خلاصة انبعاث الفن الجاد

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

هل حان موعد الأسئلة المتدحرجة في موضوع انبعاث الفنّ الجادّ؟ سؤال: كيف رضي الموسيقيون العرب بمساحة شبر تحتلّه الأغنية في جغرافيا الموسيقى، المترامية الأطراف؟ اليابان والصين التحقت الموسيقى لديهما بشبكة أجناس الموسيقى العالمية، في عقود قليلة. عجباً، الصين بالذات، اكتشف شعبها الموسيقى السيمفونية الكلاسيكية بُعيد زيارة الرئيس الأمريكي ريتشاد نيكسون في عهد الزعيم ماو (1972). كان لهنري كيسنجر دور في جلب أول عرض سيمفوني في الصين. وجود مئات المطربات والمطربين في البلاد العربية لا يعني أن موسيقانا تحتل المساحة الكاملة المتاحة لها نظرياً. سيظل ملعب الأغنية محدوداً، وباقي المساحة فراغ، حتى لو صار لدينا مليار مطرب.
سؤال أشدّ إحراجاً: أفلا ينظر الموسيقيون العرب إلى طبيعة المشهد في الشعر العربي، اليوم ومنذ أوائل القرن العشرين، وسلسلة التحوّلات التي جرت في ساحته؟ الآن، للعربية شعراء من كل التيارات والمشارب: الذين يكتبون العمودي الخليلي، والذين يسطرون شعر التفعيل الذي كان يسمّى المرسل بعد نازك الملائكة والسياب، مع أعداد لا تحصى من كتبة الشعر المنثور، النثر المشعور، ما ليس شعراً ولا نثراً، خيالك خصب فصُفّ الصفات صفّاً صفّاً.
الموسيقى العربية تحتاج في هذا الوضع إلى رافعة قيمية. ليس من دماثة الذوق وصف موسيقانا بانعدام الوزن عالميّاً، بدعوى أنها لا تملك المقوّمات العلميّة والقيم البنيويّة التي تجعلها جادّة. على الموسيقيين أن يتساءلوا: إذا كان الشعر العربي اليوم تتعايش فيه كل المدارس والتيارات، فلمَ لا تكون موسيقانا أيضاً تتآلف فيها كل الألوان، فيكون لنا ورثة السنباطي، محمد عبد الوهاب، زكريا أحمد، ورثة المالوف في المغرب العربي والموشحات الأندلسية.. ورثة الفنون الموسيقية في العراق ودول مجلس التعاون... لكن، مع الفارق الرائع، وهو ألاّ يكون الورثاء نسخاً مطابقة للأصل بل أنفاس جديدة، توهج روح، وتألق انبثاق وإشراق في الآفاق.
العظمة الثقافية هي أن تأخذ الموروث من المتحف، فإذا هو في أحدث صورة عصرية، متوهج بالتقانة الإلكترونية، مدجج بالذكاء الاصطناعي. يكفي أن يقول الموسيقيون: نحن أيضاً نغار على موسيقانا من مهاوي الهبوط، لن نقبل كلمات معيبة، لن نلحن لمن لا يملكون أصواتاً في المستوى. نحن أيضاً نحترم شعوبنا.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإيقاظية: سكبت على القلم بارداً صائحاً: أفق خفيف الظل، فقد استغرقت في الحلم منذ الفقرة الأخيرة، لقد انتهى العمود.
[email protected]

https://tinyurl.com/5fpajzjs

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"