عادي

كاليفورنيا.. المحيط يلتهم الساحل ومعه سكك حديد ومنازل وشواطئ

23:17 مساء
قراءة 3 دقائق

الولايات المتحدة - أ.ف.ب

أمام أحد أجمل خط قطارات في العالم، يقف ستيف لانغ متأملاً الأمواج، وهي تتكسر من دون توقف على الصخور، مقتحمة السكك في مشهد مؤسف ناجم عن تآكل الشاطئ واختفائه في سان كليمنتي في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.

ويقول راكب الأمواج البالغ 68 عاماً والذي يملك منزلاً فخماً يطل على المحيط في سان كليمنتي في جنوب غرب الولايات المتحدة: «آتي يومياً إلى هنا وأكاد أبكي لهذا المشهد».

في هذه المدينة الواقعة في جنوب ولاية كاليفورنيا، يتمدد المحيط بشكل متواصل، أمام خط السكك الحديدية الذي يسلكه قطار «باسيفيك سرفلاينر»، المعروف بالمناظر الرائعة التي يمر بها، تبخر الشاطئ بعدما كان يمتد على نحو مئة متر قبل سنوات قليلة.

من دون هذه المنطقة الفاصلة الطبيعية، تسببت الأمواج التي رافقت العاصفة الاستوائية كاي في أيلول/ سبتمبر بتحريك الأرض تحت السكة الحديدية هذه. وأغلق هذا الخط الذي يسمح سنوياً لنحو 8.3 مليون راكب بالانتقال بين سان دييغو وسان لويس أوبيسبو، لإنجاز أشغال عاجلة.

التغيير المناخي

في المنطقة الواقعة مباشرة فوق الشاطئ، يسيطر القلق على مجمع «سايروس شورز» الذي يضم نحو مئة فيلا فخمة؛ وحيث امتلك الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون دارة كبيرة لفترة طويلة. فمن دون الشاطئ الذي كان يدعم الحي المقام فوقه يؤدي الانزلاق الأرضي ببعض المنازل إلى مياه البحر.

وينهار موقف السيارات الواقع على طرف الجرف الصخري تدريجياً، فيما بات منزلان فخمان تشققت جدرانهما غير قابلين للسكن.

ويقول لانغ متنهداً: «كان سعر كل فيلا ما لا يقل عن عشرة ملايين دولار. ندق ناقوس الخطر منذ سنوات لكن من دون جدوى».

تشكل هذه المنطقة «مثالاً مصغراً» عن الرهانات المقبلة على طول سواحل كاليفورنيا الممتدة على مسافة ألفي كيلومتر، على ما يؤكد مساعد رئيس بلدية سان كليمنتي كريس دانكن، مضيفاً: «كل ساحل كاليفورنيا مهدد بالتغير المناخي والتآكل». وتتفاقم هذه الظاهرة الطبيعية من جرّاء ارتفاع منسوب المياه الناجم عن ذوبان الأنهر الجليدية وارتفاع قوة الأمواج بسبب احترار المحيطات.

«معركة خاسرة»

بحلول عام 2050، يتوقع أن تصبح منشآت تراوح قيمتها بين 8 و10 مليارات دولار تحت المياه في كاليفورنيا، فيما ستصبح أبنية أخرى تقدر قيمتها بما بين 6 و10 مليارات في منطقة معرضة لخطر المد، على ما أظهرت نتائج دراسة نشرها نهاية عام 2019 مكتب مجلس الولاية.

في سان كليمنتي، تعمل سلطات النقل المحلية على تدعيم خط السكك الحديدية.

وتستقدم يومياً أطنان من الصخور لتدعيم أسفل خط السكك الحديدية. ويتوقع أن تستمر هذه الأشغال 45 يوماً بكُلفة 12 مليون دولار. لكن دانكن يقول متنهداً: «إنها معركة خاسرة».

وأغلق الخط في أيلول/ سبتمبر 2021 لإضافة 18 ألف طن من الصخور من دون أن تحل المشكلة. ويؤكد: «تساعد هذه الصخور على تثبيت الخط مؤقتاً، لكنها تتسبب بخسارة مطردة للرمل» عندما تضرب الأمواج بعنف.

ويطالب المسؤول الديمقراطي بمساعدة من السلطات الفيدرالية لإمداد المدينة بكميات كبيرة من الرمل.

ويتابع: «نحتاج إلى إمدادات رمل وتقنيات لحبس الرمل لضمان إعادة بناء شواطئنا. نحتاج إلى سدود، إلى حواجز حية».

تحد هائل

يوضح عالم الجيولوجيا في لجنة كاليفورنيا الساحلية جوزف ستريت، أن «الحل الأفضل على المدى الطويل هو إبعاد خط السكك الحديدية عن الشاطئ. لكن ذلك يحتاج إلى جهد هائل ومكلف جداً» من دون إيجاد حل للمساكن المهددة.

وتقول ستيفاني سيكيش-كوين من مؤسسة «سرفرايدر فاونديشن»: إن «الكثير من أصحاب القرار ماطلوا» في تحركهم. وتنشط هذه المنظمة غير الحكومية في الدفاع عن البيئة، لإبعاد خط السكك الحديدية من الشاطئ وهو حل طرح اعتباراً من 2009 في تقرير فيدرالي.

إلا أن هذا المفهوم لا يزال يثير الجدل. وتقول الناشطة: «أبناء المنطقة لا يريدون السماع بهذا الحل». وتصدر مبادرات مماثلة من حفنة قليلة في كاليفورنيا.

على السكة الحديدية نفسها، أعلنت سلطات سان دييغو على بعد نحو مئة كيلومتر جنوباً، في تموز/ يوليو مشروعاً واسعاً كلفته 300 مليون دولار لنقل جزء من السكة الحديدية بعيداً عن الشاطئ تحت إشرافها. لكن في سان كليمنتي ثمة رفض لمناقشة هذه المسألة.

ويقول مساعد رئيس البلدية: «سيكون هذا الخيار الأخير بالنسبة إلينا. يتوقع الناس من مسؤولين منتخبين على إنقاذ منازلنا وخط السكك الحديدية وليس الاستسلام».

https://tinyurl.com/588u7mzy

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"