عادي

كوري شمالي يتحدى الأهوال لأجل «حضن أمه».. ماذا فعل؟

23:18 مساء
قراءة 3 دقائق

خاض شاب كوري شمالي الأهوال بعدما استطاع مغادرة بلاده إلى كوريا الجنوبية، ثم عاد لأجل حنينه إلى والدته. فعندما يتمكن الكوريون الشماليون من مغادرة بلادهم المعزولة، فإنهم قلما يفكرون في العودة إليها، لأنهم يطمحون إلى حياة جديدة بعد «الانشقاق»، لكن شاباً كورياً شمالياً في مقتبل العمر عاد متسللاً بمحض إرادته، من أجل إخراج أمه، وجلبها حتى تعيش على مقربة منه، وذلك ما تحقق فعلاً، لكن بعد مخاطر وعناء.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، فإن الشاب كيم كانغ وو، البالغ 27 عاماً، بدأ مغامرته في سنة 2016، عندما سئم العيش في قرية صغيرة على مقربة من حدود كوريا الشمالية والصين، لا سيما أنه نشأ يتيماً وفقيراً مع والدته الأرملة، فكانا لا يجدان ما يسدان به الرمق.

وفي مايو 2016، خرج الشاب الكوري الشمالي، من بيته، بعدما ودع والدته البالغة 51 عاماً في «حزن صامت»، تفادياً لأن يجري الانتباه إلى أمره من قبل السلطات التي لا ترأف بمن ينشقون عنها.

استطاع كيم أن يعبر نهراً على الحدود، ثم بدأت رحلة طويلة من خمسة أشهر عن طريق الصين ولاوس وتايلاند، من أجل الوصول إلى كوريا الجنوبية التي تبدو ل«أهل الشمال» بمثابة فردوس يرفلُ في رغد العيش.

ولا يستطيع المنشقون الخروج عن طريق المنطقة المنزوعة السلاح التي تعرف ب«DMZ»، لأجل العبور إلى كوريا الجنوبية؛ لأن هذه النقطة محروسة بشدة، وينتشر فيها عدد كبير من العسكريين.

ولدى نجاح كيم في الانشقاق والوصول إلى كوريا الجنوبية، على غرار عشرات الآلاف من أبناء بلده الذين سبقوه، لم يطب له المقام، وهو يتذكر أن والدته ظلت بمفردها تكابد الفقر والوحدة، وهي تتحسر على بعد ابنها الذي طالما رعته وسهرت لأجله.

وعمل الشاب القادم إلى سيؤول، بشكل دؤوب ووفر مالاً، حتى استطاع في سنة 2019، أن يحجز تذكرة فذهب إلى الصين، من أجل البحث عن مهرب حتى يقوم بإخراج والدته.

سعى كيم لأن يرتب خروج أمه عن طريق الهاتف؛ لأن أهالي المناطق الكورية الشمالية القريبة من حدود الصين، يستطيعون إجراء المكالمات في بعض الأحيان، لكن محاولة «الشاب البار» لم تؤت ثمارها، على الرغم من استعانته بمهرب.

ولأن كيم كان متشبثاً بوالدته، فقد شد العزم، وتسلل عن طريق الحدود ودخل كوريا الشمالية، ثم قصد والدته التي ذهلت وهو يطرق عليها الباب.

يقول كيم إنه كان مدركاً لما يحدق به من مخاطر؛ لأنه قد يلقى السجن أو حتى الإعدام في حال جرى ضبطه، لكنه لم يتقبل أن يتخلى عن أمه، وقد أوشك بالفعل أن يقع في أيدي السلطات لولا أنه سارع إلى الاختباء، ثم غادر سريعاً عن طريق المهربين، لأن المخابرات فطنت إلى أمره.

وفي هذه اللحظة، يئس الشاب، ونفذ بجلده ثم عاد إلى كوريا الجنوبية، بينما جرى التحقيق مع والدته التي تعرضت لتعذيب، لكن الشرطة لم تعتقلها، فظلت في بيتها.

وعندما عاد إلى كوريا الجنوبية، وجد الشاب نفسه أمام متاعب قضائية، لأن الكوريين الجنوبيين ممنوعون من الذهاب إلى كوريا الشمالية، إلا في حال حصلوا على إذن من السلطات، وهو ما لم يقم به كيم. وعلى الرغم من مراعاة ظروفه الإنسانية وعدم وجود سوابق لديه، أدين الشاب كيم بستة أشهر من السجن، مع وضعه تحت المراقبة لسنتين كاملتين، وذلك في إطار إجراءات تتخذها كوريا الجنوبية للحؤول دون تسلل جواسيس من الشمال.

لكن كيم الذي غادر كوريا الشمالية على عجل، لم يكن قد رفع راية الاستسلام ولا هو تخلى نهاية عن فكرة إخراج أمه؛ بل أوصى مهرباً بأن يواصل جهوده، وذاك ما حصل بالفعل؛ إذ تمكنت المرأة من الخروج، ثم قطعت الرحلة الطويلة وعبرت جبالاً ودولاً.

ومن سوء حظ الشاب الكوري الجنوبي، أنه كان قابعاً في الزنزانة، عندما وصلت والدته إلى كوريا الجنوبية، بينما كان يتمنى وينتظر تلك اللحظة طوال أعوام.

وأصيبت الأم بصدمة ودخلت في حزن شديد، وهي تلوم نفسها، معتقدة أنها كانت سبب دخول ابنها في متاعب، لكن هذه الأخيرة انتهت بعد فترة، وحصل اللقاء الدافئ والمؤثر.

اليوم، يخوض الشاب كيم غمار الحياة، ويعمل في وظائف بسيطة، في حين يتطلع إلى تحسين مستواه والالتحاق بالجامعة كي يدرس العلاقات الدولية، بينما تعيش والدته في شقة هادئة وجميلة بسيؤول، مستفيدة من معونات تقدمها كوريا الجنوبية للمنشقين.

وعلى باب الثلاجة، تطالع الأم دوماً رسالة من ابنها الذي قام بالمستحيل من أجل إخراجها من كوريا الشمالية، يقول فيها:

«أمي العزيزة التي أحبها وأجلها دوماً، شكراً لأنك عملت على تربيتي في كنف الحب، وعسى أن تظلي بموفور الصحة في ما سيأتي من أعوام، حتى نحيا معاً في سعادة».

https://tinyurl.com/3xxkcttk

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"