عادي

أوكرانيا..«الجنرال صقيع» يتحرك!

22:05 مساء
قراءة 4 دقائق

كتب: بنيمين زرزور

بات واضحاً أن صراع القوى على الساحة الأوكرانية لن تحسمه الآلة العسكرية ولا العصف الذهني المكثف لجنرالات الحرب لدى أي من الطرفين، الذي كان يفترض فيه ابتكار الخطط البديلة وتحقيق الحسم تجنباً لمزيد من الخسائر في الأرواح وهدر المزيد من الإمكانات.

هناك حقائق تتحفظ دوائر صنع القرار السياسي على كشفها، لكن النتائج على الأرض قد تساعد المحللين في فهم بعض ما يدور في تلك الدوائر. وهنا ينصبّ التركيز على فصل الشتاء كعامل إضافي لتسهيل الحسم على الروس الذين استفادوا كثيراً من «الجنرال صقيع» في معارك المواجهة مع القوات النازية الغازية خلال الحرب العالمية الثانية.

واعتقد المحللون لأشهر أن الشتاء سيحدث فجوة في القتال على الجبهات الأمامية في أوكرانيا - لكن أصبح من الواضح أن كلا الجانبين سوف يسعى لاعتصار ما يملكه كل بلد من مزايا تعزز استغلاله لظروف البرد القارس. وتتمثل الخطة الروسية في إضعاف معنويات المدنيين الأوكرانيين من خلال قطع الكهرباء والتدفئة، بينما يريد الأوكرانيون شن غارات كوماندوز على الجنود الروس الذين يعتقدون أن تجهيزاتهم أقل كفاءة، حيث يفتقرون إلى معدات الشتاء الدافئة والطعام الساخن.

شتاء عاصف

وفي حين يزداد الرهان عموماً على تباطؤ وتيرة القتال، لم تتوقف المعارك في المناطق الشرقية من دونيتسك ولوغانسك، على الرغم من تساقط الثلوج وتدني درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.

وأوضحت وزارة الدفاع الأوكرانية أن الخطط تهدف إلى مواصلة الضغط خلال الشتاء مشيرة في تغريدة عبر «تويتر» إلى أن«أولئك الذين يتحدثون الآن عن توقف مؤقت في الأعمال العسكرية بسبب درجات الحرارة المتجمدة في الشتاء، من المحتمل ألا يأخذوا حماماً شمسياً في يناير على الساحل الجنوبي لشبه جزيرة القرم». في تلميح ساخر بنقل القتال إلى شبه الجزيرة الروسية التي ضمتها موسكو عام 2014.

في الوقت الحالي، تتبدل المواقف عبر عدد من الجبهات، لكن لا شيء يشير إلى شتاء هادئ. ويستأنف الروس عملياتهم الهجومية ويكثفونها جنوب غرب مقاطعة دونيتسك، ويستخدمون مظليين متمرسين بعد الانسحاب من محيط مدينة خيرسون الجنوبية. وتشير التقارير إلى أن الروس قد يغامرون بورقة رابحة جديدة من خلال تكثيف قواتهم على الحدود البيلاروسية شمال كييف مرة أخرى في محاولة لسحب القوات الأوكرانية بعيداً عن خط المواجهة في الجنوب والشرق.

وتشن الطائرات الحربية الروسية غارات متتالية لاختبار الدفاعات الجوية الأوكرانية على طول الحدود. ويقول مدوّنون عسكريون روس إن الأوكرانيين يُنشئون المزيد من نقاط المراقبة الحدودية المزودة بأجهزة تنصت إلكترونية ويزرعون حقول ألغام شمال تشيرنيهيف.

ويعمل الأوكرانيون على دفع الروس على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو على بعد 15 إلى 20 كيلومتراً من الجزء المحرر من مدينة خيرسون لوقف قصف المدفعية الروسية. وقد تبادل الجانبان القذائف عبر نهر دنيبرو طوال الأسبوع، مع تكرار الانفجارات في مدينة خيرسون، ما دفع السلطات الأوكرانية إلى إجلاء المدنيين.

دعم لوجيستي

وفي الوقت نفسه، يستعر القتال حول مناطق بيلوريفكا ولوغانسك حيث حدد الأوكرانيون نقاط ضعف في الدفاعات الروسية. وقد تحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن صعوبات في المواجهة مشيراً إلى أنه: «في منطقة لوغانسك، نتحرك ببطء إلى الأمام أثناء القتال».

وقد باشرت القوات الروسية في تلقي سترات واقية من الرصاص وخوذات خاصة لدفع البرد. لكن من غير المرجح أن تضاهي جودة الملابس والعتاد الذي يزود به الحلفاء الغربيون أوكرانيا على جناح السرعة مع تحول الطقس إلى البرودة الشديدة.

فقد قالت وزارة الدفاع البريطانية مؤخراً إنها أرسلت 195 ألف قطعة من أطقم الشتاء وسترسل المزيد في المستقبل؛ ويعمل شركاء غربيون آخرون أيضاً على توريد الزي الرسمي والمولدات المحمولة والخيام لأكثر من 200 ألف جندي – وتشمل قائمة المشاركين كلا من ليتوانيا وألمانيا والدنمارك والولايات المتحدة والسويد وفنلندا. كما تزود كندا أوكرانيا بنصف مليون بدلة عسكرية شتوية.

شروط المفاوضات

وتتمسك موسكو بشروطها المعلنة لإحراز تقدم في ملف مفاوضات السلام وتحمّل الجانب الأوكراني المسؤولية عن رفض الاعتراف بالأمر الواقع الجديد على الأرض. وهي ترى أن الفرصة مواتية نظراً لأن أوروبا تترقب الفصل البارد بمزيد من القلق بسبب نقص إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار وتفاقم مشكلات التضخم.

في المقابل، حددت كييف خمسة شروط للتفاوض مع روسيا هي: استعادة وحدة الأراضي؛ ما يعني الانسحاب الروسي من كل المناطق الأوكرانية، واحترام ميثاق الأمم المتحدة، لجهة سيادة أوكرانيا على أراضيها، والتعويض عن كافة الأضرار التي تسببت فيها الحرب، ومعاقبة جميع مجرمي الحرب، وتقديم ضمانات بعدم تكرار ما حدث.

وهنا يبدو لافتاً أن المطالب الأوكرانية لم تشمل مبدأ عدم التفاوض مع الرئيس فلاديمير بوتين وانتظار «الحوار مع قيادة روسية جديدة»، وفقاً لمرسوم وقّعه زيلينسكي أخيراً. ويبدو التباعد واضحاً في مواقف الطرفين، ما انعكس على الأرض في جمود عملية المفاوضات والاكتفاء بتدابير محدودة مثل التوافقات على تبادل الأسرى أو الانخراط في مفاوضات لتسهيل صادرات المواد الغذائية.

شبه جزيرة القرم

وقوبلت تعهدات المسؤولين العسكريين الأوكرانيين بالوصول بالهجمات المضادة إلى شبه جزيرة القرم في غضون أسابيع، برد سريع وحاسم من جانب موسكو التي سرعت عمليات تعزيز المواقع العسكرية في شبه الجزيرة، وتزويدها بأسلحة حديثة، بالتزامن مع إعطاء الرئيس الروسي توجيهات خلال اجتماع عسكري قبل يومين بتسريع عملية إنتاج طرازات حديثة من الأسلحة وتوزيعها على القطعات العسكرية، وتحديد مهل زمنية لإنجاز عمليات الإمدادات.

في غضون ذلك، لم تنجح التحذيرات الروسية المتتالية إلى الغرب بوقف عمليات إمدادات السلاح إلى أوكرانيا في وقف التدفق الكبير من الأسلحة والمعدات. وترى موسكو أن استمرار تدفق السلاح الغربي يهدد ليس فقط باستمرار المعارك خلال فصل الشتاء، بل في إضاعة أي أمل في استئناف مفاوضات السلام في حضرة «الجنرال صقيع».

https://tinyurl.com/z65afn49

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"