عادي

تراجع لندن عن قرار خفض الضرائب على الأثرياء ينعش الإسترليني

بعد الاحتجاجات الواسعة
18:52 مساء
قراءة 4 دقائق
صعد الجنيه الإسترليني، الاثنين بعد أن أعلنت بريطانيا العدول عن خطة لإلغاء أعلى معدل لضريبة الدخل في البلاد، فيما تراجع الين عن مستوى 145 مقابل الدولار.
ولامس الإسترليني 1.128 دولار، بعد تقارير إعلامية أفادت بالعدول عن الخطة، وهو أعلى معدل للعملة منذ 22 سبتمبر/ أيلول، وهو اليوم السابق لإعلان وزير المالية البريطاني كواسي كوارتنج عن «خطة نمو» جديدة تخفض الضرائب والقيود بتمويل من اقتراض حكومي واسع، والتي بثت الاضطرابات في الأسواق.
وسجل الإسترليني في أحدث التداولات صعودا 0.2 بالمئة إلى 1.1188 دولار.
وانخفض اليورو 0.2 بالمئة إلى 0.97785 دولار، وسط البيانات التي أظهرت زيادة تراجع أنشطة التصنيع على مستوى منطقة اليورو الشهر الماضي.
وتراجعت الحكومة البريطانية الغارقة في عاصفة احتجاجات ناجمة عن «موازنتها المصغرة» صباح الاثنين عن قرارها خفض الضرائب على الأثرياء الذي أثار انتقادات حتى من ضمن الغالبية الحاكمة.
في اليوم الثاني من المؤتمر السنوي لحزب المحافظين الحاكم، كتب وزير المال كواسي كوارتينغ في تغريدة إنه «لن يمضي قدما» في إلغاء أعلى معدل لضريبة الدخل البالغة 45 بالمئة.
ويمثل القرار أول تراجع عن سياسة بالغة الأهمية في عهد رئيسة الوزراء ليز تراس التي تولت مهامها قبل أقل من شهر.
وجاء في التغريدة «واضح أن إلغاء الضريبة البالغة 45 بالمئة بات سببا لتشتيت الانتباه عن مهمتنا الأولى المتمثلة بالتصدي للتحديات التي تواجه بلدنا. ونتيجة لذلك أعلن بأننا لن نمضي قدما بإلغاء... الضريبة».
أضاف «فهمنا وسمعنا».
بعيد ذلك كتبت ليز تراس على تويتر أن الغاء هذه الشريحة «بات مشتتا للانتباه» مذكرة بان أولويتها هي «بناء اقتصاد مع نمو مرتفع يمول الخدمات العامة الأساسية ويزيد الرواتب ويخلق فرصا في كل أنحاء البلاد».
بعيد الإعلان عن هذا الإجراء، سجل الجنيه الاسترليني ارتفاعا طفيفا بلغ 0,3% ليصل الى 1,1206 دولار حوالى الساعة 7,30 ت غ.
عبر هذه الخطوة، تعمل حكومة تراس على إنقاذ رزمة الاجراءات التي قدمتها في 23 أيلول/سبتمبر عبر إلغاء الاجراء الاكثر إثارة للجدل.
  • «قيم خاطئة»
وجاء القرار بعدما عبر الوزيران السابقان غرانت شابس ومايكل غوف عن القلق إزاء اقتطاعات ضريبية غير ممولة، كشف عنها كوارتينغ في ميزانيته المصغرة المثيرة للجدل في 23 أيلول/سبتمبر، ما أثار مخاوف من تمرد خلال التصويت على النص في البرلمان.
وكان كوارتينغ قد اقترح إلغاء الضريبة البالغة 45 بالمئة على البريطانيين الذين يتجاوز دخلهم السنوي 150 ألف جنيه استرليني (167,400 دولار).
وتضمنت الميزانية تجميدا مكلفا لفواتير الطاقة بالنسبة للأفراد والأنشطة التجارية، سعيا للحد من تداعيات غزو روسيا، المصدرة الرئيسية للغاز، لأوكرانيا.
وقال الوزير السابق مايكل غوف لشبكة «بي بي سي» الاحد إن «إجراء تخفيضات ضريبية للأغنى كإجراء ضريبي رئيسي يعني طرح قيم خاطئة».
وقال كواسي كوارتينغ لشبكة «بي بي سي» صباح الاثنين انه يستبعد الاستقالة ورفض الاعتراف بخطأ موضحا أن خفض الضرائب هذا على الأثرياء «شكل تشتيتا للانتباه» طغى على «رزمة متينة من الاجراءات».
وكانت تراس نسبت مسؤولية هذا الاجراء لوزير المالية وحده، ما أثار ردود فعل منددة.
وكتبت وزيرة الثقافة السابقة نادين دوريس على تويتر أنه «من عيوب بوريس جونسون أنه في بعض الأحيان يمكن أن يكون مخلصا جدا ولقد فهم ذلك»، وهي من أحد الاوفياء لرئيس الوزراء السابق. وقالت الأحد «لكن هناك توازن يجب إيجاده وإلقاء اللوم على وزير المالية اعتبارا من اليوم الأول للمؤتمر (المحافظين) ليس ضمن ذلك».
في اليوم الثاني من مؤتمر المحافظين في برمنغهام الاثنين، يرتقب أن يدافع كواسي كوارتينغ عن «موازنته المصغرة» وخفض الضرائب بشكل كبير.
  • «مواصلة الطريق»
الخطة التي دافعت عنها ليز تراس، رغم انها أقرت الأحد بانه كان عليها «أن تعدّ بشكل أفضل» لها، أدت الى تدهور الجنيه الاسترليني الى أدنى مستوى له ما أثار مخاوف على الاستقرار المالي للبلاد. تدخل بنك انكلترا بشكل طارئ الأسبوع الماضي لتهدئة الاضطرابات المالية.
هذه «الموازنة المصغرة» التي تهدف الى مواجهة أزمة ارتفاع كلفة المعيشة تنص على تجميد فواتير الطاقة وخفض ضرائب كبير بهدف معلن هو تحريك النمو.
واعتبر وزير المالية بحسب مقتطفات من خطابه بثت مساء الأحد «علينا مواصلة الطريق» معبرا عن ثقته بان مشروع الحكومة هو «الصائب». وبعدما تحدث عن فواتير طاقة مرتفعة جدا وضغوط ضرائب هو الأعلى منذ «70 عاما»، اعتبر كوارتينغ انه من الضروري اعتماد «مقاربة جديدة» «تستند الى النمو».
ليز تراس التي تتولى السلطة منذ شهر تقريبا، تراجعت شعبيتها بشكل كارثي قبل سنتين من الانتخابات العامة المقبلة، فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد يوغوف ان المعارضة العمالية تتقدم بفارق 33 نقطة فيما أظهر استطلاع آخر ان بريطاني من اثنين (51%) يرغب في استقالتها.
تظاهر مئات الأشخاص الأحد في برمنغهام احتجاجا على سياسة الحكومة. وهاجمت لافتات رفعت حزب المحافظين وكتب عليها «المحافظون ليسوا موضع ترحيب هنا» فيما هتف آخرون «افرضوا ضرائب على الاغنياء وليس على الفقراء».
من على المنصة، وصف النقابي النافذ في سكك الحديد مايك لينش الوضع الحالي بانه «صراع طبقات» داعيا الطبقة العمالية الى «تغيير البلاد» و«تغيير المجتمع». (وكالات)
https://tinyurl.com/y74etm66

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"