عادي

لعب الأطفال.. حرية تقيدها الدراسة والواجبات المنزلية

أداة للتعلم والتفاعل مع المجتمع
23:06 مساء
قراءة 4 دقائق
1

تحقيق: مها عادل

مع الانخراط في مسؤوليات العام الدراسي وخضم الواجبات المنزلية، تتقلص أحياناً المساحة التي يخصصها الأهل لأطفالهم كي يمارسوا حقهم باللعب، فالأولوية تصبح للواجبات المدرسية وتنظيم الوقت من أجل الاستيقاظ مبكراً وقضاء وقت طويل في المدرسة، ولهذا يجد بعض الأطفال صعوبة في ممارسة حريتهم في «اللعب» وقد يجد بعض الأهل صعوبة أكبر في منح أبنائهم هذا الحق، وقد يرجع ذلك لنقص الوعي والمعرفة حول أهمية تأثير وجودة وقت اللعب في تطوير وتنمية مهارات الأطفال، بينما تؤكد الدراسات النفسية الحديثة على ضرورة الاهتمام بمساحة اللعب بحياة الطفل. ويحذر خبراء التربية والصحة النفسية من حرمان الأطفال من أوقات يومية كافية من اللعب ويؤكدون على أهمية اللعب في تطوير وتنمية مهارات الأطفال، وينصحون بضرورة مشاركة الأهل لأطفالهم في ممارسة بعض الألعاب بشكل منتظم.

ولكن إلى أي مدى تختلف رؤية أولياء الأمور حول أهمية اللعب في حياة ومستقبل أبنائهم وإلى أي مدى يحرص الآباء على مشاركة الأطفال في بعض الألعاب بحيث تتحول إلى نشاط عائلي يجمع بين أفراد الأسرة ويقوي من أواصرها

تطلعنا معالي فياض، أم لثلاثة أبناء، عن تجربتها ورأيها في أهمية اللعب وتقول: «الطفل بحاجة للترفيه واللعب لتفريغ طاقته أثناء اللعب والحركة حتى يتمكن من البقاء لفترة طويلة أمام الكتاب للدراسة وزيادة قدرته على التركيز والفهم، لكن ما أعترض عليه كثيراً مع أبنائي هو عدم رغبتهم في الحركة والجري، فأنا أتصور أن اللعب الممتع والمفيد ذهنياً وجسدياً هو الذي يقترن بالرياضة والحركة، ولكن أبنائي يرغبون في الاستمرار في اللعب لساعات طويلة أمام شاشات الألعاب الإلكترونية وهذه الألعاب هي سبب الخلاف الدائم في البيت، فأنا أسعى لتقنين وقت اللعب بالفيديو بينما يضعها أبنائي في أولوية اهتماماتهم خلال الوقت الذي يخلو من المذاكرة أو تناول الطعام.. وأشعر أن ذلك يزيد حالة الكسل والخمول لديهم لهذا أنا أعارض قضاء وقت طويل في هذا النوع من الألعاب.

أما سلمى محمود فتشاركنا تجربتها مع أطفالها وتقول: أستعيد طفولتي مع أطفالي الصغار وأستمتع شخصياً باللعب معهم فأطفالي لم يتجاوزوا السادسة وأشاركهم الانفعالات، وأستطيع السيطرة على تصرفاتهم بشكل كبير، وتعتبر زيارة محل الألعاب زيارة ممتعة لنا جميعاً حيث أشارك أطفالي اختيار اللعبة التي تناسبهم ويمكن أن نتشارك اللعب بها مثل البازل والليدو والسلم والثعبان وغيرها من الألعاب الجماعية اللوحية، وكثيراً ما أكافئ أبنائي بعد عناء المذاكرة والدراسة، بوقت مستقطع من المرح واللعب سوياً ثم نعود لاستكمال الدراسة بمزيد من الحماس والنشاط.

رؤية الصغار

الطفل أدهم محمد (12 عاماً) يحدثنا عن كيفية قضاء وقت اللعب في يومه ويقول: «أستمتع باللعب بكل أشكاله فأمارسه مع زملائي في المدرسة وأستمتع أيضاً باللعب بالبلاي ستيشن عقب عودتي من المدرسة، خاصة في فترة ما قبل وجبة الغداء وهي الفترة المتفق عليها مع والدتي، أما بعد الغداء فيأتي وقت القيلولة حتى أستطيع المذاكرة بعدها بكفاءة، وبالنسبة لكرة القدم فأمارسها مع جيراني في عطلة نهاية الأسبوع وكثيراً ما نتجمع في حديقة أو شاطئ لركوب الدراجات والسباحة والمرح، وكل الألعاب بالنسبة لي ممتعة وخلافي مع أسرتي يحدث عندما يزيد وقت اللعب ويطغى على وقت المذاكرة».

الطفلة ليلى خالد(13سنة) تبدو محبة للفنون كوسيلة للعب الممتع وتقول: «أحب اللعب بهدوء فاللعب العنيف أو الذي يسبب أصواتاً عالية وضجيجاً يمكن أن يزعج أمي فتمنعني من اللعب، لذلك تعودت على أن ألعب بهدوء فأنا أهوى الرسم والتلوين كثيراً وأمضي أكثر وقت فراغي في ممارسة هذه الهواية إلى جانب استمتاعي باللعب مع أختي الكبرى حيث نقوم معا بتمثيل حكايات نقوم بتأليفها ونتنكر بملابس مضحكة، وما يزيد من متعتنا أن نقوم بتصوير فيديوهات عبر «تيك توك» تكون ضاحكة ويعجب بها الأهل والأصدقاء كما تعجبني التجمعات العائلية عندما ألتقي مع أبناء خالاتي وعماتي وأعمامي فنمارس ألعاباً جماعية مثل الفوازير والألغاز أو نقوم بتمثيل حكايات بها العديد من الشخصيات، وبالطبع لا يحدث هذا كثيراً فهو في المناسبات والأعياد، أما عن أيام الدراسة فلا أجد بها وقتاً كافياً للعب بشكل يومي بسبب مهام الدراسة خاصة أيام الامتحانات، حيث لا تكون هناك أي فرصة لممارسة أي نوع من اللعب، ولذلك فقد تعلمت أن الدراسة هي الأهم ولها الأولوية.

مفعول السحر

علياء التيباني، متخصصة في تطوير وتعليم مهارات الأطفال تقول: «اللعب له مفعول السحر على نفسية الأطفال وعلى قدرتهم على التواصل والتعلم، وتعاملت مع أطفال من عمر سنة إلى 18 سنة وأعلم أنهم جميعاً يشتركون في حاجتهم للعب، وهي حاجة لا تتوقف عبر كل هذه المراحل العمرية وإنما تتطور أشكال الألعاب التي يقبل عليها الأطفال».

وتضيف التيباني: اللعب وسيلة فعالة لتطوير قدرات الأطفال من ذوي الإعاقة ومن يعانون صعوبات التعلم، وأداة تفتح قلب وإدراك الطفل وتساعد على تعليمه العديد من المهارات في اللغة والنطق والذكاء الاجتماعي. وعن جودة اللعب تقول: «تعتمد جودة اللعب على كيفية وكفاءة التواصل الذي يمكن أن يحدث عندما يلعب الطفل بالمشاركة مع الأطفال الآخرين أو بمشاركة الأهل فاللعب المفيد يجب أن يزيد من قدرة الطفل على التفاعل والتفاهم مع المحيط من حوله ولكن نوعية اللعب التي من شأنها أن تعزل الطفل عن محيطه، هي لا تعتبر من نوعية اللعب الخلاق الذي يقدم منفعة حقيقية للطفل.

وتنصح التيباني الأهل فتقول: يجب مشاركة الأطفال في اهتماماتهم وجعلهم شركاء في كل ما نشعر به حيالهم وأن نطرح عليهم أسئلة عن كيفية قضاء وقت سعيد سوياً، ولا يتوقف الأمر فقط على الجلوس معهم على الأرض وممارسة اللعب بل يمكن الذهاب معهم للحديقة أو مشاركتهم ألعاب الفيديو أو الرياضة المحببة لهم، ويجب أن يستخدم الآباء اللعب كوسيلة قوية للتواصل والتفاهم مع أبنائهم من مختلف الأعمار.

معالي فياض: الألعاب الإلكترونية سبب خلاف

سلمى محمود: أكافئ أبنائي بها بعد المذاكرة

 

https://tinyurl.com/4e2a8v7a

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"