إعداد: هشام مدخنة
قبل عقد من الزمان، بدا مستقبل «تويتر» أكثر إشراقاً، واستفادت المنصة من سيل التمويل الذي كان جارفاً في مجال الشبكات الاجتماعية آنذاك، مما أدى في النهاية إلى طرح أسهمها للعموم سنة 2013 وجمع 1.8 مليار دولار. اليوم، عادت الشركة لأيدي «القطاع الخاص»، وتحديداً لقبضة إيلون ماسك، أغنى شخص في العالم، والذي، ومن باب المفارقة، كان أحد أكثر المحرّضين المستخدمين للتطبيق شهرة.
أصبحت منصة «تويتر» مكاناً رئيسياً للنقاش والمزاح والخوض في الشؤون السياسية والرياضية والفنية والتكنولوجية والمالية للأشخاص حول العالم، وغدت منبراً يمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، ويساعد الآخرين على تنظيم المسيرات والتعبير عن أنفسهم داخل مجتمعاتهم في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، وفي السنوات الأخيرة، كان موقع تويتر ومنافسه على وسائل التواصل الاجتماعي «فيسبوك» في قلب الجدل الذي كان حاصلاً بخصوص نشر الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة، التي أدت في بعض الأحيان إلى موجات من التنمر والعنف. فبات المستثمرون، الذين كانوا يوماً يتغنّون باستثماراتهم في التطبيق، قلقين بشأن مستقبل تويتر كمشروع تجاري. وأصبحت الشركة غير مربحة عموماً، وتكافح من أجل مواكبة نظرائها عمالقة التقنية أمثال «جوجل» و«فيسبوك» وغيرهما.
وعلى الرغم من بعض العيوب، تعتبر تويتر واحدة من أكثر الشركات التي وُلدت من رحم وادي السيليكون شهرةً خلال العقدين الماضيين. وفي ما يلي نبذة مختصرة عن تاريخها.

  • عام 2006

في شهر مارس/آذار، ابتكر جاك دورسي ونوح غلاس وبيز ستون وإيفان ويليامز موقع تويتر، الذي كان في الأصل مشروعاً جانبياً من أداة البث الصوتي Odeo. وفي ذلك الشهر، أرسل دورسي أول تغريدة تقول: «قمت للتو بإعداد تويتر الخاص بي».

  • عام 2007

في يوليو/تموز من هذا العام، حصل تويتر على جولة تمويلية بقيمة 100 ألف دولار من الفئة «أيه» بقيادة شركة رأس المال الاستثماري «يونيون سكوير فينتشرز». وبدأت شعبية التطبيق في الانتشار بعد الترويج المكثف من قبل مجتمع التكنولوجيا خلال مؤتمر «ساوث باي ساوث إيست» السنوي في تكساس.

  • عام 2008

استقال دورسي من منصبه رئيساً تنفيذياً في أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام، ليخلفه شريكه المؤسس إيفان ويليامز. وبحسب كتاب «Hatching Twitter» للصحفي نيك بيلتون، يُقال إن دورسي طُرد من قبل مجلس إدارة تويتر بسبب خلافات تخص الأسلوب العام للإدارة التنفيذية.

  • عام 2009

استمرت شعبية تويتر في الصعود، وظهر ويليامز في لقاء مميز جنباً إلى جنب مع الممثل الأمريكي أشتون كوتشر في برنامج أوبرا وينفري. حينها كتب كوتشر مقالاً صغيراً عن ويليامز وشريكه الآخر بيز ستون في العدد السنوي «تايم 100» للمجلة الأمريكية الشهيرة، قال فيه: «أعتقد أن تويتر منصة للإنسانية والتواصل، وليس فقط انتصاراً للتكنولوجيا»، ليبدأ تويتر رحلته الموفقة في عالم الشهرة التقنية.

  • عام 2010

وصل تويتر إلى الفضاء، حيث أرسل رائد الفضاء الأمريكي تيموثي كريمر أول تغريدة مباشرة من خارج مدار الأرض. ومع ذلك، استمرت مشاكل تويتر الإدارية خلف الكواليس مع تنحي ويليامز عن منصب الرئيس التنفيذي، ليحل محله رئيس العمليات ديك كوستولو.

  • عام 2011

في هذا العام، أصبح تويتر أداة أساسية لوسائل التواصل الاجتماعي، تُستخدم لنشر التقارير المباشرة والأخبار العاجلة ونقل الأحداث من الأرض، ومثال ذلك ما حدث لاحقاً عند إعلان وفاة المطربة الأمريكية الشهيرة ويتني هيوستن على المنصة قبل 55 دقيقة من تأكيد وكالة «أسوشيتد برس» للنبأ.

  • عام 2012

بدأ تويتر بالتمدد ليصل عدد مستخدميه النشطين إلى 200 مليون. وفي هذا العام، وعبر المنصة أولاً، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مع تغريدة تمت مشاهدتها حوالي 25 مليون مرة، وأعيد نشرها بعد ذلك على نطاق واسع في وسائل الإعلام المرئية والمطبوعة والمسموعة.

  • عام 2013

طُرحت أسهم تويتر في البورصة في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام، ونمت ثروة ويليامز ودورسي وكوستولو إلى نحو 4 مليارات دولار. وقال كوستولو لشبكة «سي إن بي سي» في ذلك الوقت: «أعتقد أن لدينا مجموعة هائلة من الأفكار والاستراتيجيات التي تخدم مشروعنا وتزيد منحنى النمو».

  • عام 2014 و2015

أدى تباطؤ نمو المستخدمين إلى انخفاض أسهم الشركة، وخفض تصنيف المحللين لها. وبالمقارنة مع منافسين مثل جوجل وفيسبوك وحتى «لينكد إن»، بدا تطبيق تويتر غير مجدٍ على الإطلاق، وانخفضت الربحية في ظل مكافحة نشاطه الإعلاني بشدة أمام منافسيه الأكبر. لتشهد تلك الحقبة عودة دورسي إلى منصبه القديم رئيساً تنفيذياً لتويتر، بالإضافة إلى منصبه المماثل في «سكوير»، شركة المدفوعات الرقمية التي أسسها، والمعروفة اليوم باسم «بلوك».

  • عام 2016

انتشرت شائعات مفادها أن بعض الشركات، مثل «سيلزفورس»، ترغب بالاستحواذ على تويتر. وفي الوقت نفسه، تم انتقاد المنصة ومنافستها فيسبوك لدورهما في السماح لمستخدمين بارزين، مثل دونالد ترامب الذي فاز بالانتخابات الرئاسية الأمريكية في ذلك العام، بنشر معلومات مضللة دون عواقب.
وقال دورسي حينها: «إن وجود الرئيس المنتخب معنا واستخدامه المنصة كخط اتصال مباشر يسمح للجميع برؤية ما يدور في ذهنه. نحن بالتأكيد ندخل عالماً جديداً حيث كل شيء على السطح وباستطاعتنا جميعاً رؤية ذلك في الوقت الفعلي والحديث حوله».

  • عام 2017

في هذا العام، مرّ تويتر بحالة انتعاش نسبية، حيث اتجه سهمه أخيراً نحو المنطقة الخضراء في ظل تحسن الموارد المالية للشركة. وفي هذه الأثناء، واصل ترامب استخدامه للمنصة كمكبر لصوته. ووفقاً لبيانات تويتر الخاصة، كان الرئيس الأمريكي حينها الزعيم العالمي الأكثر نشاطاً على تويتر في ذلك العام.

  • عام 2018

ساءت الأمور قانونياً بعض الشيء، وأدلى دورسي وشيريل ساندبرغ، رئيسة العمليات السابقة في فيسبوك، بشهادتيهما أمام لجنة مختصة في مجلس الشيوخ بشأن التدخل المزعوم من قبل الجهات الفاعلة المرتبطة بروسيا في انتخابات عام 2016. وأصبح ترامب وزملاؤه الجمهوريون يرفعون الصوت بشكل أكبر ويتحدثون عن التحيز السياسي المزعوم من قبل تويتر وبعض مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى. وعلّق دورسي آنذاك: «في الواقع، ومن منظور تجاري بسيط ولخدمة الرأي العام، فإن تويتر منوط بإبقاء جميع الأصوات داخل المنصة».

  • عام 2019

وجد المحللون ارتباطات بين استخدام الرئيس ترامب الشره لتويتر وأسواق مختلفة، بما في ذلك الذهب، مما أكد القوة الثقافية للمنصة الاجتماعية. وفي ذلك العام، التقى ترامب بدورسي، وناقشا التزام تويتر بحماية صحة المحادثات العامة قبل انتخابات 2020 في الولايات المتحدة.

  • عام 2020

مع انتشار جائحة كورونا في جميع أنحاء العالم، سيطرت المعلومات المضللة على المحادثات عبر الإنترنت، واستمر تويتر في الكفاح من أجل تنمية أعماله. وشهد ذلك العام اختراق حسابات لأشخاص رفيعي المستوى داخل المنصة، بمن فيهم الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن، ومؤسس شركة أمازون جيف بيزوس، بالإضافة إلى إيلون ماسك نفسه.

  • عام 2021

تم حظر ترامب بشكل دائم من على تويتر بسبب تغريداته التي وُصفت بالتحريضية، والتي ساهمت باندلاع أعمال شغب في مبنى الكابيتول الأمريكي في يناير/كانون الثاني من ذلك العام. آنذاك قال ترامب إن موظفي تويتر نسّقوا مع الديمقراطيين واليسار الراديكالي لحظره من استخدام المنصة وإسكات صوته. وفجأة، وفي وقت لاحق، استقال دورسي من منصبه رئيساً تنفيذياً، ليحل محله باراغ أغراوال، والذي كان يشغل منصب مدير قسم التكنولوجيا في الشركة.

  • عام 2022

وفي تحول تاريخي، استحوذ إيلون ماسك على موقع تويتر بعد خلاف قانوني مطول. وفي السياق، وافق الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا في إبريل/ نيسان من العام ذاته على دفع 44 مليار دولار لشراء تويتر، لكنه تراجع بعد ذلك عن الصفقة بحجة الحسابات المزيفة المضللة، قبل أن يعود ويغير المسار من جديد ويمضي قُدماً في عملية الاستحواذ القيصرية تلك. وكانت أول قرارات الملياردير الأمريكي إقالة كبار التنفيذيين في تويتر وعلى رأسهم باراغ أغراوال، والمدير المالي نيد سيغال، ومديرة الشؤون القانونية فيجايا غادي. في رد فعل وُصف بـ «الانتقامي».