العلوم الاقتصادية منذ الابتدائية

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

هل على الإعلام أن يشارك بالرأي نظام التعليم في تطوير المناهج؟ لا ينبغي له أن يضنّ بالأفكار. يوم 22 5 2021 كان موضوع هذه الزاوية: «العلوم الإدارية منذ الابتدائية». قال القلم يومها: «قد يلوح هذا الطرح للبعض جنونياً». ما رأيك في أن نزيد طين الجنون بلّة؟ عبارة «أن تبني على الشيء مقتضاه»، ههنا تطبيق على مقاسها: أن تبني على خطة التنمية المناهج التي تصير لها رافداً. التطوير الحقيقي لا يعني إجراء تحسينات في الشكل والمضمون فحسب؛ وإنما يكون التحوّل الكبير بتغيير النموذج الفكري والرؤية التربوية.
قبل سنة ونيّف اقترح العمود، تدريس العلوم الإدارية منذ الابتدائية، واليوم يطرح على واضعي المناهج وخبراء التربية النظر في إضافة مادة الاقتصاد منذ المدرسة الابتدائية. يقيناً، ليس المقصود إهالة تلال العلوم الاقتصادية ورياضياتها وخوارزميات العلوم الإحصائية، وعشرات العلوم المتفرعة عنها، على الأدمغة الغضّة، وإنما الهدف تنشئة الأجيال في دولة الإمارات في بيئة يلعب فيها الاقتصاد والتنمية دوراً محورياً في القطاعين العام والخاص. 
نتذكر قول أينشتاين: «إذا لم تستطع أن تشرح فكرة معقّدة، لطفل في السادسة، فمعنى ذلك أن الفكرة غير واضحة في ذهنك». نحن اليوم في عصر تبسيط العلوم، والبرهان وجود عدد كبير ومتنوع من الكتيّبات العلمية، والذكاء الاصطناعي والصناعات، للصغار في سن الخامسة. أهل الابتدائية جاوزوا الخامسة. 
إذا كان البريطانيون والفرنسيون يبّسطون النسبية العامة ولديهم ألعاب حاسوبية بعناصر جدول مندلييف، لأبناء الخامسة (اسأل «جوجل» وأمازون عن هذه الكتب والألعاب)، فإن التربويين العرب يستطيعون تبسيط أدبيات الإدارة والاقتصاد لمن هم بين السادسة والثانية عشرة. 
ساعة في الأسبوع مدى الابتدائية، ثم الإعدادية، تؤتي أُكُلها بإذن الله. عندها تكون الفائدة حاصلة بلا شك. 
إذا اتجه الطالب إلى شق طريق مستقبله في العلوم الاقتصادية أو أحد فروعها، فقد بنى له أساساً جيّداً يتيح له الانطلاق الواثق الوثيق، وإن هو أراد مسالك أخرى في العلوم والهندسة والتقانة، أو العلوم الإنسانية، فإنه يكون قد اكتسب المبادئ الاقتصادية التي تفيده في مجتمع عموده الفقري ولحمته وشرايينه، قائمة على الاقتصاد.
لزوم ما يلزم: النتيجة النظرية: المناهج ما هي إلا آراء ووجهات نظر، فلا ينبغي توهّم أنها مسلّمات لا يجوز المساس بها لتطويرها أو لتحويرها.
[email protected]

https://tinyurl.com/vstphp9v

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"