كلمة للتدوين

23:47 مساء
قراءة دقيقتين

أحمد البيرق

لا يمكن تناول حديث حول التدوين دون أن نُعرِّج على القلم؛ الأداة الأعظم في تاريخ البشرية. ولعظيم قدر هذه الأداة جاءت سورة من سور القرآن الكريم تحمل اسم القلم، وبه أقسم رب العباد في قوله: «ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ». وتأتي التزكية للقلم بأنه أساس العلم من الله جل في علاه، حين قال: «الذي علّم بالقلم». ويؤكد فضل القلم في التدوين قول الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، عندما شكا إليه أحد أصحابه من الأنصار أنه يسمع الحديث فيعجبه ولا يحفظه: «استعن بيمينك»، وأومأ بيده إلى الخط والكتابة.

وبعد أن تعرّفنا إلى الأداة الأساس في التدوين توجب علينا التعرّف إلى التدوين، فهو التسجيل الكتابي لسائر الأمور، وأعظم ما تم تدوينه على مر العصور الرسالات السماوية، وهو من حفظ لنا القرآن الكريم إلى يومنا هذا.

فضلاً عن دوره في تسجيل التاريخ الذي من خلاله عرف الإنسان جذوره، واطلع على أخبار من سبقوه، ووعى تجارب الأسلاف واعتبر واتعظ بها ومنها، وبالتدوين تناقلت البشرية العلوم والمعارف في ما بينها، كما أسهم التدوين في حفظ سيادة الدول واستمرارها عبر كتابة التشريعات والأنظمة.

وقالت العرب: «العلم صيد وكتابته قيد»، في إشارة واضحة إلى فضل التدوين في ترسيخ وإثبات المعلومة.

ومما سبق نصل إلى حقيقة أن كل كاتب مدوّن، وكل كتاب مدوّنة. وبما أن شعار معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الحادية والأربعين هو «كلمة للعالم»، فإن الكلمة هنا للتدوين، فيا معشر الكُتّاب أصحاب اليراع المدوّنين، لكم الفضل؛ كونكم تعرّفوننا بما نجهل، وتختصرون علينا مشقة البحث عن المعلومة، وتضيفون إلى معارفنا بصائر، وباطلاعنا على ما تدوّنون نزداد دراية، ففضلكم علينا عظيم، وواجبكم اتجاهنا أن تغذّوا عقولنا بما يصلح قيم مجتمعنا، ويُصلحنا لمجتمعنا.

هنا أتذكّر وصية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عظة المجلي الأعلى، حاكم الشارقة، الدائمة، حين يلتقي بالصحفيين: «عليكم بتقوى الله في ما تخط أقلامكم، فإنه يقرأ لكم الكبير والصغير، الشاب والفتاة، وتدخلون البيوت فكونوا خير ضيوف فيها». وبالقياس، فإن تلك الوصية لكل صاحب فكر حمل قلماً وخطّه في سفر.

فإذا كان التدوين يقيّد كل ما يدور في الحياة، فهو بعد أن يوافينا الأجل سيُبقي ذِكْرنَا على قيد الحياة.

https://tinyurl.com/mtubfm5k

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"