عادي

المستكشف «راشد» إلى القمر بعد يومين

يؤدي مهمة علمية تمتد 14 يوماً أرضياً
00:38 صباحا
قراءة 4 دقائق

دبي: يمامة بدوان

تستعد دولة الإمارات لمعانقة الفضاء من جديد، في مهمة استكشاف القمر، بعد يومين، وذلك في 30 نوفمبر الجاري، من خلال المستكشف «راشد»، الذي تم تطويره وتصنيعه بالكامل على أرض الدولة، ما يجعلها تتبوأ مكانة عالمية بين مصاف الدول، التي تسعى لسبر الفضاء العميق، واستكشاف أسراره، من أجل توفير إجابات للبشرية.

ومن المقرر أن تستغرق رحلة «راشد» 5 شهور تقريباً، ليخطو أولى خطواته على تربة القمر في إبريل 2023، لتعلن الإمارات عن بداية مرحلة جديدة في استكشاف الفضاء العميق، ولتصبح الأولى عربياً والرابعة عالمياً في الوصول إلى سطح القمر، عبر مهمة علمية لمدة يوم قمري واحد، أي ما يعادل 14 يوماً أرضياً.

بعثات مأهولة

ويعد الهبوط على سطح القمر، سواء بواسطة البعثات المأهولة وغير المأهولة (الروبوتية)، إنجازاً سجلته حتى الآن 3 دول، هي الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي سابقاً «روسيا حالياً» والصين، حيث تستعد الإمارات لأن تكون الدولة الرابعة عالمياً، ما يجعلها في موقع ريادي ضمن الدول الرائدة في علوم الفضاء على المستوى العالمي، إلا أن أول مركبة من صنع الإنسان تصل إلى سطح القمر هي المركبة الفضائية «لونا 2» التابعة للاتحاد السوفييتي «روسيا حالياً» في 13 سبتمبر 1959.

وفي عام 1966، نجحت مهمة أبولو 11 التابعة للولايات المتحدة الأمريكية بأول مهمة مأهولة تهبط على سطح القمر في منطقة «محيط العواصف»، لتعود في 20 يوليو 1969، وتسجل أول هبوط لإنسان على القمر في «بحر السكون»، ليصبح نيل أرمسترونغ، قائد المهمة، أول شخص تطأ قدماه سطح القمر، ويقول جملته الشهيرة: «خطوة صغيرة لإنسان، ولكنها قفزة كبيرة للبشرية»، وفي 20 سبتمبر 1970، تمكن أول مستكشف من الحركة على سطح القمر من خلال المركبة الروسية «لونا 16»، التي نفذت هبوطاً في «بحر الخصوبة» على سطح القمر.

وعاد الاتحاد السوفييتي لتنفيذ مهام أكثر تعقيداً بواسطة المركبات الفضائية، سواء بالتقاط المزيد من الصور الفوتوغرافية، أو جلب عينات من تربة القمر، بدءاً من 1966 وحتى 1976.

1

برنامج رانجر

وبعد أول مهمة روسية ناجحة بعامين، أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية برنامج رانجر «1961 – 1965»، وكان عبارة عن بعثات فضائية غير مأهولة للحصول على صور لسطح القمر، تبع ذلك برنامج «سيرفيور»، لتهبط أول مركبة أمريكية على سطح القمر، وترسل 11 ألف صورة إلى الأرض.

مسبار «تشانج آه-4»

وبعد عدة سنوات من المنافسة الأمريكية الروسية في مجال الوصول للقمر، دخلت الصين حلبة السباق الفضائي، حيث حققت أول هبوط لها على القمر عام 2013، وفي 3 يناير 2019، تمكن مسبارها القمري «تشانج آه-4» من الوصول إلى الجانب البعيد من القمر، الذي لم تصل إليه أي مركبة فضائية.

«أرتميس 1»

تعتبر مهمة «أرتميس 1» التي أطلقتها وكالة «ناسا» الأمريكية إلى القمر في 16 نوفمبر 2022 على متن كبسولة أوريون، رحلة تجريبية غير مأهولة مدتها 25 يوماً، للدوران حول القمر والعودة بأمان إلى الأرض، استعداداً لتنفيذ مهمات مأهولة تحمل رواد فضاء إلى القمر مطلع عام 2025.

تسارع الجاذبية

ولكن، يتساءل الكثير عن كيفية وصول المركبة الفضائية إلى القمر، حيث يتعين عليها الخروج من مجال الجاذبية الأرضية، باستخدام صاروخ، الذي يوفر أشكال الدفع للاستمرار في زيادة سرعته على ارتفاعات عالية خارج الغلاف الجوي للأرض.

وعند الاقتراب من القمر، تنجذب المركبة بصورة أقرب إلى سطح القمر بسرعات متزايدة بسبب الجاذبية، ومن أجل الهبوط السليم، يجب أن تكون المركبة الفضائية إما مجهزة لمقاومة صدمات «الهبوط القاسي» لأقل من 160 كم/ساعة، وإما يجب أن تتباطأ على نحو كافٍ بالنسبة «للهبوط السهل» بسرعة ضئيلة عند التلامس، حيث حقق السوفييت إنجازاً مهماً للهبوط الصعب على سطح القمر باستخدام كاميرا مجهزة لتحمل الصدمات في عام 1966، وعقب ذلك بشهور فقط كان أول هبوط سهل على سطح القمر بدون بشر من قبل الأمريكيين.

كتلة الأرض تعادل كتلة القمر 81 مرة

يعد حجم القمر أصغر من الأرض بكثير، حيث إن حجمه يساوي 50/1 من حجمها، ويبلغ طول قطره تقريباً 3480 كيلو متراً أي أكثر قليلا من 4/1 قطر الأرض، ومتوسط كثافته 3.34، ويعد أقل من متوسط كثافة الكرة الأرضية، ما يجعل كتلة الأرض تعادل كتلة القمر 81 مرة، كما أن جاذبيته تعادل 6/1 الجاذبية الأرضية، ولذلك فإن الشخص الذي يسير أو يقف فوق القمر يشعر دائماً بأنه خفيف جداً بالوزن، لدرجة أنه يمكن أن يقفز إلى أعلى دون بذل أي مجهود.

مسابقة لتحضيرات المهمة
أطلق مركز محمد بن راشد للفضاء مسابقة عبر صفحته على «تويتر» و«إنستغرام»، باللغتين العربية والإنجليزية، يدعو فيها المتابعين من مختلف الجنسيات للمشاركة في التحضيرات لإطلاق أول مهمة إماراتية إلى سطح القمر (المستكشف راشد) والمقرر أن يكون الأربعاء، في تمام الساعة 12:39 مساء بتوقيت الإمارات من قاعدة كيب كانافيرال الفضائية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال المركز في التغريدة: «كونوا جزءاً من مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، وصوِّروا فيديو تقولون فيه بلغتكم الأم: «الإمارات إلى القمر»، وقوموا بإرساله إلينا عبر الخاص، سننشر أفضل الفيديوهات على حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسيحصل أصحابها على جوائز مميزة».

وأوضح المركز في التغريدة أن خطوات المشاركة تشمل تصوير فيديو يقول فيه المشارك بلغته الأم: «الإمارات إلى القمر»، وكذلك ألا تتعدى مدة الفيديو 10 ثوان.

وتستعد الإمارات لإطلاق المستكشف «راشد» إلى القمر في الثلاثين من نوفمبر الجاري، بعد عدد من مواعيد التأجيل، حيث كان من المقرر إطلاقه من 9 إلى 15 من نوفمبر الجاري، إلا أنه شهد تأجيلاً إلى ما بعد 22 من نوفمبر، تبعه تأجيل آخر ليكون الموعد في 27 من الشهر الجاري، وقبل عدة أيام تم الإعلان عن موعد الإطلاق الجديد ليصبح في 30 من نوفمبر.

https://tinyurl.com/mpkr9r4f

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"