عادي

ذوبان قياسي لأنهر سويسرا الجليدية في 2022

16:25 مساء
قراءة 3 دقائق
ذوبان قياسي لأنهر سويسرا الجليدية في 2022
جنيف - أ ف ب
حطمت الأنهر الجليدية السويسرية، في 2022 الأرقام القياسية، على صعيد سرعة الذوبان، جراء التأثير المزدوج للجفاف في الشتاء، وموجة الحر الصيفية القوية، في انعكاس جليّ للتغير المناخي.
وفقدت الأنهر الجليدية ثلاثة كيلومترات مكعبة من الجليد، ما يوازي 6% من إجمالي كتلتها في البلاد.
وأوضح مدير الشبكة السويسرية للبيانات الجليدية ماتياس هاس: «من غير الممكن إبطاء الذوبان على المدى القصير». وإذا ما قلصنا انبعاثات الكربون لحماية المناخ، «قد يسهم ذلك في إنقاذ ما يقرب من ثلث الكتل الإجمالية في سويسرا في أفضل الأحوال»، وفق هاس الذي أشار إلى أن عدم حصول ذلك يؤدي إلى زوال شبه كامل للأنهر الجليدية في سويسرا بحلول نهاية القرن الحالي.
ولم تكن سماكة الثلوج في الألب بهذا المستوى الضعيف في ما مضى خلال الربيع، كما أن رمالاً من الصحراء الكبرى لطخت الثلج الذي امتص حرارة أكبر وذاب بسرعة، حارماً الأنهر من طبقة الثلج الحامية منذ مطلع الصيف. بعدها تعرض الجليد لموجة حر من دون درع الحماية التقليدية.
وفي نهاية الصيف، باتت قطعة أرض عند التقاء نهر تسانفلورون مع مجلدة سكس روج على علو يزيد قليلاً على 2800 متر، من دون أي طبقة جليدية للمرة الأولى منذ الحقبة الرومانية.
وبحسب تقرير نشرته اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في الربيع، يشكل ذوبان الجليد والثلوج أحد التهديدات الكبرى الناجمة عن الاحترار المناخي.
وأشار خبراء سويسريون إلى أن «الأضرار كانت كارثية على الأنهر الجليدية الصغيرة». فبعد إعلان انحسارها بالكامل عام 2019، باتت مجلدة بيزل في شرق البلاد «على وشك الزوال التام»، شأنها في ذلك شأن مجلدة فادريه دال كورفاتش في جنوب شرقي البلاد، أو شفارسباكفيران في الجنوب. وتدهور الوضع بدرجة دفعت المسؤولين إلى التوقف عن قياس الجليد.
وعلى علو ثلاثة آلاف متر، في منطقة إنغادين السويسرية، وفي الجزء الدنوبي من كانتون فاليه، «زالت طبقة جليد تراوح سماكتها بين أربعة أمتار وستة، وهو مستوى يفوق أحياناً ضعفي الحد الأقصى» المسجل سابقاً.
وشددت مجموعة خبراء على أنه «حتى في أعلى نقاط القياس، كما الحال مثلاً في يونغفراويوخ (على علو حوالي 3500 متر)، سجلنا فقدان مساحات كبيرة من الجليد.
ولفت التقرير إلى أن الظاهرة آخذة في التسارع، إذ إن «التسجيلات تظهر أن ألسنة جليدية كثيرة تتفتت، وتظهر جزر صغيرة من الصخور في وسط النهر الجليدي عندما لا يكون الجليد سميكاً بدرجة كبيرة. وهذه المسارات كلها تسرع التدهور الحاصل».
وتُظهر هذه التغييرات أيضاً أهمية الأنهر الجليدية خلال سنوات الحر، والجفاف على صعيد التغذية بالمياه والطاقة، وفق الخبراء.
ويرتدي ذلك أهمية كبرى في بلد يعتمد بنسبة تفوق 60 % من إجمالي إنتاجه للطاقة على الموارد الكهرمائية.
وأوضح ماتياس هاس: «إذا ما رأينا خلال 50 عاماً الظروف المناخية عينها سيكون الأثر أكبر بكثير، لأنه في خلال 50 عاماً، نتوقع أن تكون الأنهر الجليدية زالت، ما يعني أنها لن تستطيع تزويدنا بالمياه».
كما أن لذوبان الأنهر الجليدية تبعات غير متوقعة. ويقع المتنزهون بصورة متزايدة على اكتشافات مريعة تطفو إلى الواجهة بسبب ذوبان الجليد الذي كانت أسيرة داخله لعقود، وحتى لقرون.
ويشكل ذلك مصدر اكتشافات مذهلة لعلماء الآثار، إذ يضع أمامهم قطعاً عمرها آلاف السنين.
وفي أمر غير متوقع، أزاح ذوبان نهر جليدي بين إيطاليا وسويسرا، حدود البلدين عند نقطة تماس مائي في هذه النقطة، ما أرغم البلدين على خوض مفاوضات شاقة.
https://tinyurl.com/2p9vruyn

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"