اتفاق إطاري سوداني

00:11 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

بينما تشير التوقعات إلى احتمال تشكيل حكومة انتقالية جديدة في السودان، ستكون الثانية من نوعها منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة ديسمبر من العام 2019، فإن صعوبات من نوع مختلف أفرزتها تجربة الشراكة السابقة بين تحالف المدنيين والمكون العسكري قد تجعل الاتفاق على التشكيل الوزاري المرتقب مهمة شاقة.

وتستند صيغة التسوية المرتقبة إلى التفاهمات التي توصل إليها مفاوضو تحالف الحرية والتغيير «المجلس المركزي» والمكون العسكري الحاكم، على أرضية مقترح الدستور المقدم من نقابة المحامين الداعي لإقامة سلطة مدنية ديمقراطية في السودان.

وأنجز الطرفان المتفاوضان المرحلة الأولى من التسوية بالتوصل إلى اتفاق إطاري تضمن ملاحظات الجيش حول الدستور الانتقالي، إضافة إلى أهم القضايا من قبيل وضع إطار دستوري لإقامة حكومة مدنية انتقالية تمهد الطريق لإجراء انتخابات حرة وديمقراطية. واتفق الطرفان على تطوير الاتفاق في مرحلته الثانية بمشاركة قوى الثورة والشركاء الآخرين في العملية السياسية.

وتهدف هذه المرحلة للتوصل لاتفاق حول أربع قضايا هي الإصلاح الأمني والعسكري والعدالة الانتقالية، وتفكيك تمكين النظام السابق، بالإضافة إلى مراجعة اتفاق جوبا الذي تكسبت منه حركات دارفورية بعينها وسط معارضة شديدة من القوى السياسية والاجتماعية السودانية.

وفي ظروف مغايرة قد تبدو صيغة الاتفاق مثالية وقابلة للحياة. فالمشهد السياسي السوداني شهد اصطفافاً جديداً أبرز معسكرين رئيسيين هما تيار المجلس المركزي الذي يضم أحزاباً سياسية وكيانات مختلفة، والمجموعة الأخرى المنشقة عنه والتي تضم جماعات متمردة سابقة. وتعزز وجود هذا التيار بانضمام قيادات من الحزب الاتحادي الديمقراطي. وعلى يمين ويسار التيارين الرئيسيين بقيت أحزاب وجماعات ترفض الانضمام لأي منهما أو تكوين تحالف ثالث منافس.

وما يجعل المشهد مقبولاً أيضاً للاتفاق على الحكومة الانتقالية المرتقبة أن الوساطة الدولية والإقليمية التي تدفع باتجاه التوافق تملك أدوات الضغط والتشجيع اللازمتين. وهي تمارس هذه الوسائل على الأطراف المنخرطة في العملية السياسية. كما أن حالة الجمود المستمرة وغياب الدولة والفوضى الأمنية المصاحبة، والغلاء الطاحن تجعل المواطن السودان مهيأ للقبول بأي حل سياسي يوفر الحل الأدنى من متطلباته في الاستقرار والحياة الكريمة.

ورغم أن كل هذه العوامل تجعل الوضع مقبولاً للانتقال الآمن إلى المرحلة التالية، إلا أن المشكلات الحقيقية سوف تبرز عند مناقشة تفاصيل تشكيل الحكومة الانتقالية ومجلسها التشريعي المرتقب. لقد كان التنافس على المناصب الوزارية من قبل الأحزاب من بين أهم الأسباب التي أدت لانهيار تجربة الانتقال الأولى واستقالة رئيس الحكومة الدكتور عبد الله حمدوك.

كما أن القضايا التي تم ترحيلها للمرحلة النهائية مثل هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية، ومراجعة استحقاقات اتفاق جوبا هي قضايا مثيرة لخلافات كبيرة وقد تؤدي المفاوضات المتأخرة حولها إلى إجهاض اتفاق التسوية في نهاية الأمر. غير أن تكرار الفشل في هذا الوقت لن يكون مقبولاً. والمطلوب من القادة والزعماء الانحياز للموقف الوطني الصحيح والتعاون لعبور هذه المرحلة الهلامية من التاريخ السياسي السوداني والتقدم نحو المستقبل.

[email protected]

https://tinyurl.com/bdzetwa2

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"