عادي

تعرف إلى فكرة المجتمع المدني

20:31 مساء
قراءة 3 دقائق
  • نقاشات يونانية طويلة حول طبيعة المجتمع

القاهرة: «الخليج»

تلقى الفهم الكلاسيكي للمجتمع المدني، بوصفه جماعة منظمة في كيان سياسي، صياغته المتماسكة الأولى في مدن اليونان القديمة، حيث أثارت الملاحظة التي ترى أن الناس يعيشون في تجمعات متميزة ومترابطة مع ذلك نقاشاً، حول التفرد والعمومية، والجزئية والكلية، نجمت عن هذه المناقشات نظرية سياسية منهجية، وصاغت المقولات السياسية المقاربة الأولى للمجتمع المدني.

يقول جون إهرنبورغ في كتابه «المجتمع المدني التاريخ النقدي للفكرة» إن الفكر الكلاسيكي دافع عن فكرة أن السلطة السياسية هي التي جعلت قيام الحضارة أمراً ممكناً، والتمييز المشهور، الذي أقامه الإغريق بين أنفسهم والبرابرة، عزل أولئك الذين تمكنهم عضويتهم في تجمع سياسي من العيش في مجتمع مدني عن أولئك، الذين كانوا غير قادرين على فعل ذلك، وسعى أفلاطون إلى مراجعة الاضطراب السياسي والأخلاقي لعصره، بواسطة عالم فلسفي من المقولات المطلقة.

يدرس هذا الكتاب (الذي ترجمه إلى العربية د. علي حاكم صالح ود. حسن ناظم) التطور التاريخي والسياسي والنظري للطريقة، التي صيغت بها نظريات المجتمع المدني، خلال ألفين وخمسمئة سنة من مسيرة الفكر السياسي الغربي، لقد توجه الفكر الكلاسيكي والقروسطي نحو المقولات التحليلية الواسعة، لهذا فإنه ساوى بين المجتمع المدني والجماعات المنظمة سياسياً.

يتعقب الكتاب في أحد فصوله الانتقال التدريجي إلى التصورين الحديثين عن المجتمع المدني، فالأنظمة الملكية المركزية، حفزت ظهور نظريات حديثة متميزة حول السلطة، والشرعية، والسيادة، فانعكست غاية المحاولات الكلاسيكية والقروسطية للتنظير للمجتمع المدني، بمصطلحات كلية، على إقرار مكيافيللي بأن تراث النزعة الجمهورية المدنية في روما، مكن الإمبراطورية من تحويل الصراع إلى استقرار.

يوضح الكتاب أن الحداثة حلت في هيئة دول قومية مركزية وأسواق واسعة وحركات سياسية، تطالب بالحرية، فلم يعد المجتمع المدني يفهم باعتباره أمة شاملة، إنما صار يعني ملكية خاصة، ومصلحة فردية وديمقراطية سياسية وحكماً للقانون، ونظاماً اقتصادياً مكرساً للازدهار.

يبدأ أحد فصول الكتاب بفهم جون لوك للمجتمع المدني، ومؤداه أن المجتمع المدني، الذي تشكله الملكية والإنتاج، يستلزم دولة يحكمها القانون لحفظ النظام العام وحماية الحرية، فالمجتمع المدني يعني إمكانية عيش الناس ضمن شروط الحرية السياسية والنشاط الاقتصادي، وكان آدم سميث أول من أفصح عن المعنى البرجوازي المتميز الأول الذي يقول إن المجتمع المدني ميدان للإنتاج والتنافس ينظمه السوق وتسوقه الصراعات الخاصة للمالكين المنكبين على مصالحهم الذاتية، والدور المهم الذي أناطه بالدولة لا يتعارض مع فهمه للمجتمع المدني ميداناً للمشاعر الأخلاقية، والفنون، والعلوم، والمبدأ الأخلاقي ومنافع الحياة المتحضرة كلها، إن نزوع سميث لمنح أفعال الناس الاقتصادية امتيازاً، لخص فرعاً فكرياً ليبرالياً قوياً، افترض أن السوق هي التي تكون المجتمع المدني.

يشير الكتاب إلى أن تفريق إيمانويل كانط بين الجوهر والمظهر، قاده إلى عد المجتمع المدني ميداناً محمياً، يمكّن الناس من اتخاذ قراراتهم ضمن شروط الحرية، فالميدان العام الحر والإجراءات المطبقة بالتساوي، والحريات المدنية الواسعة والمؤسسات الجمهورية الشرعية، تؤسس الجمهورية، وتدفع السعي وراء المصالح الفردية، نحو الصالح العام.

يشير الكتاب إلى أنه في الأيام الثلاثة الأخيرة من إبريل عام 1997 انعقد مؤتمر في فيلادلفيا وعبر عن الطريقة الأمريكية في التفكير بالمجتمع المدني، وهو مفهوم برز في الخطاب الأكاديمي والسياسي، فنتيجة لغياب الأهداف العامة النبيلة والقضايا الملحة، شخص الملاحظون تآكلاً خطيراً في الروح المدنية، وانهياراً مماثلاً في نوعية الحياة العامة، فبرزت أدبيات ساخطة بشكل متزايد تحذر البلد من الضرر، الذي يلحق به من جراء معايير السلوك الرخيصة واللغة السياسية الفظة، وهياج الشوارع والنكات الجارحة.

أبدى الخبراء قلقهم من أن المجتمع المرهق والمنطوي على نفسه، قد أسهم في ضمور الروابط الأخلاقية والالتزامات الاجتماعية والمشاركة السياسية، ولم يقتصر خوف الخبراء على عادات السلوك السيئة، بل تعداها إلى الشؤون السياسية، وأدى ذلك إلى ظهور اقتراحات عديدة، بشأن سبل تحسين الحياة العامة.

https://tinyurl.com/5c3r7v2s

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"