الفوارق الفنية

23:53 مساء
قراءة دقيقتين

محمد بن ثعلوب الدرعي

لم يعد هناك فوارق فنية بين منتخبات القارات الست في مونديال 2022، حقيقة تأكدت في كأس العالم، وهذا ما تؤكده الأرقام وتكشفه المعطيات على أرض الملعب، وباستثناء خسارة كوستاريكا بالسبعة أمام إسبانيا وسقوط إيران في الافتتاح أمام إنجلترا بالستة، فإن الصورة العامة لمنتخبات المونديال شهدت تقارباً كبيراً في المستوى الفني، بل نجحت المنتخبات الآسيوية وتفوقت على منتخبات أعرق منها بسنوات طويلة، عندما تفوقت السعودية على الأرجنتين، وكذلك الفوز المثير لليابان على ألمانيا، وتعادل كوريا الجنوبية مع أوروجواي، وكذلك الفوز التاريخي للمغرب ممثل إفريقيا على بلجيكا، وتلك النتائج تؤكد حدوث نقلة نوعية في كرة القدم خاصة في القارة الآسيوية، والتي قلصت الفوارق الفنية بينها وبين الكرة الأوروبية، فلم تعد جسراً تعبر من فوقه المنتخبات المنافسة على اللقب.

المنتخبات الآسيوية أصبحت تمتلك الشجاعة، وهي أحد أهم العناصر التي كانت تفتقد إليها عند مواجهة المنتخبات الكبيرة، وعندما حضرت تلك الشجاعة شاهدنا منتخب السعودية بصورة لم نشهدها من قبل في مواجهة الأرجنتين، فحقق «الخضر» فوزاً تاريخياً على منتخب التانجو، وحتى عندما خسر المنتخب السعودي أمام بولندا كان هو الأفضل والأكثر جرأة، ولم يكن ينقصه في تلك المواجهة سوى قليل من الحظ، ومع ذلك فإن المجال لا يزال متاحاً لانتزاع بطاقة التأهل للدور الثاني، بشرط استثمار الفرص السهلة، وتفادي الأخطاء الفادحة التي كلفت الفريق الأخضر الثمن غالياً أمام بولندا التي لم تقدم ما تستحق عليه نقاط المباراة.

منتخبات آسيا قدمت أوراق اعتمادها بصورة لافتة في دور المجموعات بغض النظر عمّن يتأهل للدور الثاني من عدمه، ويكفي المستوى الكبير والشجاعة التي ميزت أداء اللاعبين، فظهروا بشكل مميز وامتلكوا القدرة على مواجهة أشهر النجوم العالميين وأعرق المنتخبات من مختلف قارات العالم، وهذا في حد ذاته مؤشر إيجابي يؤكد حجم النقلة التي شهدتها الكرة الآسيوية في المرحلة الأخيرة.

آخر الكلام

الكلام عن المنتخبات العربية متعدد المحاور، منه ما هو جميل عندما نتحدث عن المنتخب السعودي، والمغربي القريب من التأهل، ومنه ما هو محزن عندما نتحدث عن منتخب تونس الذي كان أمام فرصة تاريخية للتأهل للدور الثاني قبل أن يتنازل عنها بشكل غريب أمام أستراليا.

https://tinyurl.com/2jbz7jz5

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"