عادي

شركات التأمين وصناديق الاستثمار تتراجع عن شراء سندات الخزانة الأمريكية

22:31 مساء
قراءة 4 دقائق
تراجع مبيعات المساكن الجديدة في الولايات المتحدة (أرشيفية)

إعداد: خنساء الزبير

بعد أن كان سوق سندات الخزانة الأمريكية، البالغ 23.7 تريليون دولار، مقصداً لشركات التأمين على الحياة وصندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني والحكومات الأجنبية والبنوك التجارية الأمريكية، والتي تشكل مصادر طلب ثابتة، تراجع الآن الكثير من هؤلاء، وقد كانوا من أكبر الشرائح الراغبة في الحصول على ديون الحكومة الأمريكية.

وارتفع مقياس تقلب سوق الديون في سبتمبر/ أيلول إلى أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية، بينما وصل مقياس عمق السوق مؤخراً إلى أسوأ مستوى منذ بداية الوباء.

وكالمعتاد يظهر هنا دور لبنك الاحتياطي الفيدرالي الذي قام قبل أسابيع قليلة بتسريع وتيرة خططه المتعلقة بتقليص سندات الخزانة من ميزانيته العمومية إلى 60 مليار دولار شهرياً، وهو ما جعل مصادر الطلب الثابتة هذه تتراجع عن السندات، وإذا كان واحد أو اثنان فقط من انسحبوا فإن التأثير من المحتمل ألا يكون سبباً للقلق، لكن انسحابهم جميعاً دفعة واحدة، يثير مخاوف لا يمكن إنكارها؛ خاصة أنه يأتي في أعقاب ضعف المزادات في الأشهر الأخيرة، وتقلب غير مسبوق مع جفاف السيولة.

ويرى مراقبو السوق أنه إلى جانب انخفاض سندات الخزانة هذا العام إلى أقصى حد (على الأقل منذ أوائل سبعينات القرن الماضي) ربما يكون هناك المزيد من الضغوط إلى أن تظهر مصادر جديدة ومستمرة للطلب، كما قد تكون أيضاً هناك أخبار سيئة لدافعي الضرائب الأمريكيين الذين سيجدون أنفسهم في النهاية يدفعون فاتورة تكاليف الاقتراض المرتفعة.

ويقول بعض الخبراء: إن من المؤكد أن الكثيرين توقعوا مسار سوق الخزانة على مدى العقد الماضي باستثناء المشترين الذين دخلوا هذا السوق ودعموه إلى جانب محافظي البنوك المركزية؛ وفي حالة تخلى بنك الاحتياطي الفيدرالي عن الميل نحو سياسته المتشددة كما يراهن البعض فربما يكون الارتفاع الوجيز في سندات الخزانة خلال الأسبوع الماضي مجرد البداية.

إلا أن المحللين والمستثمرين يعتقدون بأن هذا التضخم الأسرع منذ عقود، يعيق قدرة المسؤولين على تخفيف السياسة على المدى القريب؛ لذلك من المرجح أن تكون هذه المرة مختلفة كثيراً.

أكبر خسارة

ويمثل الاحتياطي الفيدرالي، على نحو غير مفاجئ، أكبر خسارة في الطلب؛ حيث ضاعف البنك المركزي محفظة ديونه بأكثر من الضعف في عامين حتى أوائل عام 2022 لتصل إلى ما يزيد على 8 تريليونات دولار.

وتظهر تقديرات البنك أن هذا المبلغ، والذي يشمل الأوراق المالية المدعومة برهن عقاري، ربما ينخفض إلى 5.9 تريليون دولار بحلول منتصف عام 2025 إذا استمر المسؤولون في الخطط الحالية.

وفي حين أن معظم المستثمرين يتفقون على أن خفض تأثير البنك المركزي أمر صحي على المدى الطويل إلا أنهم اعتادوا على الوجود الضخم للاحتياطي الفيدرالي؛ فمنذ عام 2000 كان هناك دائماً بنك مركزي كبير على الهامش يشتري الكثير من سندات الخزانة ولكن من المتوقع الآن أن يتدخل القطاع الخاص بدلاً من القطاع العام في هذا الوقت من التضخم.

وانخفضت عائدات السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بشكل كبير في المنطقة السلبية للمشترين اليابانيين الذين يدفعون من عائداتهم للتخلص من تقلبات العملة حتى مع ارتفاع أسعار الفائدة الاسمية فوق 4%، وارتفعت تكاليف «التحوط» جنباً إلى جنب مع الدولار الذي ارتفع بأكثر من 25% هذا العام مقابل الين؛ ومع استمرار الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، تدخلت اليابان في سبتمبر/ أيلول لدعم عملتها للمرة الأولى منذ عام 1998 مما أثار التكهنات بأن الدولة قد تحتاج إلى البدء فعلياً في بيع مخزونها من سندات الخزانة لزيادة دعم الين.

وليست اليابان فقط من قام بهذا فقد دأبت البلدان في جميع أنحاء العالم على تخفيض احتياطاتها من العملات الأجنبية، للدفاع عن عملاتها ضد ارتفاع الدولار في الأشهر الأخيرة، وأظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة قلصت الاحتياطي بمقدار 300 مليار دولار هذا العام.

مؤشر بلومبيرغ

وفي أفضل الأحوال هذا يعني أن هناك طلباً محدوداً من مجموعة من المستثمرين غير الحساسين للسعر والذين عادة ما يضعون نحو 60% أو أكثر من احتياطاتهم في استثمارات بالدولار الأمريكي.

وفقد مؤشر بلومبيرغ للعائد الإجمالي للخزانة الأمريكية نحو 13% هذا العام، أي ما يقرب من أربعة أضعاف ما خسره في عام 2009، وهي أسوأ نتيجة سنة كاملة مسجلة للمقياس منذ إنشائه عام 1973.

ومع ذلك، وعلى الرغم من تلاشي الدعم الهيكلي لسندات الخزانة، تدخل آخرون لتعويض الركود؛ حيث شهدت مجموعة «الأسر»، وهي مجموعة شاملة تضم صناديق لتحوط أمريكية، أكبر قفزة في حيازات الخزانة في الربع الثاني بين أنواع المستثمرين التي يتتبعها بنك الاحتياطي الفيدرالي.

ويرى البعض سبباً وجيهاً للمستثمرين من القطاع الخاص ليجدوا سندات الخزانة جاذبة الآن، لا سيما بالنظر إلى خطر تشدد سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دفع الولايات المتحدة نحو الركود كما أن العائدات عند أعلى مستوياتها على مدى عقود.

https://tinyurl.com/y4es48pf

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"