شبكات التواصل والتسويق

22:11 مساء
قراءة دقيقتين

د. لويس حبيقة *

التمويل من أهم التحديات، حيث يجب التنبه إلى توافره وإلى التكلفة التي يجب أن تكون أدنى الممكن. يمكن الاعتماد أكثر هذه الأيام على التمويل الداخلي، أي من أرباح الشركة أو من أموال أصحابها وعدم اللجوء إلى الاقتراض المصرفي أو إلى سوق السندات والأسهم والتي هي مكلفة أكثر. التمويل الذي نتكلم عنه هو العادي أي التشغيلي كما الاستثماري؛ لأن المخاطر اليوم كبيرة، وهي ليست اقتصادية فقط، بل أيضاً صحية وسياسية وأخلاقية.

في التسويق، التقنيات الجديدة تختلف كثيراً عن الماضي، وتشير إلى تغير حضاري واضح في المجتمعات والعقليات. يجري الاعتماد اليوم أكثر فأكثر على وسائل التواصل الاجتماعي. تعود تقنيات التسويق عملياً إلى ما كانت عليه في الماضي البعيد، أي إلى علاقة مباشرة بين الشركة والمستهلك. أما الماضي القريب، فاقتصر كما نعلم على التسويق الجماعي أي عبر الإعلام من شاشات تلفزيون وراديو بحيث تخاطب الشركة المجتمع دفعة واحدة. هذه التقنيات الجماعية لم تعد فاعلة اليوم كالماضي بسبب تغير عقلية المستهلك وحاجته إلى الحوار المباشر.

المستهلك اليوم متطلب ويريد تحصيل حقوقه مباشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وهذا أيضاً مهم للشركة، بحيث تعرف ما هي مشاكلها. هذا الحوار غير مكلف وفاعل والشركات التي لا تعتمده اليوم ربما لن تبقى بعد سنوات قليلة. يجب على الشركات أن تتغير وتغير سياساتها المختلفة مع التغير الحضاري ورغبات المجتمع. هدف الشركة يجب أن يكون إسعاد المستهلك بحيث يكون سفيرها في الأسواق ويشكل القوة الدعائية لها. من ناحية أخرى، المستهلك المغبون أو الغاضب هو أسواء سفير للشركة ويمكن أن يلحق ضرراً كبيراً بها.

في التدقيق والرقابة يجب على الشركات أن تختار بين أرباح متواضعة اليوم وأرباح أكبر في المستقبل. تحتاج الشركات أكثر من أي وقت مضى إلى تفكير طويل الأمد أي تنسى أرباح اليوم لتبني علاقة قوية إيجابية مع المستهلك. معاملة المستهلك بالطريقة الفضلى تعطي الشركة الكثير وتسمح لها بتكوين شبكة اتصالات دعائية ومالية كبيرة ومستمرة. هذه العلاقة الأخلاقية المباشرة المرتكزة على المعاملة الحسنة وليس على التكلفة الدعائية الباهظة هي أفضل، وتستمر أكثر وتكون شفافة. لا بد للشركة أيضاً من أن تراجع ما قامت به من كل النواحي؛ كي تطور إنتاجها وعلاقاتها وبرامج استثماراتها.

أخيراً لا بد للشركات الواعية من أن تخلق ضمنها وظيفة جديدة تسمى «المسؤول الثقافي»، فيهتم شاغلها بتأمين التواصل مع المستهلكين عبر الشبكات المعروفة. يهتم أيضاً بتأمين حاجات الموظفين والعمال المستقبلية. هذا يختلف عن «إدارة الموارد البشرية» التي تتعاطى باليوميات. لا مانع من أن تستعمل أي شركة طرق الإعلام التقليدي، بالإضافة إلى شبكات التواصل الاجتماعي بحيث تغطي كل شيء. تقنيات التسويق أصبحت اليوم أصعب ومعقدة أكثر. يبقى على الشركات أن تنوع وتجدد وتطور إنتاجها بحيث تتواصل مع المستهلكين بسلع وخدمات جديدة. سرا النجاح هما موظف سعيد ومستهلك راضٍ.

*كاتب لبناني

https://tinyurl.com/47e9szrj

عن الكاتب

​خبير اقتصادي (لبنان)

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"