إلى اليمين در

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

في فيديو متداول لجورجيا ميلوني، زعيمة حزب «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا)، يبدو أنه كان أثناء حملتها الانتخابية، خاطبت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحدّة، رداً على وصفه للتيار الذي تمثله بغير المسؤول، وسخريته من الخطاب الذي يطرحه هذا التيار. 
مَنْ يسمع هذا الخطاب سيشعر للوهلة الأولى أن المتحدثة لا تمثل تياراً يمينياً متطرفاً، ذلك أنه أقرب، في مفرداته ونبرته، إلى الخطاب اليساري.
قالت ميلوني ما معناه: غير المسؤولين هم من بعثوا قواتهم إلى ليبيا لتدميرها، في إشارة إلى تورط فرنسا في إسقاط نظام العقيد القذافي، وفي انتقاد حاد وجريء لفرنسا قالت: «أنتم من لا يتحلى بالمسؤولية حين تقومون باستغلال بلدان إفريقيا بتشغيل الأطفال في المناجم، واستخراج المواد الخام، مثلما يحدث في النيجر، حيث تقوم فرنسا باستخراج 30% من مادة اليورانيوم التي تحتاج إليها، لتشغيل مفاعلاتها النووية، في حين أن 90% من سكان النيجر يعيشون بدون كهرباء»، وأضافت: «لا تقدّم لنا دروساً يا ماكرون، لأن الأفارقة يهجرون قارتهم إلى أوروبا، بسبب سياساتكم، بينما الحل هو في تحرير إفريقيا من بعض الأوروبيين».
طبيعي أن خطاباً مثل هذا يلقى أصداء واسعة لدى شرائح كبيرة من الناخبين، خاصة الفئات الفقيرة، وحتى الفئات الوسطى التي تتآكل مدخراتها بفعل التضخم وسواه من عوامل، وهو نفسه الخطاب الذي مكّن حزب ميلوني من تبوؤ موقع الصدارة في الانتخابات الأخيرة.
والمفارقة هي أن اليمين الأوروبي استعار من اليسار هناك خطابه، فيما أخفق هذا الأخير في إيصاله، وربما تخلى عنه في الكثير من الحالات، وهذا هو أحد عوامل الصعود المدوي للخطاب اليميني المتطرف في القارة العجوز بكاملها.
الإقرار بهذا يجب ألا يحجب عن الأعين الطابع العنصري لهذا اليمين المتطرف، والذي يتجلى في الموقف من المهاجرين، خاصة العرب منهم، حيث تشكّل الجالية العربية ثالث قوة اقتصادية في أوروبا، وسبق لجورجيا ميلوني نفسها أن صرحت قبل سنوات بأنه «إذا كانت إيطاليا في حاجة إلى المهاجرين، يجب أن تعطى الأولوية لأمريكا اللاتينية، وتحديداً لسكانها المتحدرين من أصول إيطالية»، وهو أمر يشير إلى أن المشكلة عند هذا التيار ليست مع الهجرة بحد ذاتها، وإنما مع الانتماء الديني والعرقي، مع استدارة القارة الأوروبية نحو اليمين.
[email protected]

https://tinyurl.com/4kpk5u67

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"