عادي

ستر العورة في الصلاة (4)

22:14 مساء
قراءة 3 دقائق
1
عارف الشيخ

د. عارف الشيخ

مما لا شك فيه أن ستر العورة في الصلاة واجب، لأنه شرط من شروط صحة الصلاة، وقد ورد عن ابن هبيرة في كتابه قوله: أجمعوا على أن ستر العورة على العيون واجب، وأنه شرط لصحة الصلاة، إلا أن مالكاً قال: هو واجب للصلاة وليس بشرط في صحتها، المرجع كتاب «الإفصاح» لابن هبيرة ج1 - ص 114.

واستدلّ الجمهور الذين اشترطوا ستر العورة لصحة الصلاة بالقرآن والسنة فقالوا: يقول الله تعالى: «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد..»، الآية 31 من سورة الأعراف.

ويذكر القرطبي في تفسيره بأن هذه الآية نزلت على وجوب ستر العورة. انظر «الجامع لأحكام القرآن» ج7 - ص 190.

وعند مناقشة هذا الاستدلال من القائلين بوجوب ستر العورة في الصلاة، قال بعضهم: إن الآية خاصة بالطواف، لكن قيل في المقابل إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فقوله تعالى: «عند كل مسجد» عام، وليس خاصاً بالمسجد الحرام حتى يقال إنه أريد به الطواف.

والمسجد قد يراد به السجود، لقوله تعالى: «وأن المساجد لله..» الآية 18 من سورة الجن، انظر أحكام القرآن للجصاص ج3 - ص 38، واستدل الجمهور بالسنة أيضاً؛ حيث ورد عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه وأحمد في مسنده.

والمراد بالحائض هنا التي بلغت سن الحيض وحاضت فعلاً، فالحيض علامة البلوغ، والصلاة لا تجب إلا على البالغ، انظر «المجموع» للإمام النووي ج3 - ص 166، وهناك أحاديث أخرى يمكن الرجوع إليها في بحث الصلاة.

أما الذين قالوا إن ستر العورة ليس شرطاً في صحة الصلاة، ونسب هذا القول إلى الإمام مالك، فإن فقيهاً مثل ابن رشد، رحمه الله، يقول: ظاهر مذهب مالك أنها من سنن الصلاة، ولعل حجته قول الله تعالى: «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد..»، الآية السابقة، بأن المراد بالزينة هنا الزينة الظاهرة من الرداء أو أي لباس آخر، انظر «بداية المجتهد»، ج1 - ص 114.

الراجح هو مذهب الجمهور، وما أحسن قول الإمام الشوكاني في هذا المقام؛ حيث قال: وأما القائلون بعدم الشرطية فقد احتجوا لمطلوبهم بحجج فقهية واهية. انظر: «نيل الأوطار» ج2 - ص69.

ثم إننا إذا قلنا إن ستر العورة واجب في الصلاة، فيا ترى ما حد الوجوب؟

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحد الساتر للعورة في الصلاة للرجل هو ما يستر ما يجب ستره، ففي «بداية المجتهد» يقول ابن رشد: واتفقوا على أنه يجزئ الرجل من اللباس في الصلاة الثوب الواحد.. انظر «بداية المجتهد» ج1 - ص 155.

ويقول الإمام النووي من الشافعية: لو صلى مكشوف العاتقين صحت صلاته مع الكراهة، وقال: إن هذا مذهب جمهور السلف والخلف، انظر «المجموع» للنووي ج3 - ص 175.

وحجتهم ما ورد عن جابر، رضي الله عنه، قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب»، رواه البخاري في كتاب «الصلاة».

وأما الحنابلة ففرقوا بين الفرض والنفل، ففي النفل يكفي الإزار، وفي الفرض يشترط ستر جميع العاتقين.

https://tinyurl.com/4p28mjk5

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"