محتوى مشبوه

00:07 صباحا
قراءة دقيقتين

في عالم جديد رسمته وسائل التواصل الاجتماعي يتدفق منه سيل من المحتوى ليل نهار تغيرت نظرة الناس إلى كثير من الأمور، وبات الكل يفتي وينصح ويظهر بشكل الخبير المكتشف المجرب، خاصة في الأمور الطبية والتحديات الصحية التي قد تناسب حالة شخص ما وتضر حالة آخر، بل تتسبّب في تدهورها دون مراعاة لما قد تسبّبه تلك العلاجات من نكسة لآخرين يرمون خلف ظهورهم نصائح الأطباء وخصوصية حالتهم طمعاً في حل سريع طرحه شخص غير معروف لا يبحث إلّا عن نسبة مشاهدات وانتشار لحسابه.
مشكلتنا اليوم أننا بتنا نصدق من هبّ ودبّ، وكل من يظهر في مقطع مرئي يشرح عن علاج أو دواء أو عملية أو مستحضر طبي أو عشبي أو معالج قد يستخدم أساليب مؤلمة في العلاج تتضمن على سبيل المثال تعليق شخص بالحبال وشده، أو استخدام القوة لعلاج مواضع حساسة كالعمود الفقري أو الرقبة، أو القيام بحركات من شأنها أن تسبّب الشلل.
وصلت بنا الأمور يا جماعة الخير إلى مستويات خطِرة من الاستخفاف بحياتنا، وباتت بعض الفتيات مختبرات تجارب لما يعتبرْنه نصائح من مشهورات يقبضن ثمن المحتوى المقدم، والذي أصبح يسوق إبر التجميل والنفخ والشد والنظارة وسائر العمليات الأخرى على أنها بسيطة لا تحتاج لاستشارة ولا تضر ولا تؤثر، بل تحقق معجزة سحرية خلال دقائق معدودة، كما تنافست المراكز على استقطاب المشاهير وإطلاق العروض التي خفضت الأسعار إلى مستويات مغرية، بينما لا تعرف حقيقة تلك المواد وجودتها وسبب رخص سعرها وأضرارها.
الحصول على المعلومة الحقيقية والبحث عن حقيقة الأمور بات أكثر سهولة وعبر الوسائل نفسها التي تقدم لنا المحتوى المشكوك فيه؛ لذا بات لزاماً على الجميع تقصي حقيقة كثير من المواد وعدم تصديقها دون تمحيص، والبحث والتأني قبل الإقدام على ما يسمى نصائح أو تجارب تكون عادة منافية للواقع والعلم، لكننا نصدقها عاطفياً، ونسعى إلى تجربتها، لكن هذا السلوك قد يؤدي إلى ضرر لا تحمد عقباه، خاصة في الأمور الصحية وسلامة الإنسان التي قد تتضرر على المدى الطويل، وهو ما وقع لكثير من الناس ورطوا أنفسهم في علاجات وهمية سوّقت من أجل منافع شخصية أو على سبيل التسلية ورفع عداد المتابعين.
ما يحدث اليوم في محتوى وسائل التواصل خطِر لا يعترف بأي ضوابط إنسانية وأخلاقية، ويسخر الناس وصحتهم وسلامتهم وطموحهم في التخلص من آلامهم من أجل منافع تافهة كزيادة عدد متابعين أو الارتقاء بحساب ما أو تحقيق فائدة مادية لذلك علينا الحذر ثم الحذر ثم الحذر.
[email protected]

https://tinyurl.com/3txtxa3b

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"