عادي

الإمارات: الاحترار العالمي يهدد بعواقب بالغة الخطورة

مؤتمر دولي في واشنطن يبحث تحديات التغير المناخي في الشرق الأوسط
02:16 صباحا
قراءة 4 دقائق
1
2

أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن مخاطر تغير المناخ في الشرق الأوسط حقيقية بكل معنى الكلمة، وأن الاحترار العالمي مرشح لأن يخلّف عواقب بالغة الخطورة خلال فترة وجيزة نسبياً، وذلك في افتتاح أعمال المؤتمر السنوي الثاني الذي ينعقد على مدار يومين في واشنطن، وينظمه مركز تريندز للبحوث والاستشارات بالتعاون مع مؤسسة المجلس الأطلسي، بمشاركة وزراء ونحو 30 خبيراً سياسياً وأكاديمياً وباحثاً ومتخصصاً في قضايا البيئة والمناخ والأمن من مختلف دول العالم.

وقال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في كلمته الافتتاحية خلال المؤتمر التي ألقاها عبر الاتصال المرئي، أمس الأول الأربعاء: «إن مخاطر تغير المناخ في الشرق الأوسط حقيقية بكل معنى الكلمة، فالمنطقة عانت لقرون تحديات المياه ودرجات الحرارة القصوى، كما أن الاحترار العالمي مرشح لأن يخلّف عواقب بالغة الخطورة خلال فترة وجيزة نسبياً، ولدى إضافة عامل النمو السكاني والحاجة إلى دعم السكان الجدد، تصبح التحديات الماثلة أمامنا أكثر إلحاحاً وجسامة».

وشدد على ضرورة التزام الحكومات بمبدأ الاستدامة في كل خطوة تخطوها، مؤكداً أن هناك حاجة إلى بذل جهد منسق في جميع دول منطقة الشرق الأوسط، لتشجيع وتنسيق التخطيط الإقليمي ووضع البرامج الرامية إلى حماية واسترجاع النظام الإيكولوجي في المنطقة، إلى جانب تبادل المعلومات بين الأجهزة الحكومية والبلديات والقطاع الصناعي ومنظمات المجتمع المدني والجامعات في المنطقة للمساعدة على وضع الحلول للجوانب المحلية والإقليمية لتغير المناخ.

أهمية الشراكات الدولية

وأكد ضرورة إرساء نظام تعليمي يدعم الاستدامة البيئية، واستغلال البحوث والبيانات العلمية وتبادل المعارف ونقل التكنولوجيا لتشجيع ورصد التقدم وقياس مدى النجاح المحرز، مشدداً على ضرورة وضع برنامج لتوجيه عامة الناس وتوعيتهم.

وأشار إلى أنه من الممكن للحملات الإعلامية والمحاضرات العامة والعروض والمبادرات، أن تكون مفيدة للغاية في إذكاء الوعي والتشديد على المخاطر التي تواجه النظم الإيكولوجية.

وأوضح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن التصدي لتغير المناخ، يؤكد أهمية إرساء شراكات دولية للمساهمة في تحرير العقول لترى العالم من زاوية مختلفة، ولا بد أيضاً من أن يسود السلام والاستقرار في المنطقة، لأن الحروب والصراعات تخلّف كوارث بيئية لا يمكن تخيّل أبعادها، كما أنها تعوق القدرات على التعامل مع تغير المناخ، مضيفاً أن دولة الإمارات على دراية تامة بقضايا المناخ والبيئة، وتعتزم أن تثبت لبقية دول العالم أنها تسير في مقدمة الركب ولديها رؤية حكيمة في مجالات الطاقة وكفاءة الموارد والتعامل مع البيئة، كما أن الإمارات تتشارك مع الشعوب داخل الشرق الأوسط وخارجه في التحدي المتمثل في كيفية التعامل مع هذا الخطر باعتباره خطراً يستحق التصدي له على وجه الاستعجال.

من جانبه، قال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، في كلمته الرئيسية: «يعد هذا المؤتمر منصة مثالية لمعالجة موضوع إيجاد حلول ذكية للتحديات المناخية الأساسية، وفيما يواجه المجتمع العالمي الآثار العميقة لظاهرة تغير المناخ، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليست استثناء، فقد كانت منطقتنا معرضة لأخطار الحرارة الشديدة والتصحر وندرة المياه منذ عقود. لكننا في الوقت نفسه، نظهر ريادة في قدرتنا على الصمود، واستجابتنا الاستباقية، ونركز على استشراف المستقبل، وتبني أحدث التقنيات».

وأوضح أنه في العقد الماضي، ازداد الاستثمار في الطاقة النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر من أربع مرات، ومن المتوقع أن تتضاعف سعة الطاقة المتجددة في السنوات الخمس المقبلة، وأن دولة الإمارات هي من أوائل الدول في المنطقة إدراكاً لإمكانيات الطاقة النظيفة بصفتها مساراً يسهم في خلق معرفة ومهارات ووظائف جديدة.

50 مليار دولار استثمارات

وأكد الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، أن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، وجّهت بالاستثمار في الطاقة الشمسية منذ عقدين، واليوم أصبحت الإمارات موطناً لأكبر محطات الطاقة الشمسية وأقلها كلفة في العالم. واستثمرنا أكثر من 50 مليار دولار في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية في 70 دولة، ولدينا خطط عالية الطُموح،لتوسيع نطاق مشاريعنا العالمية في مجال الطاقة المتجددة لتتجاوز 100 غيغاوات بحلول نهاية العقد الحالي. كما تمتلك الإمارات أول منشأة في المنطقة لالتقاط الكربون على نطاق صناع، وهي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستخدم الطاقة النووية السلمية النظيفة، وتعمل في الوقت ذاته على بناء القدرات في مصادر الطاقة الناشئة الخالية من الكربون مثل الهيدروجين، وكانت أول دولة في المنطقة تطلق مبادرة استراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.

وأضاف: «فيما نستعد للمستقبل، علينا أن نكون واقعيين بشأن الحاضر، وأنه على الرغم من أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية هما الفئة الأسرع نمواً في قطاع الطاقة، فإنهما تمثلان حالياً 4 في المئة فقط من مزيج الطاقة العالمي. لذلك، سنحافظ على الاستثمار في إنتاج النفط والغاز، مع ضمان بقائهما الأقل كثافة من حيث الانبعاثات في العالم»، موضحاً أن دولة الإمارات تنتج النفط والغاز بأقل من نصف كثافة الانبعاثات مقارنة بمتوسط القطاع في العالم، وتواصل العمل على خفض الانبعاثات.

ظاهرة خطِرة

من جهته، أكد الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، في كلمته أمام المؤتمر، أن ظاهرة التغيرات المناخية باتت من أخطر الظواهر التي تهدد الأمن المستدام للعالم كله، الأمر الذي يحتاج إلى تكثيف الجهود، للتعامل مع أبعاده المختلفة.

وأضاف أن التطورات العالمية الأخيرة، من أوبئة وحروب ونزاعات، سلطت أضواء مكثفة على التدهور الحاصل في الأمن البيئي، وأعادت الاعتبار لأهمية التعاون والتكامل، في التصدي لهذه القضايا. وذكر أنه على الرغم من الجهود المهمة التي بذلها المجتمع الدولي في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري، فإنها لم تكن كافية لمنع التدهور السريع الذي حدث خلال العقدين الماضيين.

وتضمنت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر ثلاث جلسات رئيسية، حملت الأولى عنوان «الأمن الوطني والتغير المناخي والشرق الأوسط: التحديات الراهنة وآفاق المستقبل»، فيما حملت الجلسة الثانية عنوان «تأثيرات ندرة الموارد والنمو السكاني في الشرق الأوسط»، في حين جاءت الجلسة الثالثة بعنوان «صناعات الطاقة والبنية التحتية والسياسة في الشرق الأوسط: فرص وتحديات الانتقال إلى طاقة نظيفة». (وام)

https://tinyurl.com/2bcrsatd

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"