مصطلحات رنَّانة

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

لا يخلو عالم الأعمال من عبارات وشعارات رنَّانة بقصد إغواء الزبائن للإقبال على محلّ تجاريّ معين أو منتج استهلاكي بعينه. وكثير من هذه المصطلحات ليست سوى محض شكليّات وكليشيهات دأبنا عليها دون أن يكون لها أي مدلول أو وجود واقعي يجسّدها.
عبارات كثيرة برَّاقة وشعارات مثالية يتم تناقلها صباح مساء بلا أي معنى، مثل: المدير المتمرّس والقائد الفذّ والموظف المجتهد، إلّا أنها أشبه بما نسمعه اليوم عن وجود أشجار ونباتات جميلة للغاية، لكن حين نزرعها لا يُكتب لها البقاء طويلاً أو تنمو ببطء شديد، فلماذا يحصل ذلك؟
الإجابة ببساطة شديدة تكمن في أنه لم يتم توفير التربة السليمة والعناية اللازمة من ريّ وخلافه لتلك النباتات الجميلة. كذلك الحال في مملكة النحل حيث تتربَّع الملكة على العرش، في حين تعمل باقي النحلات لتأمين الغذاء المناسب للملكة، التي تقوم بإنتاج البيض الذي إن تمَّت تغذيته عبر غذاء ملكات النحل يفقس في النهاية ملكات نحل، أما الذي يُسقى بعسل عادي فيفقس نحلات عاملات.
إن ما يميز المجتمعات عن بعضها بعضاً في عالمنا هذا هو قدرتها على تحويل الأقوال المأثورة والشعارات المثالية من حيّز الكلام النظري المعسول إلى واقع عملي ملموس، من خلال توفير البيئة الملائمة التي تستطيع من خلالها تحقيق ما تدَّعيه وتتغنَّى به من مصطلحات رنَّانة في المحافل والمناسبات على اختلافها.
بمعنى أنه قبل التكلم عن أي قيادي أو مدير أو موظف نزيه، لا بد من توفير التربة الصالحة؛ وهي البيئة الصحية التي تسمح بظهور أمثال هؤلاء، بدلاً من أن يظلُّوا مجرد مسمَّيات وعبارات لا وجود لها على أرض الواقع.
وإن مما يساعد على ذلك، وجود رقابة عالية المستوى، تضمن تنفيذ الخطط وتحقيق الأهداف وتقييم الأداء وكشف مظاهر الفساد قبل تفشّيها ووضع حدّ لها، فضلاً عن تشجيع كافة أشكال الإبداع والابتكار، ووضع السياسات والبرامج التدريبية التي تسهم في بناء ذاك القيادي أو المدير أو الموظف الذي نتحدَّث عنه، وتدعم وجوده واستمراريته، وتُعلي من شأنه بين قرنائه، مما يجعله قدوة يُحتذى بها، لينهج الآخرون نهجه.
أما المصداقية، فهي حجر الأساس في هذه المعادلة الصعبة، فكلما حرصنا على أن يكون الواقع تجلّياً صارخاً وتجسيداً حقيقياً لتلك الشعارات الرنَّانة التي نطلقها ونتداولها، برز إلى السطح أولئك القادة والمديرون والموظفون الذين يفتخر بهم والنهوض بجهودهم وعطاءاتهم في مختلف المجالات، ذلك أن الطريق الذي يتوخّى فيه تحقيق المطابقة بين القول والفعل، هو السبيل الوحيد إلى النور.

[email protected]

https://tinyurl.com/bdd7b56d

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"