حضانة البيجامة

00:07 صباحا
قراءة دقيقتين

ابنتك بالثالثة من عمرها تذهب إلى الحضانة بملابس النوم، تفاعلاً مع يوم البيجامة، وغداً لا ندري ما الذي تخبئه إدارات الحضانة لأطفالنا والممارسات المطبقة فيها لا تعكس التوجه العام بغرس الهوية الوطنية بأطفالنا منذ نعومة أظافرهم؟.
وإن كانت هذه المناسبات أو بعض الفعاليات تقام في الحضانات الأجنبية التابعة للمناطق الحرة، فلا مانع أو قيد يمنعهم، وأولياء الأمور يشاركون بمحض إرادتهم، ورغم أن عدد المواطنين فيها قليل، إلا أنّ ما يلاحظ عليها أن مناهجها غربية وأيام احتفالاتهم كثيرة، فإن الأدهى أن مثل تلك المناسبات أقيمت أيضاً في بعض الحضانات الوطنية التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم، إلا أنها دخلت على الخط، وقدّمت لأبنائنا «بيجامة دي» بدعوى تحبيبهم في الحضانة. 
لن يجد ولي الأمر تفسيراً لابنه لماذا يذهب بملابس النوم للمدرسة؟، فقط طلب منهم وعليهم التطبيق، فيما كان يمكن استبدال تلك الممارسات بأخرى تعزز الهوية الوطنية، وتستبدل «البيجامة» مثلاً بالملابس الوطنية، ومنها تتاح الفرصة للأطفال غير المواطنين بلبس المخور للبنات والكنادير والغتر للأولاد، أو يوم مثلاً للأزياء التقليدية القديمة، وغيرها من الممارسات التي تُسهم فعلاً بتعزيز الهوية الوطنية. 
نستبشر خيراً بالهيئة الاتحادية للتعليم المبكر، والتي أطلقت ضمن التعديل الوزاري في منتصف العام الجاري، والتي تضع ركائزها حالياً وما زالت في مرحلة تبلور كافة التشريعات والقوانين التي تصبّ لصالح التعليم المبكر لأطفالنا منذ الولادة إلى الصف الرابع الابتدائي، وتقع تحت أعينهم ممارسات الحضانات ومناهجها المطبقة بالدولة.
نريد الممارسات المرسخة لهويتنا الوطنية، لا العكس، لا نريد الانصهار بثقافة الغرب بحجة الانفتاح والتغيير، وإدخال السرور لقلوب أطفالنا بممارسات لا علاقة لنا بها وتفتح لنا أبواب ضياع هويتنا، بل نريد جيلاً يعتدّ بهويته وأصالته منذ نعومة أظافره، وهو ما توجهت إليه قيادتنا الرشيدة بتخصيص هيئة اتحادية تعنى بالتعليم المبكر، والتي فتحت المجال مؤخراً لاستقبال طلبات توظيف الكوادر الوطنية فيها للتدريس، وقسمتهم لفئتين حسب المؤهلات العملية التي يمتلكونها، وستخضعهم بعد الانضمام لتدريب وتأهيل مكثف يستهدف ما ترنو إليه. 
نريد جيلاً قوياً بقيمه وعمله وأخلاقه وأصالته.. جيلاً يتشرب الوطنية منذ نعومة أظافره، يعرف تقاليده الوطنية وتقاليد الشعوب العريقة، ولا نريد جيلاً مشتتاً، يضيع بين الهويات، فاليوم قد تحمل طفلتك ملابس غريبة للمشاركة في فعالية غريبة، وغداً بعد عشرين عاماً لا نعلم ماذا ستحمل بيدها؟ وماذا سيكون على رأسها؟!.
[email protected]

عن الكاتب

إعلامية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"