عادي

إنفلونزا المعدة.. فيروس يستوطن الأمعاء

23:50 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس
يعرف التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي بأنه السبب الأكثر شيوعاً للإصابة بإنفلونزا المعدة، وينجم عن عدوى تنتمي لعائلة الفيروسات الغذائية أو «النوروفيروس»، ويصاحبه غثيان، قيء، وإسهال شديد، ترتفع وتيرته من 5 إلى 10 مرات يومياً أو أكثر في بعض الحالات، ما يؤدي إلى تقلصات وآلام في البطن، وربما يعاني المرضى الصداع والدوخة والتعب والشعور بالوهن والانفعال والارتباك وتسارع ضربات القلب، ويصاب آخرون بالجفاف بسبب فقدان نسبة كبيرة من السوائل، وفي السطور القادمة يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذه المشكلة المرضية وطرق الوقاية والعلاج.

يقول د. أيسم مطر، أخصائي الأمراض الباطنية، هناك العديد من الفيروسات التي تنشط في فترة الشتاء مع انخفاض درجات الحرارة والطقس البارد، ولها العديد من التأثيرات السلبية في صحة الجسم بشكل عام، وعلى المعدة بشكل خاص، حيث تتفاقم إصابات إنفلونزا المعدة خلال هذه الفترة، وأكثرها شيوعاً (نورو، روتا، ادينو فيروس).

ويلفت د.مطر إلى أن «نورو فيروس» يعد المسبب الرئيسي لنزلات المعدة والأمعاء الحادة بين جميع الفئات العمرية في أنحاء العالم، لأنه يصنف في قائمة الأنواع شديدة العدوي، وتبدأ الأعراض خلال 12 إلى 48 ساعة بعد الإصابة وتستمر لمدة يوم إلى 3 أيام، وتشمل: الإحساس بالتعب، الحمى، الغثيان، القيء، المغص، الإسهال، آلام العضلات، وتجدر الإشارة إلى أن بعض المصابين لا تظهر عليهم علامات المرض، لكنهم يكونون ناقلين العدوى للآخرين.

ويشير د.مطر إلى أن الإصابة بنورو فيروس تحدث عن طريق شرب الماء أو تناول الطعام الملوث، لمس الفم بعد ملامسة سطح ملوث، أو مشاركة الأدوات الشخصية أو المخالطة مع المرضى، ولذلك ننصح بغسل اليدين جيداً بالماء والصابون وخاصة بعد استخدام الحمام وقبل إعداد وتناول الطعام، وتجنب الأطعمة والمياه الملوثة، وغسل الفواكه والخضراوات، وطهو المأكولات جيداً، وتطهير الأسطح، وتجنب الأماكن المغلقة والمزدحمة.

ويوضح د.مطر أن «روتا فيروس» من المشكلات المرضية الأكثر شيوعاً بين الرضع والأطفال، ويمكن الحد من عدد الإصابات عند الالتزام بأخذ اللقاح المخصص له، أما «أدينو فيروس» فهو يستهدف الصغار أيضاً، لكنه من الفيروسات محدودة الانتشار، والأقل خطورة، وتتراوح فترة ظهور الأعراض من 2 إلى 14 يوماً، وتستمر من 3 إلى 10 أيام، وإضافة إلى الأعراض السابقة المرافقة للعدوى الفيروسية، يمكن أن يعاني المريض علامات مشابهة لنزلات البرد مثل: وجع الحلق، والكحة، والعطس، التي من خلالها ينتقل الفيروس عبر الهواء أيضاً.

ويؤكد أن انتشار العدوى الفيروسية تحدث نتيجة عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية عند الوجود في الأماكن المزدحمة والمغلقة، ويتم التشخيص على الأغلب عن طريق أعراض المرض والكشف السريري، وربما يتم أخذ عينة من البراز في بعض الحالات لتحديد نوع الفيروس.

ويضيف: يتعافى معظم المرضى دون الحاجة إلى علاج خاص بالفيروس، لكن من خلال السيطرة على الأعراض المصاحبة بحسب نوع العدوى، مع الإكثار من السوائل.

وربما تتعرض بعض الفئات لبعض المضاعفات كالأطفال الصغار، كبار السن، الحوامل، وأصحاب الأمراض المزمنة، مثل: الإسهال المستمر، أو المصحوب بدم، القيء الشديد، ما يؤدي إلى الجفاف إن لم تعوض السوائل المفقودة وريدياً.

طرق التداوي

يرى د. حيدر علي استشاري طب الأسرة، أن الإصابة بإنفلونزا المعدة الخفيفة، يمكن أن يتعافى منها المريض بشكل تلقائي، أما الحالات الأكثر شدة، فيجب أن تخضع للتداوي حتى لا تتفاقم الأعراض وتؤدي إلى الجفاف أو تدهور الحالة الصحية، لا سيما إذا كان المصاب يعاني أصلاً من مشكلات مرضية أخرى، ويعتمد العلاج على تناول نحو 200 ملم من السوائل بعد كل التعرض للإسهال، واستخدام حلول لترطيب الجسم وتجديد الفيتامينات المهمة والأملاح التي يتم فقدانها خلال المرض، تناول الأدوية المضادة للإسهال، ومسكنات آلام البطن والمغص عند الحاجة.

ويضيف: تحدث الإصابة بإنفلونزا المعدة في أغلب الحالات نتيجة فيروسات من أنواع أخرى كالغدية أو النورو، وفي بعض الأحيان تشكل الالتهابات البكتيرية أحد العوامل، ويتم الكشف عن المسبب الدقيق من خلال فحص عينة البراز وتحديد نوع العلاج المناسب.

ينصح د.علي بالالتزام ببعض الطرق الوقائية من إنفلونزا المعدة، وأهمها غسل اليدين بشكل كامل بعد استخدام الحمام وتجفيفها جيداً، وفي حال الإصابة بنزلة البرد أو هناك تواصل مباشر مع أحد المصابين بإنفلونزا المعدة، فيجب الحرص على عدم إعداد الطعام حتى لا تنتشر العدوى بين الأشخاص، مع ضرورة عدم مشاركة الأدوات الشخصية والمناشف مع الآخرين.

الأطعمة الصحية

تؤدي الإصابة ببرد المعدة إلى عدم إقبال المرضى على تناول الطعام والحصول على العناصر الغذائية المفيدة، حتى لا يتعرضون لحدوث مضاعفات قد تزيد من تفاقم المشكلة، ولذلك يوصى خبراء التغذية بضرورة زيادة استهلاك الماء لتعويض الإسهال والقيء، ومراقبة أنواع الطعام التي يتناولونها بدقة، وتشمل القائمة المسموح بها الآتي:

1- توفر الفواكه طاقة كافية لمحاربة فيروسات برد المعدة، كما تعتبر غذاء طبيعياً يعزز صحة الجسم ويدعمها بالمواد المغذية، وخصوصاً الأنواع الأقل حمضية والمملوءة بالسوائل كالبطيخ، التين، المانجو، التوت، الشمام، البابايا، الخوخ، ويساعد الموز في الحفاظ على التوازن وتسهيل عملية الهضم، وهو من الفواكه الغنية بالبوتاسيوم وفيتامين B6، ولذلك يعد الأفضل لبرد المعدة.

2- يعمل تناول الخبز المحمص على ملء المعدة والشعور بالشبع دون التسبب في اضطرابات الجهاز الهضمي، كما يفيد في تهدئة المعدة نظراً لأنه من الحبوب الغذائية الكاملة.

3- يساعد الزبادي على موازنة ميكروبيوتا الأمعاء عن طريق تقليل البكتيريا الضارة، وزيادة البكتيريا المفيدة، ويحسن عمل الجهاز الهضمي، التعافي بشكل أسرع.

4- تسهم المقرمشات تجديد العناصر الغذائية المفقودة، تهدئة المعدة، مع ملاحظة تناول الأنواع غير الحارة، والتي تحتوي على نسبة قليلة من الألياف والكربوهيدرات والدهون.

5- يحتوي الثوم على مركب يسمى «الأليسين» الذي يعزز قدرة كرات الدم البيضاء على محاربة الالتهابات بشكل فعال، كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للثوم يقلل من أعراض وشدة العدوى.

6- تخفف القرفة من التهابات الجهاز الهضمي، كما تحتوي على العديد من الخصائص المضادة للفطريات، ما يعمل على تقليل أعراض برد المعدة والحد من الإسهال والغثيان والقيء.

7- تفيد بعض المشروبات في تعويض السوائل المفقودة خلال فترة الإصابة، كما تمنح الجسم العديد من المنافع الصحية، حيث يعمل شاي البابونغ على استرخاء عضلات المعدة وتهدئة الأعراض، ويحتوي الزنجبيل على خصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات تقلل تهيج المعدة ونوبات القيء والإسهال، كما تساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الليمون على مكافحة الالتهابات وتخفيف الغثيان.

ويعد ماء جوز الهند محلولاً ممتازاً لتعويض المياه المفقودة، وإعادة الترطيب ومواجهة الأعراض، وخاصة في المرحلة المبكرة من المرض.

https://tinyurl.com/42bpdvat

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"