عادي

رواد علم المصريات ولصوص الآثار

01:11 صباحا
قراءة 3 دقائق
1501

القاهرة: «الخليج»

شهد القرنان ال 17 وال 18 اهتماماً كبيراً من قبل الرحالة بحضارات الشرق الأدنى القديم، ومع بداية القرن ال 19 بدأ علم الآثار بشقيه: التنقيب والدراسة، يأخذ بعده العلمي، لينحسر دور الهواة وجامعي التحف شيئاً فشيئاً، ليتحول بالتدريج من يد الهواة إلى يد الباحثين والدارسين، وخطا علم الآثار خطوات واسعة، وأرسيت قواعده إلى حد كبير، مع استخدام الوسائل والأساليب العلمية.

كانت البداية – كما يوضح د. محمد أبو الفتوح غنيم في كتابه «رواد علم المصريات ولصوص الآثار المصرية» – مع التنقيبات العلمية، التي جرت في المدينتين الإيطاليتين «بومبي» و«هيراكلينيوم» الواقعتين إلى الجنوب من مدينة نابولي، واللتين كان بركان فيزوف عام 79 ميلادية قد غطاهما بحممه وأتى عليهما، ثم هناك الحفائر الشهيرة للعالم الألماني «هاينرش شليمان» في النصف الثاني من القرن ال 19 التي أدت إلى الكشف عن طروادة، شمال غرب تركيا. تتوالى الاكتشافات في مناطق الحضارات في الشرق الأدنى القديم، وفي بلاد اليونان والرومان، وفي أمريكا اللاتينية والشرق الأقصى، وتظهر العلوم المساعدة لعلم الآثار مثل علةم البردي والنقوش والجيولوجيا، الأنثروبولوجي، وعلم الجغرافيا، والهندسة والتقنيات الأثرية. وتتفاعل هذه العلوم وتتعاون مع علم الآثار، لتسهم معاً في كتابة تاريخ الإنسان، ومع انتشار حركة الكشف الأثري في كل الدول، التي قامت فيها حضارات من عصور مختلفة، تعددت فروع علم الآثار، فهناك علم ما قبل التاريخ، وعلم آثار بلاد النهرين، وعلم الآثار الكلاسيكية اليونانية والرومانية، وعلم الآثار الإسلامية.

دراسات أثرية

يشير الكتاب إلى أنه منذ أن أعلن الفرنسي شامبليون عام 1822 فك رموز المصرية القديمة، نشطت حركة ترجمة الوثائق المصرية القديمة، وتقدمت الدراسات اللغوية، وانكشف ما كان غامضاً من حياة القدماء المصريين، ثم ازدهرت الدراسات الأثرية باهتمام الجامعات والمؤسسات العلمية الأوروبية بالآثار المصرية، ليرى النور علم جديد هو علم المصريات، وهو العلم الذي لقي اهتماماً عالميا، ممتداً عبر جغرافية العالم المتسع، ليكتسب يوماً بعد يوم أرضاً جديدة ودارسين جدداً، من جميع جنسيات العالم.

يوضح الكتاب أن تلك المرحلة صاحبتها موجة محمومة من التنقيب عن الآثار المصرية القديمة، وفتح المقابر، وترميم المعابد، وجمع أوراق البردي وترجمتها، وغيرها من الأنشطة الأثرية، التي قام الهواة وجامعو التحف والمغامرون بها، كتفاً بكتف مع العلماء والآثاريين في البداية، واستتبع ذلك ظهور عدد من العلماء النابهين، الذين شغفوا بالآثار المصرية، أجانب ومصريين، وبذلوا جهوداً مضنية في التنقيب، وقراءة النصوص القديمة وترجمتها وتحليلها، فتمكنوا بواسطتها من معرفة معالم التاريخ المصري القديم، وكان لهم فضل الريادة في علم المصريات.

رغبة في الثراء

يرى هذا الكتاب أن فضل هؤلاء العلماء على الآثار المصرية، لا يعلو عن فضلها عليهم، فقد أعطتهم كما أعطوها، وقدمت لهم كما قدموا لها، فقد هاموا وشغفوا بها، وأوفت لهم وأخلصت، لقد جاء البعض منهم، وهو خامل الذكر في بلده، ولا شأن له في التاريخ لاهثاً، وراء المال أو الشهرة والصيت، فقدمت لهم ما أرادوا ويزيد، أعطتهم الثروة، ووهبتهم المجد، وصاروا بها تاريخاً يروى.

كانت العلاقة بينهم وبينها غير محددة الملامح، وكانت متفاوتة من شخص لآخر، كان البعض منهم مندفعاً نحوها بحب، والآخر تدفعه المغامرة والرغبة في الثراء، والبعض يستولي عليه الطمع واللصوصية.

https://tinyurl.com/mpmu9wez

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"