أمجاد بيوت الشعر

00:41 صباحا
قراءة دقيقتين

محمد عبدالله البريكي

للشارقة حضورها الأنيق في فضاءات الثقافة عبر السفر إلى مدن القصيدة لتحفر اسمها في عالم الخلود، فليس في قاموسها مستحيل، فهي لا تعرف الكلل في زمنٍ قل فيه الإخلاص للثقافة وقضاياها، فهي تبتكر أنشطتها وفعالياتها ضمن رؤية واضحة ثاقبة، تتكئ على ميراث راسخ في الذاكرة الثقافية، واليوم نراها تسابق الزمن من أجل أن ترى أضواء الإبداع تشع في كل مكان، لينتشر الأمل في الأرواح، فالشارقة درة فريدة في دنيا الثقافة، وعلامة فارقة في محيط الإبداع، وهي الملجأ الآمن للشعر والشعراء.

أقول هذا الكلام وأنا أقرأ خبر بدء مهرجانات بيوت الشعر التي عادت للتواصل مع المبدعين، لتؤكد لهم أن للشعر عيناً تحرسه، وقلباً ينبض به، وأن قدره كبيرٌ عند صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فلقد شكلت مبادرة سموه جدارية مرسومة على الروح، وشمساً تضيء عتمة الأيام، وها هي الشارقة تطوف على هذه البيوت لترى ثمار هذا الغرس الطيب الذي أثمر أسماء شعرية جديدة قادرة على مواصلة لوحة الشعر الخالدة، فهذه المهرجانات لها مكاسب كثيرة ليس أقلها الالتقاء بالطاقات الشعرية الجديدة، لنتابع حضورهم الآسر على منابر القصيدة، ونفرح بتألقهم وهم ينعمون بخير هذه المبادرة الكريمة، الذي أراد منها صاحب السمو حاكم الشارقة توهج اللغة وخلود ديوان العرب، فهذه البيوت أراد لها أن تكون ملتجأً للشعراء، وهو ما عبّر عنه سموّه في كلمته الخالدة حين أعلن عن المبادرة خلال مهرجان الشارقة للشعر العربي 2015، لإيمانه الراسخ بأنه من حق الشعراء أن يكون لهم منبرٌ يبثون من خلاله إنتاجهم، لينطلقوا إلى فضاءات رحبة، ومساحات شاسعة.

وها هي بيوت الشعر تكشف عن مواهب حقيقية، وهي تواصل ما بدأته الشارقة وما تبذله من اكتشاف للطاقات الإبداعية من خلال مؤسساتها ومهرجاناتها وجوائزها المختلفة، لتبقى الشارقة الضوء الذي يشرق على أرواح المبدعين، وهي تعيد أمجاد القصيدة وتحافظ على اللغة بفضل مبادراتها الكريمة.

فمبادرة بيوت الشعر العربية انتصار للشعر العربي ومسيرته، وأضحت منتهى الفرح لدى الشعراء في كل الأمكنة التي تحطّ رحالها فيها، فاليوم نحن أمام لوحة تعكس أجمل ما يبدعه الشعراء على صفحة الحياة، وهكذا هو المشهد الشارقي يضيء في كل الاتجاهات وهو يرعى الشعر والشعراء، ويمد الجسور ويفتح النوافذ لكي تتلاقى أنهار البيان، ولذلك أقول:

لأنَّ رُؤاكَ يا سلطانُ نورٌ

ستُنبِتُ غيمةُ الكلماتِ شِعرا

ولولا أنَّ قلبَكَ فيهِ تشدو

أمانينا، لذاقَ الحرفُ عُسرا

وهبْتَ منابعَ الشعراءِ مجْداً

فرفْرَفَ شِعْرُنا العربيُّ طَيْرا

يُحَلِّقُ في مجراتِ الأماني

فشكراً ثُمَّ شُكراً ثُمَّ شُكرا

[email protected]

https://tinyurl.com/2r46mjx3

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"