عادي

التخلف الاقتصادي

23:18 مساء
قراءة دقيقتين
أحمد حلمي

أحمد حلمي سيف النصر
حل مشاكل التخلف الاقتصادي والاجتماعي لا يمكن لها أن تصاغ بنظريات مستوردة من الخارج بعيدة عن واقع المجتمع العربي الإسلامي وأنماطه وثوابته، لأن التخلف ظاهرة اجتماعية اقتصادية سياسية لابد وأن تجد علاجها من خلال واقع البلد المتخلف والمستهدف النهوض به.

فالتنمية الاقتصادية بأبعادها الإسلامية فرض مقدس افترضها الإسلام على الجماعة الإسلامية وعلى الفرد والدولة، والفعالية الاقتصادية لها امتدادات مادية وأخلاقية ترتبط بالعلاقات الإنسانية وهي بذلك تكون محك مصداقية نتائجها، ومدى نجاحها في توفير قسط من العدل في التوزيع، وتحقيقها كفاءة تخصيص الموارد المفضية إلى نمو دائم ومستقر.

وعلى ذلك يمكن أن نقرر أن تربة أو أرضية المجتمع الإسلامي عامة تتكون من العقيدة وهي القاعدة المركزية في التفكير الإسلامي التي تحدد نظرة المسلم الكلية إلى الكون والإنسان والحياة وتأتي المفاهيم التي تعكس وجهة نظر الإسلام في تفسير الأشياء على ضوء النظرة العامة التي تبلورها العقيدة ومن ثم العواطف والأحاسيس التي يتولى الإسلام بثها وتنميتها، إلى جانب تلك المفاهيم، لأن المفهوم يفجر في المسلم شعوراً خاصاً تجاه ذلك الواقع، ويحدد اتجاهه العاطفي نحوه.. فهذه العناصر الثلاثة: العقيدة والمفاهيم والعواطف، هي التي تشترك في تكوين التربة الصالحة للمنهج الإسلامي في أي مجال في المجالات.

وعندما تتوفر هذه التربة يمكن أن نترقب من المنهج الإسلامي في التنمية أن يقوم برسالته، وأن يضمن للمجتمع أسباب الرفاه والسعادة، وأن نقطف منه أعظم الثمار.

والمتأمل في نظريات التنمية الغربية يجد أنها أيديولوجيات تعكس رؤية التجربة الأوروبية وتبغي تعميمها على العالم لصياغته على شاكلة أوروبا وتغيير مساره ونزع خصوصياته المختلفة وإخضاعه لعملية تاريخية قسرية تنفي كل الثقافات خارج إطار التاريخ على أساس أنها متخلفة، وراكدة.

وحتى هذا التصور ليس المقصود منه تعميم نمط الحضارة الأوروبي على العالم بغية ترقية هذا العالم وتطويره ورفع مستوى حياة الإنسان فيه كغاية إنسانية، وإنما كان الهدف الأساسي هو الإبقاء على المجتمعات غير الأوروبية متخلفة عن سياق التطور الأوروبي، تابعة له، ومستهلكة لمنتجاته، وسوقاً لتصريفها، ومصدراً للمواد الخام اللازمة له.

المنظور الإسلامي يقوم على رؤية للعالم جوهرها أن هذا الكون مخلوق لإله خالق مدبر قدير عليم فعّال لما يريد،، أما الرؤية الغربية للعالم فتقوم على تجاهل مسألة الخلق تجاهلاً تاماً، ومن ثم فالكون والإنسان محكومان بقوانين البقاء للأصلح.

إن ارتباط المنهج الإسلامي للتنمية بما يبثه الإسلام في البيئة الإسلامية من عواطف وأحاسيس، يفجر في قلب كل مسلم ينبوعاً من الحب للآخرين، ويثرى هذا الينبوع ويتدفق تبعاً لدرجة الشعور العاطفي بالأخوة، وانصهار الكيان الروحي للإنسان بالعواطف الإسلامية، والتربية المفروضة في المجتمع الإسلامي، وهذه العواطف والمشاعر تؤدي دوراً أساسياً ومهماً في تكييف الحياة الاقتصادية، وتساند المنهج الإسلامي في التنمية فيما يستهدفه من غايات.

[email protected]

https://tinyurl.com/2emu6ys7

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"