عادي

الحق جل جلاله

22:11 مساء
قراءة دقيقتين
رغيد
رغيد جطل

رغيد جطل
حينما جاء النبي، صلى الله عليه وسلم، بدعوة الإسلام لأهل مكة كان من دواعي عجبهم، على حسب زعمهم، أنه كيف جعل أصنامهم التي يعبدونها مع الله إلهاً واحداً؛ إذ كانوا بين معتقد أن لها قدرة كقدرة الله، ومعتقد بأنها تقربهم إلى الله زلفى، ومع أن النبي بيّـن لهم خطأ اعتقادهم بالأدلة والبراهين إلا أنهم أصروا على عنادهم ومن مات منهم أو من أصر على شركه سيرجع يوم القيامة إلى الإله الحق، وعندها سيدرك أن كل ما كان يعبده من دونه هو الباطل.
الحق اسم من أسماء الله الحسنى، والحق في اللغة ضد الباطل، أما المعنى الاصطلاحي لاسم الله الحق فهو ما لا يسع إنكاره، ويلزم ثبوته، والاعتراف به، فالاعتقاد بوجود الله الحق هو منطلق الإيمان، فعندما يعتقد المرء بوجود الله الحق ويؤمن به إيماناً يقينياً فلا تراه يجادل في آيات الله وأحكامه، وإنما يسلم الأمر لله في كل ما قضى، حتى لو كان في هذا الحكم ما يخالف هواه؛ لأن المؤمن يدرك أن الحق لا يأمر إلا بالحق ولا ينهى إلا عمّا فيه منفعة لعباده في هذا النهي.
الحق يقدم لعباده الأدلة والبراهين التي تدعوهم للإيمان بوجوده، وأن يكون منطلق إيمانهم القناعة بأن موجد الكون وخالقه هو الله الحق، وأن كل ما دونه باطل لا يقدر أن يخلق شيئاً: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) يونس: 31- 32. فإذا وصل الإنسان بعد الأدلة إلى أن الله هو الإله الحق فإن هذا يوجب عليه أن يتبع سبيل الحق ولا يحيد عنه قيد أُنملة؛ لأنه سيكون بعد الأدلة أمام خيارين، إما طريق الإله الحق، وإما طريق الضلال والبعد عن الطريق القويم.
الحق، سبحانه وتعالى، كلامه حق لا لبس فيه، وأحكامه حق، وما وعد به الطائعين من عباده من نعيم فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر حق، وما توعد به العصاة أصحاب المعاصي من عذاب أليم حق، والعبد المؤمن متى أدرك هذا أعلن خضوعه لله تعالى والتزامه أوامره، وسار على أمر ربه فيحق الحق حيثما كان، ولا يقدم أهواء نفسه على الحق حتى ولو كان على أقرب الناس له، وما أعظم كلام سيد الخلق سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، حين علمنا أن منهج الحق هو الأساس في أي تعامل عندما رد على من جاء يستشفع للمرأة المخزومية فقال: والَّذي نفسي بيدِهِ لَو كانت فاطمةُ بنتُ محمَّدٍ لقطعتُ يدَها.
[email protected]

https://tinyurl.com/ftxfk3a6

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"