عادي

الذهب يلمع.. مشتريات تاريخية للبنوك المركزية تحوطاً من تضخم الدولار

إقبال قياسي في الإمارات في الربع الثالث بنمو 31.7%
15:59 مساء
قراءة 4 دقائق
الذهب تلقى دعم تقرير الوظائف في الولايات المتحدة

دبي: محمد عباس

تتسابق بنوك مركزية حول العالم على زيادة استحواذها من الذهب تحوطاً من التضخم ولدعم اقتصادات بلادها، ليشهد الربع الثالث 2022 أعلى وتيرة شراء ربعية منذ أكثر من 50 عاماً، عندما كان الدولار يرتبط بقاعدة الذهب.

وسجل الطلب على الذهب عالميا ارتفاعاً خلال الربع الثالث من 2022 بلغ 1181 طناً، بزيادة قدرها 28% مقارنة ب 2022، وذلك وفقاً لتقرير «اتجاهات الطلب على الذهب» الصادر من مجلس الذهب العالمي، حيث دفع معدل الطلب القوي إجمالي الطلب من بداية العام حتى تاريخه إلى مستويات فترة ما قبل تفشي جائحة «كوفيد 19».

أظهر التقرير أن البنوك المركزية لدول العالم اشترت نحو 700 طن من الذهب منذ يناير الماضي، منها 399 طناً في الربع الثالث من العام الجاري (2022).

مبيعات قياسية

وسجلت الإمارات أعلى مستوى على الإطلاق للطلب على الذهب خلال الربع الثالث، ونمت مبيعات الذهب في دولة الإمارات، خلال الربع الثالث 2022، بنسبة 31.7%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021، حيث ارتفعت إلى 13.3 طن، مقارنة بنحو 10.1 أطنان، وارتفعت مبيعات المجوهرات بنسبة 30.4% إلى 10.7 أطنان، مقارنة ب 8.2 أطنان خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في حين نمت مبيعات السبائك والعُملات الذهبية بنسبة 36.8% من 1.9 طن إلى 2.6 طن.

وأكد اقتصاديون أن الإقبال على الذهب يأتي في الوقت الذي تستمر فيه حالة من عدم اليقين والمخاوف الناجمة عن التوترات الجيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.

وقالوا: إن ارتفاع معدل الطلب على الذهب يرجع إلى كلٍ من المستهلكين والبنوك المركزية، الذين تفاعلوا مع إشارات السوق المختلفة وتحولوا إلى الاستثمار في الذهب بسبب مكانته كملاذٍ آمن للحفاظ على القيمة وسط التضخم المرتفع وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وسعى المستثمرون إلى التحوط من التضخم من خلال الاستثمار في السبائك والعملات المعدنية، ما أدى إلى ارتفاع إجمالي الطلب من جانب الأفراد بما يصل إلى نسبة 36% مقارنةً بالعام الماضي.

وسجل الطلب على الذهب في معظم أنحاء منطقة الشرق الأوسط نمواً هائلاً، حيث ارتفع مستوى شراء المجوهرات في السعودية بنسبة 20%، كذلك شهدت معدلات الطلب على المجوهرات في الصين نمواً ضئيلاً بنسبة 5% مقارنةً بالعام الماضي مدفوعاً بتحسن ثقة المستهلك وتراجع أسعار الذهب في السوق المحلي، ما خلق بعض الطلب المحدود.

مشتريات «المركزية»

ارتفعت مشتريات البنوك المركزية بشكلٍ كبير مع عمليات شراء قياسية تقدر بنحو 400 طن خلال الربع الثالث ويعكس هذا النمط نتائج استطلاع البنك المركزي الأخير، حيث ذكر 25% من المشاركين أنهم يعتزمون زيادة احتياطي الذهب لديهم خلال الاثني عشر شهراً القادمة.

وبالتحول إلى معدل العرض، ارتفع إنتاج المناجم (صافي التحوط) 2% مقارنةً بالربع الثالث من عام 2021، حيث شهد قطاع تعدين الذهب نمواً للربع السادس على التوالي، وعلى النقيض من ذلك، بلغ قطاع إعادة التدوير 6% في الربع الثالث 2022 مقارنةً ب 2012، حيث احتفظ المستهلكون بذهبهم في مواجهة ارتفاع التضخم وفي ظل التوقعات الاقتصادية غير المؤكدة.

الذهب أم الدولار

في عام 1914 تخلت العديد من الدول عن معيار الذهب حتى تتمكن من دفع نفقاتها العسكرية بأموال نقدية، ما أدى لخفض قيمة عملاتها، واضطرت بريطانيا التي تمسكت بمعيار الذهب للاقتراض لأول مرة، وأصبحت الولايات المتحدة المقرض المفضل للعديد من الدول.

وخلال الحرب العالمية الثانية زودت الحلفاء بالمؤن والأسلحة وحصلت على المقابل ذهباً، وفي عام 1919 أجبرت بريطانيا للتخلي عن معيار الذهب، وعندها حل الدولار محل الجنيه الإسترليني كاحتياطي عالمي.

وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، امتلكت الولايات المتحدة النسبة العظمى من ذهب العالم، واستنفذت جميع الدول الأخرى احتياطاتها فلم يَعد أحد لمعيار الذهب مرة أخرى.

وفي الستينات، كان الدولار الأمريكي مرتبطاً وإن كان بشكل ضعيف بالذهب من خلال اتفاقية «بريتون وودز»؛ لذا فإن قصة التضخم الكبير تتعلق جزئياً أيضاً بانهيار نظام «بريتون وودز» وفصل الدولار الأمريكي عن آخر ارتباط له بالذهب.

وخلال الحرب العالمية الثانية، وافقت الدول الصناعية على نظام نقدي عالمي كانت تأمل من خلاله تحقيق استقرار اقتصادي أكبر، وسلاماً من خلال تعزيز التجارة العالمية.

وتم التوصل إلى هذا النظام، الذي وضعته 44 دولة في بريتون وودز، نيو هامبشاير، في يوليو عام 1944، وتم وضع سعر صرف ثابت بين عملات العالم والدولار الأمريكي، وتم ربط الدولار بالذهب.

ومع ارتفاع التضخم خلال النصف الأخير من الستينات، تحوّل الدولار الأمريكي بشكل متزايد إلى ذهب، وفي صيف عام 1971، أوقف الرئيس ريتشارد نيكسون تبادل الدولار مقابل الذهب في البنوك المركزية الأجنبية. وعلى مدار العامين التاليين، كانت هناك محاولة لإنقاذ النظام النقدي العالمي من خلال اتفاقية «سميثسونيان» قصيرة الأمد، لكن الاتفاقية الجديدة لم تكن أفضل من اتفاقية «بريتون وودز» وسرعان ما انهارت، وبذلك انتهى النظام النقدي العالمي بعد الحرب.

ونتيجة لاتفاقية «بريتون وودز» في عام 1944، توج الدولار الأمريكي رسمياً بالعملة الاحتياطية العالمية، وكان مدعوماً بأكبر احتياطيات الذهب في العالم.

ملاذ آمن

وقالت لويز ستريت، كبيرة المحللين في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في مجلس الذهب العالمي: «على الرغم من بيئة الاقتصاد الكلي الهشة، فقد عكس الطلب هذا العام مكانة الذهب كأصل ملاذ آمن، كما يظهر تفوقه على معظم فئات الأصول في عام 2022».

وأوضحت أنه من الممكن أن يساعد ذلك في تعويض حالات التراجع المحتملة في الاستثمار خارج البورصة وصناديق الاستثمار المتداولة التي قد تسود إذا استمرت قوة الدولار.

وتلجأ حكومات الدول الناشئة بزيادة احتياطاتها من الذهب في محاولة منها للتخلي عن اعتمادها على الدولار خاصة مع التقلبات القوية التي تعانيها عملاتها خلال الفترة الأخيرة، فمنذ أن بدأ الدولار في الارتفاع مع بداية عام 2022، أصبحت أغلب الاقتصادات الناشئة تعاني مع استمرار الفيدرالي الأمريكي في رفع الفائدة بوتيرة قوية ما تسبب في زيادة مديونية أغلب الدول وهروب رؤوس الأموال خارج البلاد.

https://tinyurl.com/bdrwfk37

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"