عادي

ستر العورة (3)

23:19 مساء
قراءة دقيقتين
1
عارف الشيخ

د. عارف الشيخ
بيّنا في المقال السابق حد عورة الرجل من الرجل، وفي هذا المقال نحدّد عورة المرأة من المرأة كما ذكر الفقهاء في كتبهم.

وجمهور العلماء على أن عورة المرأة سائر بدنها ما عدا الوجه والكفين اللذين اختلف الفقهاء فيهما.

يقول العلامة ابن العربي المالكي في كتابه «أحكام القرآن»: والمرأة كلها عورة، بدنها وصورتها، فلا يجوز كشف بدنها إلا للضرورة أو لحاجة كالشهادة. انظر «أحكام القرآن» ج2 - ص 18.

ويقول الرملي من الشافعية في كتابه «نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج»: ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرّة كبيرة أجنبية، والعورة هي ما عدا وجهها وكفيها بلا خلاف. انظر «نهاية المحتاج» ج6 ص184.

ويقول البهوتي في «كشاف القناع في المذهب الحنبلي»: والكفان والوجه من الحرة البالغة عورة خارج الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها، انظر «كشاف القناع» ج1 - ص266.

استدلّ الجمهور بقوله تعالى: «يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين..» الآية 59 من سورة الأحزاب.

يقول العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في «تفسير أضواء البيان»: واستدل الجمهور أيضاً بقوله تعالى: «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن..»، الآية 31 من سورة النور.

يقول القرطبي حول قوله تعالى: «ولا يبدين زينتهن»: الزينة على قسمين: خلقية ومكتسبة، فالخلقية هي وجهها وهو أصل الزينة، وأما المكتسبة فهي ما تحاول المرأة تحسين خلقتها بها كالثياب والحلي والكحل والخضاب.

ثم يقول: والزينة ظاهر وباطن، فما ظهر فمباح إبداؤه لكل الناس من المحارم والأجانب، وأمّا ما بطن فلا يحل إبداؤه إلا للمحارم، انظر «أحكام القرآن» ج12 ص229.

ويعلق الشيخ الشنقيطي على الآية الكريمة السابقة (يُدْنينَ عَليْهنَّ مِنْ جَلابيبهنَّ) بأنه لا يستلزم معناه ستر الوجه لغة، ولم يرد نص من كتاب ولا سنة ولا إجماع على استلزام ذلك، وبهذا يسقط الاستدلال بهذه الآية على وجوب ستر الوجه.

واستدلّ الجمهور بالسنة أيضاً مثل حديث: «إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحَمو؟ قال: الحَمو الموت»، رواه البخاري في كتاب «النكاح»، والحمو هو قريب الزوج الذي ليس محرماً لزوجته كأخيه وغيره.

واستشهدوا بحديث عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: «كان رسول الله يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلَس. رواه البخاري في مواقيت الصلاة».

والجمهور فهموا من هذه الآيات وهذه الأحاديث أن بدن المرأة عورة، وإن كان الخلاف وارداً حول الوجه والكفين.

https://tinyurl.com/mpwd23p8

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"