أزمات لبنان الثلاث

00:19 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

هناك على الأقل ثلاث أزمات رئيسية تواجه لبنان بشعبه وطبقته السياسية. وهي على التوالي مشكلة تفادي الشغور الرئاسي عبر انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأيضاً الاتفاق على اختيار حكومة جديدة بديلة لحكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة نجيب ميقاتي، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي ترخي بظلالها على الوضع السياسي المأزوم أصلاً وتفاقم من الأوضاع الحياتية القاسية للمواطن اللبناني وتدفع به إلى حافة اليأس.

وكانت فاجعة قارب الموت التي تفجرت الأسبوع الماضي بكل ما حملته من مظاهر القسوة والضعف وأحزان العائلات المنكوبة، واحدة من المشاهد الظاهرة لتداعيات الوضع السياسي المأزوم. وكشفت المأساة عن مستوى اليأس وقلة الحيلة والإحباط الذي يمسك بتلابيب آلاف العائلات، والمحاولات المحمومة للفكاك من قبضة الراهن المظلم والمستقبل المجهول. وخلفت الفاجعة أكثر من مئة ضحية وفقدت عائلات عدداً كبيراً من أفرادها. وتراكمت الأحزان وتعاظم الغضب في النفوس.

وترتبط أزمة الاقتصاد مع أزمتي الفشل السياسي، ذلك أن عجز الطبقة السياسية عن التوصل إلى حلول وتوافقات تنهي حالة المواجهة الراهنة تسبب حالة من الشلل وعدم الفاعلية إزاء الوضع الاقتصادي الذي تراجع إلى مرحلة الأزمة، وقاد تفاقم الوضع الاقتصادي بالضرورة إلى تدهور الوضع الإنساني لملايين المواطنين.

والذي يدفع ثمن كل ذلك هو الإنسان البسيط. وهذا الوضع المأساوي لا يقتصر على لبنان وحده، لكننا نجده متجسداً في بعض الدول العربية الأخرى مثل العراق وليبيا والسودان وتونس. لكنه أكثر بروزاً بالنسبة للوضع اللبناني بسبب تداعياته المؤلمة على ملايين المسحوقين المحاصرين وسط حلبة الصراع الذي لا يهدأ بين القوى السياسية والطائفية المتناحرة.

وفي الجلسة البرلمانية التي عقدت الأحد، لانتخاب رئيس جديد بديلاً للرئيس ميشال عون، الذي تنتهي فترة رئاسته في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الحالي، برزت الخلافات برأسها داخل قبة البرلمان واحتمى القادة المختلفون داخل الخنادق من دون أن يلتفتوا إلى تطلعات الشارع الباحث عن استقرار مؤسسات الحكم. وفشلت جولة التصويت الأولى مفسحة الطريق أمام تكهنات حول أزمة شغور المنصب الرئاسي.

وعلى الرغم من التعقيد الشديد الذي يشهده الواقع السياسي اللبناني، فإن ما حدث في قبة البرلمان نهاية الأسبوع الماضي يقدم سبباً إضافياً لاشتعال الغضب الشعبي وتصاعد الاحتجاجات على فشل الطبقة السياسية وعجزها عن التوصل لتوافق يضمن حماية مؤسسات الحكم واستقرار الدولة، واستهتارها بالتالي بمصالح مواطنيها وآمالهم وتطلعاتهم وآلامهم وجراحاتهم النازفة.

إن الانقسام الحالي في النادي السياسي اللبناني، يعمق أزمة الثقة القائمة فعلاً بين قادة الأحزاب والكتل السياسية وبين أبناء الشعب اللبناني. والخذلان والخيبات المتكررة قادت اللبنانيين في فترات عديدة إلى الخروج للشارع في تظاهرات كبيرة تطالب بإغلاق النادي السياسي بكامله، وإبعاد كل القادة والأحزاب عن الحكومة.

وعلى الرغم من أن الاحتجاجات لا تزال محدودة التأثير في الواقع العملي، كونها لم تفرز قيادات بديلة، فإنها قد تعود أشد عنفاً وضراوة؛ إذ لم يعد لدى الكثيرين ما يفقدونه أو يأملون فيه مع استمرار الوضع الراهن.

[email protected]

 

https://tinyurl.com/y3tay6yf

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"