مصر تستطيع

00:53 صباحا
قراءة 3 دقائق

محمود حسونة

انتقاد البعض لاستضافة مصر للقمة العالمية بشأن التغير المناخي، ليس كله نتاج جهل، ولكن كثيره هدفه إثارة البلبلة بين قطاعات من المصريين، لا تعي أهمية أن تنظم بلادهم حدثاً عالمياً على درجة كبيرة من الأهمية. وعندما يأتي هذا الكلام من شخصيات تحمل شهادات علمية يكون مقصوداً ومخططاً ووراءه أهداف خبيثة.

حالة الجدل التي أثيرت حول قمة المناخ قبيل انطلاق دورتها السابعة والعشرين في مدينة شرم الشيخ على مواقع التواصل، كانت عن سبق إصرار في إطار خطة أهل الشر لإحداث فوضى في مصر، ولكن انطلاق القمة وحضور 130 زعيماً ومشاركة 197 دولة بوفود رفيعة المستوى السياسي والعلمي والبيئي والشعبي والشبابي، كان صفعة مدوية على وجوه المتربصين.

وجاءت كلمات رؤساء الدول والخبراء والمختصين المشيدة بالتنظيم المدروس والدقيق وبحفاوة الاستقبال لتؤكد انقلاب السحر على السحرة، ولتكون رسالة للعالم أجمع بأن مصر تستطيع، فهي التي استطاعت بإرادة شعبها أن تصحح مسار انتفاضة 25 يناير 2011 وتحولها إلى ثورة على حكم عشيرة الشر في 30 يونيو 2013، وهي التي استطاعت أن تتحول إلى ورشة للبناء والتعمير والإصلاح، وهي الدولة التي استطاعت أن تتصدى للإرهاب، وهي التي استطاعت أن تستعيد أمنها وأمانها واستقرارها رغم أن محاولات زعزعته لم تتوقف، ولكن جميعها لم تلق سوى الفشل والسخرية من الداعين للفوضى والمنساقين لهم..

نعم، مصر استطاعت أن تجمع العالم على أرضها لتنطلق من بين جنباتها أكبر صرخة مدوية ضد تجاوزات الكبار في حق الكوكب، والتي لم تفرز سوى تغير مناخي أنتج زيادة في الكوارث الطبيعية التي تهدد الوجود الإنساني، فيضانات وأعاصير وزلازل وحرائق وفيروسات وأوبئة وتطرف مناخي تمثل في ارتفاع الحرارة ونشر التصحر في الأراضي الخضراء وذوبان الجليد القطبي ورفع منسوب البحار وهدد وجود الكثير من المدن الساحلية والجزر.

وبعد أن تم تشخيص المرض وَتَعَهُّدِ مسببيه بتمويل علاجه في قمم مناخية سابقة، حان وقت التنفيذ، وجاءت «كوب 27» لتكون قمة التنفيذ والوفاء بالعهود والوعود، وأن ساعة العمل على احتواء مصادر الاحترار قد دقت، وكذلك ساعة التزام الكبار بتعويض الدول النامية والأقل نمواً عن الخسائر التي لحقت بها نتيجة الانبعاثات الكربونية التي انطلقت من مصانعها وغطت الكرة الأرضية وأحدثت بها ما لم تحدثه ملايين السنين التي عاشها السابقون.

من غرائب تساؤلات بعضهم عن جدوى استضافة مصر لقمة دولية عن المناخ، رغم أنهم يدركون أن هذه القمة حولت مصر إلى دولة فاعلة في القرار الدولي، وقائدة لجهود إنقاذ الكوكب، دولة تعمل لأجل الإنسان، وتشارك في تمهيد الأرض لحضارات المستقبل بعد أن قدمت للعالم أعظم حضارة بناها الأجداد.

مصر فتحت ذراعيها للعالم، واستطاعت أن تحتويه، وتُسهم في تنبيهه إلى المخاطر التي تنتظر الأجيال المقبلة بعد أن وصف الرئيس عبدالفتاح السيسي تغير المناخ، بأنه سيظل التحدي الوجودي الأخطر، الذي يواجه كوكبنا وأن تداعياته تزداد تفاقماً، يوماً بعد يوم.

ولعل قمة شرم الشيخ هي الانطلاقة لدور عربي أكبر على خريطة القضايا العالمية، فخلالها أطلق الرئيس المصري نداءً باسم زعماء العالم لوقف الحرب الروسية الأوكرانية التي أصبحت عبئاً على الكوكب وملياراته الثمانية، وبعد مصر تستضيف الإمارات الدورة المقبلة من قمة المناخ، وهي أول دولة في المنطقة تعلن مبادرة استراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، كما أعلن ذلك في كلمته خلال الافتتاح رئيسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، الذي حذر من أن وضع الكوكب أصبح حرجاً، وعلى هامش القمة أطلقت السعودية مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي تسهم في زيادة قدرات المنطقة على حماية كوكب الأرض.

مصر تستطيع، والعرب قادرون على القيام بدور فاعل في إصلاح حال كوكب الأرض، وفي الانحياز للدول المجني عليها بسبب أنشطة الكبار، وذلك رغم أنف الفوضويين الذين لا يريدون خيراً لهذه الأمة ولكن بالإرادة الجمعية سيرتد كيدهم إلى نحورهم، وسيظلون في أوهامهم غارقين.

[email protected]

https://tinyurl.com/aw6ea7zk

عن الكاتب

كاتب صحفي، بدأ مسيرته المهنية عام 1983 في صحيفة الأهرام المصرية، وساهم انطلاقة إصداراتها. استطاع أن يترك بصمته في الصحافة الإماراتية حيث عمل في جريدة الاتحاد، ومن ثم في جريدة الخليج عام 2002، وفي 2014 تم تعيينه مديراً لتحرير. ليقرر العودة إلى بيته الأول " الأهرام" عام 2019

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"