الحب يصنع الموسيقى

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

د. حسن مدن

نرجح أن قصص الحب التي جمعت بين مطربات وملحني أغنياتهن كثيرة. يمكن أن نشير هنا إلى اقتران الفنانة الكبيرة فيروز بزوجها عاصي الرحباني، الذي استمر عقوداً قبل أن ينفصل الزوجان، وظلّت تفاصيل علاقتهما الزوجية بعيدة عن التناول الإعلامي، لكن العلاقة التي لا بد أن تحضر في الذهن، بهذا الخصوص، هي قصة الحب التي جمعت بين الفنانة وردة الجزائرية والملحن بليغ حمدي.
تشيه وردة قصة حبهما بقصة روميو وجولييت، وقالت: «حصل الانجذاب بيننا أول ما أعطاني أغنية بحبك فوق ما تتصور، ولم يكن بيننا حكي، ليأتي بعدها إلى البيت مباشرة لكي يطلبني، ولكن أبي رفضه». أما الإعلامي الراحل وجدي الحكيم فيقول إن شرارة الحب انطلقت بين وردة وبليغ عندما ذهب لتحفيظها أول لحن، وهو «انخلتين في الأعالي» مع الفنان عادل مأمون، وقال الحكيم إن بليغ أبلغه أنها المرة الأولى التي يهتز فيها لرؤية امرأة، عندما سلم على وردة.
من قصص حب الفنانين على المستوى العالمي تبرز تلك التي جمعت بين أفراد فرقة «آبا» السويدية، التي ذاع صيتها، ودخلت في ذاكرة أجيال من المتلقين والمتذوقين في مختلف أرجاء العالم، وبدأت حكاية هذه الفرقة حين وقعت المغنيتان آغنيتا فالتسكوج وآني فريد لينغستاد في غرام مؤلّفيْ الأغاني بيورن أولفايوس وبيني أندرسون، ومن هذا الحب انطلقوا يصنعون الموسيقى ويحتفلون بعدها بنجاحهم العالمي، كأن قصة الحب تلك تحولت إلى موسيقى وأغان، أو أنها صنعت تلك الموسيقى والأغاني.
حققت الفرقة في عام 1974 أول نجاح لها، واستمرت هذه النجاحات تتوالى في السنوات التالية، التي بلغت ثماني سنوات، حيث حققت الفرقة المراتب الأولى في قوائم أفضل الأغاني، وأعادت كتابة تاريخ موسيقى البوب بأسلوبها التجديدي. 
لا تدوم قصة الحب في حالات كثيرة. يمكن لها أن تنتهي أو تتعثر، وهذا ما حدث مع أعضاء الفرقة، لكن حين ينتج عن قصة هذا الحب إبداع، كذاك الذي صنعته «أبا» فإنه باقٍ لا يزول، بل إنها ملهمة حتى في الانفصال الذي يوصف بأنه «مؤلم» لأعضائها، وحول ذلك نقرأ ما يلي: «أغاني الفرقة تأخذ المستمعين إلى أجمل وكذلك إلى أقسى لحظات الحياة الخاصة لأعضاء الفرقة، وتحدّثهم عن الحب والشوق والنجاحات».
[email protected]

https://tinyurl.com/2xk8mby2

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"