صناعة الإنسان وجودة الحياة

00:55 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. كمال بالهادي

تحتفل دولة الإمارات في الثاني من ديسمبر/كانون الأول بالذكرى الحادية والخمسين لعيد الاتحاد، وفي حصيلة نصف قرن من مسيرة الآباء المؤسسين ومن خلفهم من قادة الإمارات تتعدد المنجزات الحضارية الكبرى، ليحصل الشعب على صفة «أسعد شعب في العالم»، ولتكون الجنسية الإماراتية أفضل جنسية في عالمنا المعاصر.

قد يقال إن الأموال هي التي تصنع السعادة، وهذا جزء من الحكاية لا نختلف عليه، ولكنّ دولاً أخرى كثيرة لها ثروات طائلة وموارد طبيعية ضخمة، ولكن الإنسان فيها يعيش تحت وطأة الفقر والأميّة والمعاناة اليومية.

ما حدث في الإمارات ليس مجرد معجزة عربية؛ بل إنه إنجاز حضاري متكامل أسهم في مسيرة تغيير حضاري شامل شهدته الدولة بكافة مكوناتها: الإنسان والمجتمع والدولة.

إن مسيرة البناء التي انطلقت قبل ما يزيد على نصف قرن، لم تتوقف إلى الآن، فمازال الإماراتيون يبحثون عن فرص تقدّم جديدة، ويطمحون لأن يكونوا قوة فاعلة في هذا القرن. وعندما نقرأ المؤشرات الاقتصادية أو مؤشرات التنمية البشرية سنجد أن دولة الإمارات تحتل المراتب الأولى في جملة مؤشرات جودة الحياة، فالنمو الاقتصادي يستقر فوق معدل خمسة في المئة في السنوات الماضية، على الرغم من الأزمات الصحية العالمية وعلى الرغم من الأزمات الأمنية مثل حرب أوكرانيا.

أما بقية المؤشرات فنجد أن الإمارات تتربع على قمّة المجتمعات الأكثر سعادة وأماناً، كما أنها تحتل المراكز الأولى عالمياً في ما يتعلق بخدمات الصحة الجيدة، والتعليم الأكثر جودة، وهذا ما يعطي فرصاً مهمة للمواطن الإماراتي للانشغال ببناء الإنسان الجديد المستوعب لثقافة العصر والفعّال في المجتمعات العلمية الدولية؛ إذ لا ننسى أن الإمارات دخلت نادي الأبحاث الفضائية، وإرسال البعثات لاكتشاف الكواكب البعيدة، خدمة لمستقبل البشرية جمعاء.

والشعب الإماراتي يحيي الذكرى الحادية والخمسين، لتأسيس الدولة، مازالت روح الآباء المؤسسين تلهم القادة للمضي قدماً في مسيرة البناء والتنمية والتوحيد.

لقد كان الشيخ زايد طيب الله ثراه، مُصّراً على تجربة الوحدة ونجح في ذلك زمن التشتت العربي، والحفاظ على هذه التجربة الناجحة، تقف وراءها عقلانية سياسية لا مثيل لها في وطننا العربي. إن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ستسير على نهج الآباء؛ بل إن الأكثر من ذلك أن المسؤولية صارت أكبر الآن؛ لأن المنجزات الحضارية الضخمة تجعل من يتحملون المسؤولية اليوم أمام تحديات أكبر وهي الحفاظ على وحدة الدولة، وزيادة مستويات التقدم والرخاء للشعب الإماراتي؛ ذلك أن مسيرة بناء الإنسان ومسيرة التغيير الشامل هي مسيرة لا تتوقف.

إن المنجز المتحقق على الأرض كفيل بأن يُسكت كل تلك الأفواه التي تسعى إلى النيل من تجربة الوحدة الإماراتية، ومن وضع حقوق الإنسان فيها؛ إذ كيف تسند لهذا الشعب المرتبة الأولى في مؤشر السعادة والأمن، ثم نجد من يتحدث عن ضرورة احترام حقوق الإنسان.

إنه النفاق الذي ألفناه عندما يتعلق الأمر بأي دولة عربية أو من العالم الثالث تريد أن تصنع نموذجها الخاص الملائم لواقعها. لقد كذّبت الإمارات كل تلك المزاعم، فليس المواطن الإماراتي هو الوحيد المستفيد من هذه القفزة الحضارية؛ بل إن ملايين المقيمين ومن ورائهم عائلاتهم التي تنتشر في كل أصقاع العالم، يجنون ثمار التجربة المميزة في التقدم والرخاء والرفاه.

نذكر جيداً من أتى في بداية تسعينات القرن الماضي مبشّراً بعالم جديد يسوده الرخاء والرفاه، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، واكتشفنا بعد عقود أن ذلك لم يكن سوى خدعة قاسية عانت ويلاتها شعوب ودول، حيث امتدت النزاعات والحروب خاصة في منطقتنا العربية. أما في دولة الإمارات، فإن الرخاء والرفاه هما أمران واقعان بالحجة والبرهان؛ لذلك يزداد الطلب على الهجرة إلى هذا البلد العربي؛ بل إن «دعاة حقوق الإنسان» أنفسهم لا يترددون في الذهاب إلى الإمارات ليستمتعوا بسحر دبي وليكتشفوا على أرض الواقع «المعجزة العربية» التي لم تكتفِ بعائدات النفط لتصنع مجتمعاً سعيداً؛ بل إنها وظّفت الثروات المالية في صياغة نموذج تنموي شامل، قلّ أن تجد له نظيراً حتى في تلك الدول التي تمتلك كل شيء.

[email protected]

https://tinyurl.com/2p923xak

عن الكاتب

كاتب صحفي وباحث في قسم الحضارة بجامعة تونس

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"