عادي

ثورة تجدّد نفسها

تحليل إخباري
01:43 صباحا
قراءة دقيقتين
20

بغداد: زيدان الربيعي

أحيا العراقيون، أمس، الذكرى الثالثة لانطلاقة ثورة أكتوبر 2019، التي كان السبب في إشعال فتيلها تفشي الفساد الإداري والمالي وانتشار العلاقات والمحسوبية في إدارة الدولة العراقية. وقد نجحت تلك الثورة في تشكيل عامل ضاغط جديد في العملية السياسية كاد أن يُطيح النظام السياسي برمته، لولا حالة القمع الكبيرة التي تعرض لها المتظاهرون على أيدي جهات حكومية في زمن الحكومة السابقة التي كان يترأسها عادل عبد المهدي، أو من قبل عناصر بعض الأحزاب والميليشيات التي تغلغلت وسط التظاهرات لتمارس القتل والخطف والبطش، حيث سقط أكثر من 800 قتيل وأكثر من 25 ألف جريح، إضافة إلى العديد من المختطفين والمغيبين.

وعلى الرغم من ذلك بقيت الثورة صامدة وتمكنت من إسقاط حكومة عبد المهدي، وأدت إلى تشكيل حكومة مؤقتة كان هدفها الأول يتمثل في إجراء انتخابات نزيهة، وقد أجريت تلك الانتخابات قبل عام تقريباً، ولكنها إلى الآن، لم تنجح في تشكيل حكومة جديدة، ما أدى إلى حصول انسداد سياسي خطر جداً، لم تزل تداعياته قائمة على الرغم من الانفراجة التي حصلت الأسبوع الماضي وتمثلت في عودة مجلس النواب العراقي (الجهة الشرعية الوحيدة التي تعمل الآن بصلاحيات كاملة) إلى الانعقاد مرة أخرى.

تظاهرات أكتوبر، صمدت واقتربت من تحقيق أهدافها، لولا تفشي وباء «كورونا» في عام 2020 في عموم العالم، إلا أن الفكرة بقيت مشتعلة في نفوس كثير من العراقيين، لأنهم يرونها السبيل الوحيد لحصول تغيير حقيقي وفعلي في جسد النظام السياسي العراقي الذي بات متهالكاً، ولم يعد العراقيون يسمعون أي صوت من قبل حرسه القديم، الذي يحاول انتشال نفسه من الغرق بشتى الطرق!

تظاهرات، أمس، على الرغم من أنها حملت التوجهات والأهداف ذاتها، إلا أنها هذه المرة بمساعدة قوية من قبل جمهور التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر، حيث شكل جمهور التيار الصدري عامل تعزيز كبير لمتظاهري ثورة أكتوبر، وبالتالي إذا بقي هذا الدعم والتعاضد بين الطرفين، فبإمكان التظاهرات أن تخرج بمحصلة جديدة تختلف عن المحصلة السابقة.

https://tinyurl.com/2p8rm7yy

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"