سلطان جنة الشارقة

00:16 صباحا
قراءة دقيقتين

محمد عبد الله البريكي

ليست الأرض هي الجنة، إنما من يصنعها، والشارقة بوقائعها الجديدة في محيطنا الثقافي والفكري والفني والإبداعي جسدت معانيَ ثرية، وجمعت تفاصيل منتقاة في صفحة التاريخ؛ لأنها روت كثيراً عن ملاحم حقيقية في المسيرة الحضارية، فهي موصوفة لكل أديب ونحات ورسام وفنان يجيد التحرك على خشبة المسرح، ومصور تسبق لقطته العيون.

هي حبل سري يربطنا بالتاريخ الحديث، ويجسد العلاقة الحميمية بين الموروث والتصور الصائب للجديد والمبهر في الثقافة والفن؛ لذا فمن الطبيعي أن يكون وراء كل هذا النتاج الإبداعي حاكمٌ عظيم مثل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يعدّ بذاته جنة الشارقة، فهو بحق جعل هذه الإمارة منارة للعلم، والثقافة، والفن، والتأريخ، والفتوحات الإبداعية المحصنة من أي تهجين خارجي يمس تراث الأمة العربية، فالشارقة مستقرة في وجدان سموه كدُرَّة يلتقي فيها المثقف وكل من تزدهر في نفسه معاني الفنون، ولهذا فالشارقة:

أتتْهُ مطيعةً فأتى إليها

وأعطى قلبَها الخفّاقَ وعدا

نمت في ظلِّهِ ومضت بزهوٍ

فصارَ العيشُ ميموناً ورغدا

وحين يأتي إلى الشارقة الغرباء لا يشعرون بغربة فيتغنون بوهجها الجميل وطلتها الخاطفة، والكل يتريث حين ينظر إلى حجم الفعاليات التي تقام على أرضها، فيعرفون أن التاريخ بوقائعه الجديدة يكتب هنا على جدرانها المضيئة، ولا يمكن المبالغة حين نقول: إن هذه الجنة يشعر إزاءها التشكيليون بالفروق الجوهرية بينها وبين المدن الأخرى؛ لأن كل فن يمارس على أرضها له خواصه التي تنثر الجمال في حياتنا الثقافية، فقد جعلها سموه تتجمل بمنشآت عريقة في التراث حماية لعبقرية الأمة العربية في ماضيها القديم، فكان الباب مفتوحاً للمواهب وملاذاً لكبار المبدعين، فشكلت بشخصيتها المحورية ذروة التفوق، فلا أحد ينكر أنها أتقنت صنعتها والتقطت بصفاء وحب خيوط الإشعاع الحضاري لتشكل منظومة يصعب تشابكها بهذه الصورة التي هي عليها الآن.

إن التركيز على أن تظل مدينة بفطرتها السليمة جعلها عاصمة إسلامية بامتياز، وثقافية بامتياز، وهي أشياء تليق بمكانتها، وما أراد لها حاكمها هو ما يجعلنا نشعر بالأمان في كل ضواحيها، وأن من يشتغل بحرفة الأدب والفن والثقافة لن يكسد أبداً بين جدرانها العتيقة، فهذه الجنة التي أرادها سموه استوعبت الأفكار، فاتسعت الرؤية وتفجرت طاقات أضاءت جوانب الحياة، فهي في كل حالاتها جنة تستحق أن تروى لها الأناشيد، وأن يتغنى بها كل شاعر، وأن يجسد دورها كل مسرحي متقن، فهي في المشهد متصدرة؛ لأن سلطان جنتها وصانع مجدها الحقيقي، ولذلك أقول:

منابعُ عِزَّةٍ وديارُ فخرٍ

بها نبضُ الإمارةِ صانَ عهدا

بها قلبٌ يرشُّ الطيبَ فيها

فيرتجُّ الثرى ألقاً وسعدا

[email protected]

https://tinyurl.com/5fyme4h5

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"