانب العشرات من فنّاني العالم الذين جرت تصفية أعمالهم وفق رؤية القيّمين على البينالي وهي بالتأكيد رؤية انتقائية نقدية، إن لم تكن صعبة على الكثير من التشكيليين الذين يطمحون للعرض في ليون أو في أي بينالي بهذا الحجم وبهذه التاريخية الثقافية الغربية. ورغم صعوبة الطريق إلى ليون إلاّ أن الأعمال الفنية الإماراتية فرضت جمالياتها وفكرها ومفرداتها التشكيلية المعاصرة، واستحقت بجدارة المشاركة في هذا الحدث العالمي.
أشرت إلى الطريق إلى ليون، كما هي الطريق إلى كل بينالي عالمي، وهي طريق ليست سهلة بالنسبة للفنانين الإماراتيين أو بالنسبة لأي فنان يطمح إلى العالمية المستحقة لأعماله، فالفنان الإماراتي لم يصل إلى هذه المكانة الثقافية الرفيعة إلاّ لأنه قطع محطّات صعبة في طريق الوصول إلى البيناليات والمتاحف التاريخية الكبرى، وأقول «قطع محطّات» ولم أقل «حرق محطّات أو حرق مراحل».. بدءاً من أوائل ثمانينات القرن العشرين وحتى اليوم، بدءاً من التأسيس لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية وحتى العديد من المعارض الجماعية والفردية لفنّاني الإمارات، وصولاً إلى التتويج الرفيع «بينالي الشارقة».
تاريخ متراكم ومتدرّج للفنون في الإمارات هو التاريخ ذاته الذي أوصل الفنان الإماراتي إلى العالمية، ولكن ما من عالمية إلاّ وهي مشدودة إلى محلية، مكانية أو ذاتية فردية واجتماعية تلتقي بالضرورة مع «الآخر» في العالم، ومع ثقافته وجمالياته..
[email protected]

https://tinyurl.com/mwf8b7u7

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"