عادي

الرفق بالحيوان في الإسلام

22:09 مساء
قراءة 3 دقائق

القاهرة: «الخليج»

إذا كان الإسلام قد أرسى مبادئ حقوق الإنسان، وحرص على تكريمه، في القرآن والسنة النبوية، قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، فإن الإسلام لم يغفل عن حقوق الحيوان، وبيان أهميته، وضرورة رعايته، حتى أن بعض سور القرآن حملت أسماء حيوانات، مثل: سورة البقرة، وسورة الأنعام، وكذلك سورة النحل، كما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان أرحم الناس بالحيوان، وكان سبَّاقاً إلى بيان حقوقه على الإنسان، قال الله تعالى: «وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ. وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ» (النحل: 5-7)، وقال جلَّ شأنه: «وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ وَلا طائِرٍ يَطيرُ بِجَناحَيهِ إِلّا أُمَمٌ أَمثالُكُم» (الأنعام: 38).

وتزخر كتب السيرة النبوية والحديث الشريف، بالعديد من المواقف التي تبين مدى اهتمام الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالحيوان، وبيان حقوقه، ولعل أشهر هذه الأحاديث، حديث «دخلت امرأة النار في هِرَّة حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا». وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبي (صلى الله عليه وسلم): «أن امرأةً بَغِيّاً رأَتْ كلباً في يوم حارٍّ، يُطِيفُ ببئر قد أَدْلَعَ لسانَه من العطش، فنَزَعَتْ له بِمُوقِها (خُفِّها)، فغُفِر لها».

وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «بينا رجل بطريق، اشتد عليه العطش، فوجد بئراً، فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى (التراب) من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له. قالوا: يا رسول الله، وإنَّ لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: في كل ذات كبد رطبة أجر».  

ونهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن اتخاذ شيء فيه الروح غرضا يُتعلم فيه الرمي؛ فعن سعيد بن جبير، رضي الله عنه، قال: مَرَّ عبد الله بن عمر  رضي الله عنهما بفتيان من قريش، قد نصبوا طيرًا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا.

ومن رحمته (صلى الله عليه وسلم) أنه نهى أن يحول أحد بين حيوان أو طير وبين ولده؛ فعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حُمرَة (طائر صغير) معها فرخان، فأخذنا فرخيْها، فجاءت الحمرة فجعلت تُعَرِّشُ (ترفرف بجناحيْها)، فجاء النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: «من فَجَعَ هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها». كما نهى (صلى الله عليه وسلم) عن قطع أي جزء من أطراف الحيوان، وهو حي، فعن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لعن مَنْ مَثَّل بالحيوان. وعن جابر، رضي الله عنه، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مَرَّ عليه حمار قد وُسِمَ (كُويَ) في وجهه، فقال: «لعن الله الذي وسمه».

وشدَّد (صلى الله عليه وسلم) على ضرورة معاملة الحيوان بالرفق.

https://tinyurl.com/32hjs6s7

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"