عادي

الاقتصاد البريطاني بين مخالب التضخم القياسي والركود القاسي

22:19 مساء
قراءة 3 دقائق

رفع بنك إنكلترا معدلات الفائدة الرئيسية الخميس بمقدار 0,75 نقطة إلى 3% في أكبر زيادة له منذ عام 1989 لمواجهة التضخم الذي سيدفع بريطانيا إلى ركود من المقرر أن يستمر حتى منتصف عام 2024.

بعد اجتماع عادي، قال بنك إنكلترا إنه رفع تكاليف الاقتراض لضبط التضخم في المملكة المتحدة الذي يتوقع أن يبلغ قريباً ذروته عند أعلى مستوى في أربعة عقود بنحو 11%.

وقال أندرو بيلي حاكم بنك إنكلترا خلال مؤتمر صحفي «أمامنا طريق صعب». وحذر من أن «الزيادة الحادة في أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا جعلتنا أكثر فقراً كأمة. ويتوقع أن يكون مستوى النشاط الاقتصادي معدوماً بل وربما يتراجع لبعض الوقت».

وتعكس الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة قيام البنوك المركزية برفع معدلات الفائدة في جميع أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وفواتير الطاقة.

الأربعاء، رفع الاحتياطي الفدرالي الأمريكي للمرة الرابعة على التوالي سعر الفائدة بمقدار 0,75 نقطة، واقترح رئيسه جيروم باول أن الزيادة ستكون أعلى مما كان متوقعاً.

وقال بنك إنكلترا إن التضخم في بريطانيا سيبلغ ذروته عند 10,9% هذا العام، ولكن مع هذا المستوى المرتفع، ذكر محللون أن سعر الفائدة للبنك المركزي قد يصل إلى 5% في الأشهر المقبلة.

ركود طويل الأمد

وحذر محضر اجتماع من «الآفاق الصعبة للاقتصاد البريطاني» الذي «يتوقع أن يبقى في حالة ركود لفترة طويلة»، مما يوجه ضربة للحكومة البريطانية المضطربة.

وقال بنك إنكلترا إن الاقتصاد تقلص منذ الربع الثالث ودخل فترة ركود تقني سيستمر حتى النصف الأول من عام 2024.

وتراجع الجنيه الإسترليني 2% مقابل الدولار وسط توقعات ركود طويل الأمد.

وأعلن نعيم أسلم كبير محللي السوق في Avatrade أن «التجارة النموذجية لم تعد قائمة لأن العملات عادة ما ترتفع عندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة».

وأضاف «تنتظرنا أوقات عصيبة وسنرى الاقتصاد والأسواق والعملة تتراجع في الأشهر المقبلة».

وتحسن أداء مؤشر فوتسي 100 في لندن، حيث خسر نحو نصف بالمئة.

أزمة غلاء المعيشة

من المقرر أن تؤدي زيادة بنك إنكلترا لمعدل الفائدة إلى تفاقم أزمة غلاء المعيشة لملايين البريطانيين، حيث إن رفع البنوك المركزية لسعر الفائدة يجعل مقرضي التجزئة يرفعون أسعار الفائدة على قروضهم الخاصة.

وقال كريغ إيرلام المحلل في منصة التداول OANDA «كان للبنك المركزي مهمة لا يحسد عليها وهي مكافحة التضخم المتصاعد وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي».

وارتفع سداد الرهن العقاري في المملكة المتحدة في الأسابيع الأخيرة أيضاً بعد الميزانية المثقلة بالديون لرئيسة الوزراء البريطانية السابقة ليز تراس، مما أرغمها على الاستقالة وأدى إلى شراء طارئ لسندات الحكومة البريطانية من قبل بنك إنكلترا. وحاول خلفها ريشي سوناك تهدئة الأسواق من خلال التلميح إلى زيادات ضريبية في ميزانية جديدة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر حتى لو أضرت مثل هذه الخطوة بالاقتصاد البريطاني.

سوناك، وهو وزير المال البريطاني في حكومة بويس جونسون، قال أمام البرلمان الأربعاء «أعتقد أن الجميع يعلم أننا نواجه توقعات اقتصادية صعبة وسيتعين علينا اتخاذ قرارات صعبة».

ويبلغ معدل التضخم السنوي في بريطانيا 10,1%، وهو أعلى مستوى منذ 40 عاماً.

مع بدء جائحة كوفيد مطلع عام 2020، خفض بنك إنكلترا سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى قياسي 0,1% وضخ أيضاً مبالغ ضخمة من النقد في الاقتصاد.

وبدأ بنك إنكلترا رفع أسعار الفائدة في كانون الأول/ديسمبر الماضي، في حين أن قرار الخميس كان ثامن زيادة على التوالي.

وجاء في محضر اجتماع بنك إنكلترا «الأهم من ذلك أن معظم التشدد في السياسة خلال العام الماضي لم يؤثر بعد في الاقتصاد الحقيقي».

(أ ف ب)

https://tinyurl.com/mezjwkhr

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"