أحد متطلبات العصر

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

كثر الحديث خلال العقد الأخير عن المهارات وأنها باتت مطلباً ملحاً أهم من الشهادات، ويرفد مثل هذه الأقوال حالة غريبة في أسواق العمل تتعلق بشرط دائم ومستمر عند الإعلان عن أية وظيفة، حيث يزج بالخبرة كشرط أساسي لشغل تلك الوظيفة، مهما كانت درجتها أو مستواها. والملاحظ أن جهات عمل كثيرة تضع الشهادات العلمية في مرتبة تالية أو ثانية، بعد الخبرة، ومن هنا تظهر المهارة والخبرة، كضامن لإيجاد العمل، خاصة في سوق العمل الشديد التنافس. 
نلاحظ أن هناك كثيراً من خريجي الجامعات والكليات، وفي تخصصات مهمة ومطلوبة، يبحثون دون كلل عن فرص عمل جديدة، ومع الاجتهاد في الذهاب لكل مقابلة عمل، يكون السؤال الدائم عن الخبرة والمهارات التي تمّ اكتسابها، وهذا يوضح جانباً حيوياً وهو أهمية أن يرافق الدراسة وعملية التعليم، والتي نعرف أنها غير قصيرة زمنياً؛ حيث تستهلك جزءاً كبيراً من عمر الفتاة أو الشاب، اهتمام بتنمية الخبرات والمهارات، والحصول على فرص عمل في جهات العمل والوظيفة دون مرتب شهري.
على سبيل المثال، فتاة أو شاب يدرس الحقوق والقانون، يفترض ألا يكتفي فقط بالاجتهاد التعليمي، بل يصقل دراسته بالالتحاق للعمل في أيٍّ من مكاتب المحاماة، حتى ولو عمل في الاستقبال، أو في وظيفة إدارية، حيث يكفي أنه يعمل في بداية مشوره الوظيفي في شركة متخصصة في المحاماة. لذا على أبنائنا وهم في مقتبل العمر تقديم تنازلات، إما بالعمل مجاناً، في تلك الجهات، أولاً ليكتسب الخبرة اللازمة، وثانياً للحصول على شهادة الخبرة، وإما أن يعمل وفق نظام التطوع، وفي كلتا الحالتين هو يضحي في هذه المرحلة، ولكنها تضحية لها مردود إيجابي على مستقبله؛ حيث سيكون متسلحاً بالشهادة التعليمية، وأيضاً يملك خبرة عملية في نفس مجال دراسته.
 هذا ليس مثالاً خاصاً بمن يلتحق بكلية الحقوق، بل بأي قسم تعليمي، الطب، الهندسة، التمريض، الموارد البشرية، المحاسبة، العلاقات والاتصال... إلخ. جميعها مجالات تحتاج للخبرة، تحتاج للمهارة، قبل الحاجة للشهادة التعليمية. وهذا لا يعني إهمال التحصيل الدراسي أو عدم الحصول على شهادة تعليمية عالية، وإنما يعني الاهتمام بالمهارات وتنمية الخبرات الوظيفية، في نفس مجال الدراسة. صحيح أن العبء بات أثقل على كاهل أبنائنا، ولكن هذا واحد من متطلبات هذا العصر.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

https://tinyurl.com/4d463xby

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"