الحضانة التي ستغيّر المناهج

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

كيف يمكن استثمار أهمّ مبادرة في تاريخ التربية والتعليم في دولة الإمارات؟ قبل أقلّ من عام، صدر أمر بأن تكون المؤسسة التعليمية مسؤولة عن النظام التربوي التعليمي منذ البداية. خطوة لا سابقة لها عربياً وفي العالم. لهذا يجب ألاّ تنام، لا لأن القرار قياديّ لا رجعة فيه، ولكن لأن ابتداء الدراسة من الابتدائية، وهو الرائج عالميّاً، فيه مجموعة مساوئ وسلبيات، من بينها خسارة ثلاث سنوات، أو اثنتين في الأقل، من الثالثة أو الرابعة إلى السادسة.
يجب الاعتراف النزيه، بأن مستوى المعيشة الرفيع، لا يعني بالضرورة حظوة الأسرة بأحدث الأساليب التربوية قبل المدرسة. السنوات التي تسبق عتبة المدرسة تحتاج إلى حدّ معقول من الزاد العلمي والمعرفي، في الأساليب التربوية وعلم نفس الطفل.
القرار القياديّ يتطلب متابعة دقيقة منتظمة، فهو مصيريّ بامتياز. لكن الأفضل هو أن تحرص المؤسسة التعليمية على الشفافية. جميل أن يظهر المشرفون على هذا المشروع، على الفضائيات في ندوات ولقاءات بث مباشر تلفزيوني، ليرى الناس أعمالهم، وفي ذلك إسعاد لأولياء الأمور، وإثراء للتجربة الفائقة. بنك الأفكار مطلوب على الدوام، ولو من باب اختبار مردود التجربة.
بالمناسبة، في تلفزيونات بريطانيا وفرنسا، يشاهد الناس حوارات بث تلفزيوني مباشر مع وزراء ومسؤولين ومديري شركات ومصارف، في السابعة صباحاً: متى وصلوا إلى الأستوديوهات؟ معاذ الله أن يريد القلم بذلك أن يقضّ المضاجع.
الاستفادة من الأفكار النيّرة مفيدة، فنلندا عزت نجاح مناهجها إلى رفعها سقف انتقاء المدرّسين. الحدّ الأدنى الماجستير، مع توافر الموهبة التدريسية، فالدرجة العلمية لا تكفي إذا كان المدرّس غير موهوب في طريقة عرض المادة وتقديمها.
الأهمّ في الطرح، هو أن الحبّة هنا تخفي قبّة. القراءة الواقعية الحقيقية لذلك الأمر القيادي، أو القرار السياديّ، ترينا تكليفاً بشأن أبعد وأكبر بكثير. ما معنى أن تكون تربية الطفل وتعليمه قبل المدرسة، أي منذ الحضانة، مسؤولية على عاتق المؤسسة التعليمية؟
المشروع العملاق المطلوب بقرار قيادي، هو البناء على أساس لم يكن له وجود، ما يعني جعل الحضانة مرحلة تربوية تعليمية يُبنى عليها. المطلوب ببساطة: تغيير كل مناهج التربية والتعليم. لن تكون الابتدائية ابتدائية، وستتدحرج الكرة من تحت إلى فوق.
لزوم ما يلزم: النتيجة المستحيلية: إذا صارت المسيرة التعليمية 19 سنة، فهل سيتخرج الجامعيّ وعربيته مهزوزة؟
[email protected]

https://tinyurl.com/52unyx4b

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"