عادي

الانضباط المالي والحد من الديون

22:09 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

كان الدعم الحكومي عاملاً حيوياً في مساعدة الأفراد والشركات على تجاوز مرحلة الإغلاقات العامة التي فرضتها الجائحة ودعم التعافي الاقتصادي. غير أنه في حالة التضخم المرتفع الذي يراوح مكانه، لا يوجد مبرر لهذا الدعم. وقد تراجعت معظم الحكومات بالفعل، عمّا كانت تقدمه من مساعدات أثناء الجائحة.

لكن مع استمرار معاناة الكثيرين، ينبغي أن تستمر الحكومات بإعطاء الأولوية لمساعدة أكثر الفئات ضعفاً على مواكبة الكلفة شديدة الارتفاع للغذاء والطاقة، على أقل تقدير، وأن تتجنب أيضاً زيادة الطلب الكلي الذي يهدد بعودة التضخم إلى الارتفاع. وفي كثير من الاقتصادات المتقدمة والصاعدة، يمكن أن يحقق الانضباط المالي خفضاً للتضخم مع تحقيق خفض موازٍ في المديونية.

رفعت البنوك المركزية أسعار الفائدة للحد من الطلب واحتواء التضخم، الذي بلغ في كثير من البلدان أعلى مستوياته منذ ثمانينات القرن الماضي. ولأن ارتفاعات الأسعار السريعة مكلفة بالنسبة للمجتمع، وضارة باستقرار النمو الاقتصادي، يجب أن تتحرك السياسة النقدية لمواجهتها على نحو حاسم.

وبينما تمتلك السياسة النقدية الأدوات اللازمة لفعل اللازم، فإن سياسة المالية العامة يمكنها وضع الاقتصاد على مسار أسلم في المدى الطويل، من خلال الاستثمار في البنية التحتية والرعاية الطبية والتعليم؛ والتوزيع العادل للدخول والفرص عن طريق نظام عادل للضرائب والتحويلات؛ وتوفير الخدمات العامة الأساسية. غير أن رصيد المالية العامة الكلي يؤثر في الطلب على السلع والخدمات، وعلى الضغوط التضخمية.

وتخفيض العجز من شأنه تهدئة الطلب الكلي والتضخم، ومن ثم لا يحتاج البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة كثيراً للوصول إلى هذه النتيجة. إضافة إلى ذلك، فمع الأوضاع المالية العالمية التي تفرض قيوداً على الميزانيات، ونِسَب الدين العام التي تجاوزت مستويات ما قبل الجائحة، فإن تخفيض العجز يعالج أيضاً مواطن الضعف المتعلقة بالديون.

وعلى العكس من ذلك، فإن التحفيز المالي في بيئة التضخم المرتفع الحالية من شأنه إجبار البنوك المركزية على استخدام أدواتها بصورة أشد لكبح التضخم. وفي سياق الدين المرتفع للقطاعين، العام والخاص، قد يتسبب هذا بزيادة المخاطر على النظام المالي.

وعندما يكون الضبط المالي مستداماً، فإنه يعالج ما يلوح من ضغوط تهدد بقاء الدين في حدود مستدامة أيضاً. وتتضمن هذه الضغوط شيخوخة السكان في معظم الاقتصادات المتقدمة والصاعدة، والحاجة لإعادة بناء هوامش أمان يمكن الاستعانة بها في الأزمات المستقبلية.

https://tinyurl.com/yc8hmrzs

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"