توافق مناخي برسم التنفيذ

00:38 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

على مدار نحو أسبوعين، احتشد ممثلو نحو 200 دولة في منتجع شرم الشيخ بمصر، لمناقشة التغير المناخي المرتبط بالكوارث الطبيعية من فيضانات وموجات جفاف وحرائق واسعة من جرّاء ارتفاع درجات الحرارة، علاوة على الكوارث البشرية، الناجمة عن التلوث البيئي، وازدياد انبعاث الغازات، وقطع مساحات واسعة من الأشجار.. وغيرها، في محاولة لوقف الانهيارات المتتالية على الكوكب الذي نعيش عليه.

في «كوب 27»، بذلت مصر جهوداً مضنية، ليس فقط في إطار سعيها للتوصل إلى توافقات شاملة حول كل القضايا المطروحة للنقاش، وإنما لإيجاد آليات للتنفيذ، كي لا تبقى الاتفاقات رهن التزامات وتعهدات لم يتم الإيفاء بها في الأغلب كما أثبتت التجربة عبر القمم والمؤتمرات المناخية السابقة.

ومع أن «كوب 27» تلقت شحنات دعم إضافية من قمتي مجموعة العشرين في جزيرة بالي الإندونيسية، و«أبيك» في بانكوك، فإنها اصطدمت مع اقتراب انتهاء جدول أعمالها ببعض الخلافات والمشكلات المتعلقة بقضيتي التمويل، والتعويض عن الأضرار المناخية، ما استدعى تمديدها ليوم إضافي. وحقيقة الأمر أن المشكلتين تعدان قديمتين جديدتين وقد نجمتا أساساً عن عدم وفاء الدول الغنية بالتزام قطعته عام 2009 بزيادة التمويلات للدول النامية، للتكيف مع التغير المناخي، وخفض انبعاثات غازات الدفيئة إلى مئة مليار دولار اعتباراً من 2020، وعدم رغبة هذه الدول في تقييد نفسها بقواعد ملزمة لها قانونياً، ناهيك عن مشكلة غياب الثقة في ما يتعلق بالتعويضات، وكيفية توزيعها، ما يعيد إلى الأذهان الخلافات «الأزلية» بين الشمال والجنوب على الرغم من حدوث بارقة أمل جاءت عبر اقتراح للاتحاد الأوروبي في الساعات الأخيرة، باستعداده لدعم إنشاء «صندوق استجابة للخسائر والأضرار» لمساعدة الدول النامية، شريطة أن يأتي التمويل من قاعدة عريضة من الدول بينها الصين، وأن تكون «الدول الأكثر تأثراً» فقط هي التي تستفيد من المساعدة.

وهي على أية حال، شروط لم يتضح ما إذا كانت الدول النامية ستقبل بها أم لا، على الرغم من أن الصين والولايات المتحدة هما أكبر دولتين ملوثتين للبيئة في العالم. لكن في النهاية سارعت الرئاسة المصرية للمؤتمر إلى الإمساك بزمام الأمور، في ظل مفاوضات صعبة وشائكة، وقدمت اقتراحاً متوازناً يسمح بالمواءمة بين الالتزامات الحالية للدول في ظل الظروف الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، وتأكيد أهداف اتفاق باريس للمناخ عام 2015 وحصر الاحترار ب 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. وأيضاً تأكيد أهداف مؤتمر المناخ في غلاسكو العام الماضي، تجاه خفض استخدام الفحم من دون نظام لالتقاط ثاني أكسيد الكربون، وإن كانت مسودة البيان الختامي للمؤتمر لم تلحظ تقدماً واضحاً حول هذه النقطة، داعية إلى تسريع اعتماد الطاقة المتجددة.

ويبقى السؤال حول ما إذا كان العالم قادراً على الإنفاق بسخاء على الأضرار البيئية، ومساعدة الدول الفقيرة، التي لا ذنب لها في الإخلال بالتوازن البيئي، وإعادة هذا التوازن للكون بدلاً من صرف المليارات على الحروب والدمار والخراب.

[email protected]

https://tinyurl.com/ysvs97xw

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"