عادي

روسيا فعلتها وضمت «مناطق الاستفتاء».. فهل على العالم أن يحبس الأنفاس؟

18:26 مساء
قراءة 4 دقائق
بوتين

موسكو - «الخليج»
انقضى الخطاب المرتقب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إذ تحدث عن التاريخ كثيراً، وعن الحاضر والمستقبل أيضاً، والأهم من ذلك أنه وقّع مرسوماً بضم 4 مناطق أوكرانية إلى روسيا: دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، إثر الاستفتاء الشعبي الذي وصفته دول الغرب بالـ«صوري».
ويعني هذا الحدث الاستثنائي بطبيعة الأحوال أن «خطط التحرير» التي تتحدث عنها كييف حالياً تعني على الجانب الآخر اعتداء على أراض روسية، وأن القوات الأوكرانية المتواجدة حالياً بأراض من بعض تلك المناطق باتت بالمفهوم الروسي «جنوداً متمردين» أو حتى «قوات احتلال».
وبات السؤال الأهم اليوم ماذا بعد التوقيع؟ وما الأثر لضم مناطق تعادل نحو 15% من أوكرانيا؟ وما الخطوة التالية لكل من الأطراف الفاعلة لاسيما مع تهديد الرئيس الأمريكي جو بايدن، برد «سريع وحازم»، إذا مضت روسيا في ضم أراض أوكرانية لها؟
الكثيرون يجمعون على أن أوراق أو أدوات اللعبة التي يملكها كل طرف مكشوفة تماماً للآخر، وأن كلاً منهما يستخدم أوراقه بتقنين مدروس وفق مجريات وتطورات الأمور، على مبدأ ورقة بورقة، وهو التوازن الذي يخشى العالم أن يتعرض لانهيار كارثي النتائج إثر أي «دعسة خاطئة أو غير محسوبة»، الأمر الذي يفسر الترقب العالمي الكبير والحذر لخطوة ضم المناطق الأربعة، وردود الأفعال عليها.


  • الكرملين: روسيون للأبد

الكرملين أعلنها صراحة منذ البداية، أي هجمات ضد أي جزء من المناطق الـ4، ستعتبر أعمالاً عدوانية ضد روسيا نفسها، ما يتقاطع مع تلويح كبار المسؤولين الروس في الأسابيع الأخيرة بالأسلحة النووية للدفاع عن «التراب الروسي»
وبعيداً عن لغط المصطلحات المتضاربة، فإنه من الواضح أن روسيا توحي بأن الأمر حُسم وانتهى إلى غير رجعة، وأن الأقاليم الجديدة باتت روسية اللون والروح والقوانين، ولا تختلف أهميتها حتى عن موسكو العاصمة.
وقال بوتين بشكل صريح، في هذا السياق خلال كلمته الجمعة، إن أبناء لوغانسك، دونيتسك، خيرسون، وزاباروجيا سيبقون روسيين «إلى الأبد» بعدما «اتخذوا خياراً لا لبس فيه بالانضمام إلى روسيا من أجل حماية حقوقهم».

  • كييف تخطط للتحرير

من الجليّ أن كييف لا تمتلك الكثير من الأدوات للرد على خطوات روسيا الأحادية، إلا بتصعيد يدرس الغرب خطواته ونتائجه، فيما يحبس العالم أنفاسه، تخوفاً من انفجار كبير لا يمكن السيطرة على تبعاته بين قوى عالمية تملك السلاح النووي.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استبق خطاب بوتين، وأعلن أنه اجتمع بقادة الجيش والأمن، الجمعة، لمناقشة خط تحرير الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا.
وقال زيلينسكي على تطبيق تيليغرام إنه ناقش مع قادة الجيش أيضاً إمدادات الأسلحة فضلاً عن الخطط الأخرى المحتملة لروسيا بعد بدء معاركها في أوكرانيا.
وعاد زيلينسكي واجتمع مرة أخرى في اليوم ذاته والغاية ذاتها مع قادة جيشه بعد خطاب بوتين، من دون الإعلان عن نتائج الاجتماع أو الخطط المقرة خلاله بطبيعة الأحوال.

  • تهديدات بايدن

هدد الرئيس الأمريكي جو بايدن، قبل أسبوع، برد «سريع وحازم»، إذا مضت روسيا في ضم أراض أوكرانية لها، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تعترف أبداً بالأراضي الأوكرانية على أنها أي شيء آخر غير جزء من أوكرانيا.
ولفت إلى أن أمريكا ستعمل مع حلفائها وشركائها لفرض تكاليف اقتصادية إضافية سريعة وشديدة على روسيا، وستستمر في دعم الشعب الأوكراني وتزويده بالمساعدة الأمنية لمساعدته على الدفاع عن نفسه ضد ما وصفه بـ«الغزو الروسي».
وقال إن استفتاءات روسيا الصورية ذريعة كاذبة لمحاولة ضم أجزاء من أوكرانيا بالقوة في انتهاك صارخ للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.
كما أكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة «مستعدة لفرض مزيد من العقوبات ضد روسيا في حال ضمها بعض الأراضي الأوكرانية».

  • الاتحاد الأوروبي


بدورهم، تعهّد قادة الاتحاد الأوروبي، فور انتهاء كلمة بوتين الجمعة، بأنهم «لن يعترفوا إطلاقاً» بضم روسيا غير القانوني لأربع مناطق أوكرانية أخرى، واتهموا الكرملين بتعريض الأمن العالمي للخطر.
وقال قادة الدول الـ27 في بيان: «نرفض بحزم وندين بشكل قاطع ضم روسيا غير القانوني لمناطق دونيتسك ولوهانسك (لوغانسك) وزابوريجيا وخيرسون الأوكرانية».

  • هل تتراجع روسيا؟



  •  


يؤكد خبراء عسكريون واستراتيجيون أن روسيا التي ما زالت صامدة أمام العقوبات الغربية على مدى أكثر من نصف سنة، لن تتراجع في حال فرض المزيد منها، كما هدد الرئيس الأمريكي.
ويعتبرون أن التراجع بالنسبة لروسيا يبدو مستحيلاً، خاصة أنها أنجزت استحقاق الاستفتاءات ووقع رئيسها على ضم المناطق الأربعة بالفعل، وصعّد خطابه ضد الغرب.


  • الأقاليم الـ4



  •  


تبلغ مساحة الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا 100 ألف كلم مربع، أي ما يشكل قرابة 15% من مجموع مساحة البلاد.
ويتروح عدد سكان تلك المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية ما بين 5 إلى 7 ملايين نسمة، أي ما يقارب 15 في المئة من مجموع سكان أوكرانيا.
• لوغانسك: تبلغ مساحتها أكثر من 26.5 كم مربع، وعدد سكانها يبلغ نحو مليونين وربع المليون نسمة.
• دونيتسك: تبلغ مساحتها 26.5 كم مربع، وعدد سكانها يتجاوز 4 ملايين نسمة.
• خيرسون: مساحتها تبلغ 28 ألف كم مربع ويبلغ عدد سكانها زهاء مليون نسمة.
• زاباروجيا: مساحتها تبلغ 20 ألف كم مربع وعدد سكانها يفوق المليون ونصف مليون.


  • واقع جيوسياسي جديد



  •  


ويقول الخبير في الشأن الروسي والأستاذ بمدرسة موسكو العليا للاقتصاد، رامي القليوبي لـ «سكاي نيوز»: «اثنتان من بين المناطق الأربع وهما دونيتسك ولوغانسك حتى قبل إجراء الاستفتاءات كانتا تقعان خارج سيطرة كييف وسلطتها، فهما منذ عام 2014 منفصلتان عن أوكرانيا، إبان تفجر أزمة شبه جزيرة القرم بين موسكو وكييف آنذاك».
ويضيف: «أما مقاطعة خيرسون فهي من أول المناطق التي سيطرت عليها القوات الروسية في بداية عمليتها العسكرية في أوكرانيا ومركزها مدينة خيرسون بسط الروس سيطرتهم الكاملة عليها في منتصف شهر مارس الماضي، فيما تسيطر روسيا على قرابة 75 في المئة من مساحة مقاطعة زابوروجيا».
توسع الاتحاد الروسي
ويتابع: «بعد هذه الاستفتاءات وانضمام تلك المناطق للسيادة الروسية، فإن عدد الكيانات الإدارية في روسيا سيرتفع من 85 إلى 89 كياناً، وبذلك ستنطبق أوتوماتيكياً العقيدة العسكرية الروسية على هذه المناطق، بحيث أن تعرض أي منها للهجوم سيعتبر تهديداً لوجود الدولة الروسية ككل».

https://tinyurl.com/2p8k2nt4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"