لا تقطع سلسلة النجاحات

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

نحصل على النجاح، من خلال الاستعداد الذهني، وبذل الجهد اللازم، لكن مفهوم النجاح أوسع وأكبر، فلا يتعلق بإتمام الأمور وإنجازها وفق ما هو مطلوب، وحسب؛ بل إنه عملية تضم عدة إجراءات ومراحل وأقسام، وكل واحدة من هذه المراحل، ترتبط بما قبلها؛ لذا يصح القول إن النجاح عبارة عن سلسلة متتالية من المهام والأعمال، يفترض أن إنجاز كل واحدة منها، تفتح وتقود نحو الأخرى، لكن ما يجعل هذه السلسلة قوية ومحكمة، وشديدة الترابط، هي جملة من الخيارات والإجراءات التي نتخذها نحن؛ لذا من الممكن أن يحقق أحدنا نجاحاً في مرحلة حياتية ما، لكنه قد يخفق في مرحلة تالية.
 على سبيل المثال، في الحياة المدرسية، ونحن على مقاعد التعليم، تعد الاختبارات المتتالية، قياساً وفرزاً لمن هو مستعد للنجاح، الذي لن يتحقق إلا ببذل الجهد في الاستذكار والاستعداد، البعض يخفق في تجاوز تلك الاختبارات، والبعض ينجح، وينتقل إلى مرحلة أخرى، وسيواجه أيضاً مواد واختبارات أخرى، وهكذا تستمر سلسلة من الاختبارات والمراحل الدراسية، والمطلوب تجاوزها جميعها، للحصول في نهاية المطاف على الشهادة، وعندما يحصل على الشهادة، لا تتوقف الحاجة إلى النجاح؛ حيث ينتقل نحو مرحلة جديدة، وهي البحث عن العمل. 
وهناك سيدخل في اختبارات وتحديات جديدة مختلفة تماماً عن اختبارات الدراسة، اختبارات، تتعلق بالعمل والوظيفة، وبعد النجاح وتجاوز مقابلات العمل ومتطلباتها، ويحصل على فرصة وظيفية، ينتقل إلى مرحلة جديدة من التحديات والاختبارات الحياتية، وهي تنمية الخبرات وزيادة المهارات، والمسابقة على الترقيات والحصول على مناصب قيادية... إلخ. 
والحقيقة أن النجاحات التي نحققها، لا يمكن التوقف عند أي واحد منها، واعتبارها النجاح الأعظم والأهم؛ بل كل نجاح نحققه، هو بمنزلة إضاءة تسهم وتساعد في تحقيق نجاح آخر أهم وأكبر، وهكذا ننتقل من مرحلة إلى أخرى، وهذا الانتقال نسميه نجاحاً. 
وسط هذه الحالة من السعي والركض، لتحقيق الطموحات والغايات، نفهم طبيعة النجاحات التي نحققها، وندرك متطلبات الفوز، وما يدفع بنا نحو الأمام، وفي اللحظة نفسها نكتسب الخبرة اللازمة، التي تسهم في تقوية ثقتنا بالنفس وبقدراتنا. كلما تجاوزنا مرحلة، كانت أساساً وقاعدة ننطلق منها نحو الأعلى. 
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

https://tinyurl.com/yw3suwje

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"