عادي

لبنان.. رئيس العام المقبل

21:59 مساء
قراءة 3 دقائق

بيروت - رامي كفوري:

الانسداد السياسي في لبنان ليس وليد ساعته، بل هو امتداد لأزمة رافقت معظم ولاية الرئيس السابق ميشال عون، منعت عليه - كما يقول- تحقيق ما وعد به على مختلف الصعد، على أن هذا الانسداد بات أشد وطأة وخطورة في ظل الشغور في رئاسة الجمهورية، خصوصاً بعدما فشل المجلس النيابي في انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة التي حددها الدستور اللبناني خلفاً للرئيس عون، بسبب الاصطفاف السياسي بين محورين، والانقسام الحاد بين الكتل النيابية حول مواصفات الرئيس وهويته.

ما بين التصويت للنائب ميشال معوض، بوصفه مرشح مواجهة لمشروع «حزب الله» وامتداداته الإقليمية، ويلقى تعاطفاً من واشنطن، وبين التصويت بورقة بيضاء من فريق الثامن من آذار، وحلفائه وأبرزهم التيار الوطني الحر، أصبح الاستحقاق الرئاسي مجهول المصير، في انتظار تطورات ما، في الخارج والداخل تدفع الأفرقاء إلى الجلوس معاً، والاتفاق على مرشح يجري انتخابه بالحد الأقصى من التفاهم الوطني. وحتى الساعة، لا جديد في موضوع الاستحقاق، إلا المبارزات الكلامية بين الكتل النيابية، فيما تنشط اتصالات مع الخارج من أجل بلورة صيغة تقود إلى كسر حال المراوحة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

والمرجح أن اللاعبين الكبار في الخارج يؤثرون أن يظل لبنان واقفاً على قارعة الطريق، في انتظار «حافلة» التسوية يستقلها لاستكمال هرمية السلطات الدستورية بانتخاب رئيس جديد للبلاد. فلبنان اليوم محكوم برؤوس عدة. ما يعني أنه مشلول الإرادة، تسوده سياسة تصريف الأعمال في أضيق الأطر، بعد تعذر تشكيل حكومة كاملة المواصفات، تمارس كامل صلاحياتها مجتمعة، وفق ما ينص عليه الدستور اللبناني.

جعجعة بلا طحين

ما يجري في مجلس النواب من فشل خلال جلسات انتخاب رئيس للجمهورية ليس مسرحية، ولا فولكلوراً، كما يحلو للبعض أن ينعته، بل هو دلالة على عمق المأزق السياسي الذي يعيشه لبنان. فمن جهة ثمة من يعتبر أن الرئيس يجب أن يأتي ثمرة توافق عليه بين القوى السياسية الرئيسية الممثلة في المجلس النيابي، لأن رئيس التحدي الذي يقبض على الزمام لن يكون قادراً على الحكم إذا كانت مكونات أساسية في خط المعارضة لا ترتضيه. ومن جهة ثانية، هناك من يرى أن الرئيس العتيد عليه أن يغادر المنطقة الرمادية، وأن يكون صاحب موقف، وليس بالضرورة أن يكون تصادمياً، به صريح وراغب في الوصول إلى حلول جذرية، بدءاً من سلاح المقاومة، وسيادة الدولة، إلى الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ البلاد.

اتصالات

في هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى ان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، ألقى بثقله لانتخاب رئيس ينهي الشغور في قصر بعبدا، وأن لقاء لممثله المحامي وليد غياض مع المسؤول عن الملف المسيحي في «حزب الله»، تناول الملف الرئاسي فقط، وليس أي موضوع آخر. وقد انفض الاجتماع على قاعدة «للبحث صلة». وعلم أن غياض عرض مع المسؤول مجموعة أسماء، مزكياً أحدها باسم البطريرك. لكن مندوب الحزب كان مستمعاً، ووعد بأنه سينقل ما سمع إلى قيادته بأمانة.

ولذلك فإن فريق الثامن من آذار، بدا مرتاحاً إلى أن زمام المبادرة لا يزال بيده، بدليل حرص بكركي على الوقوف على رأي الحزب ومحاولة التفاهم على اسم مرشح كذلك.

وبخلاف نفي حزب الكتائب، فإن ثمة من يؤكد حصول اجتماع بين أمينه العام، سيرج داغر، والمسؤول نفسه، وأن الطبق الرئيس للاجتماع كان الاستحقاق الرئاسي، وهو استحقاق لن يتأثر بقبول طعن فيصل كرامي ضد رامي فنج، وتثبيت نيابته بدلاً من هذا الأخير، كما بإبطال نيابة فراس السلوم لمصلحة المرشح حيدر آصف ناصر عن المقعد العلوي في طرابلس. ولم يرق قرار المجلس الدستوري لا لنواب التغيير الذين خسروا زميلاً لهم، ولا للقوات اللبنانية، ولا للنائب أشرف ريفي الذي هاجم المجلس بشدة. وقد زاد رصيد قوى «الثامن من آذار» صوتاً مؤكداً، فيما لم يحسم تموضع النائب العلوي. وسواء انضم الأخير إلى فريق كرامي، أو لم ينضم، فالتغيير في ميزان القوى لا يزال بعيد المنال أمام هذا الفريق، أو ذاك، وبالتالي فإن المشهد لا يزال إياه، في انتظار حسم طعون أخرى في دائرتي عكار والمتن الشمالي. وبالتالي لا تأثير حاسم لهذا التطور.

وفي الخلاصة، لا تزال صورة الاستحقاق الرئاسي ضبابية في ضوء التجاذبات القائمة، والتي لا يمكن عزلها عن التطورات الدولية والإقليمية. ولا أحد يملك القدرة على معرفة متى يتوقف الكباش القائم، ويقلع اللاعبون الكبار عن الضغط على عنق لبنان.. وهكذا، فإن الوعود التي قطعت بأن يكون للبنان رئيس مع حلول هذا العام تبخرت. والى اللقاء في العام المقبل.. لعل وعسى..

https://tinyurl.com/ydcatfja

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"