الذكرى الحادية والخمسون

01:17 صباحا
قراءة دقيقتين

نبيل سالم

تحتفل الإمارات العربية المتحدة بالذكرى الحادية والخمسين على قيامها، وهو الحدث الكبير الذي دشن عملياً بداية مسيرتها الحضارية والإنسانية الكبيرة، حيث مثل قيام الاتحاد، نقلة نوعية كبرى في تاريخ الإمارات، والتجربة الوحدوية الأنصع في التاريخ العربي الحديث.

وفي هذه المناسبة كم هو حري بنا أن نتوقف عند المعاني الكبيرة التي حملها قيام الاتحاد، والذي كان ترجمة حقيقية لإرادة القيادة والشعب الإماراتيين، والرجال والبناة الحقيقيين الذين ساهموا في وضع حجر الأساس لهذا البنيان الشاهق، وعلى رأسهم الراحل الكبير والمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي مثّل بقيمه وفكره المستنير والمستشرف للمستقبل، أيقونة هذا العطاء الحضاري الكبير الذي أذهل القريب والبعيد، وجعل من دولة الإمارات العربية المتحدة، مثالاً يحتذى في الحضارة والتسامح واحترام القيم الإنسانية، حتى غدت واحة حقيقية، تقوم ببنيانها على التسامح والتعايش السلمي، فكانت قبلة الملايين من البشر، الحالمين ببناء مستقبل زاهر لهم وتحقيق أحلامهم في مناخ إنساني وبيئة معطاء.

واليوم حيث يحتفل الشعب الإماراتي الشقيق بعيد الاتحاد، لابد لنا من الانحناء شكراً وتقديراً لهذه الهامات الكبيرة التي أسهمت في مسيرة التنمية والبناء، وترسيخ ثقافة الإبداع الاستباقية في مسيرة دولة الإمارات والتي جعلتها في مقدمة دول العالم في التنافسية على مختلف الصعد.

فقد استطاعت هذه الدولة الفتية والشابة أن تصنع بهمة أبنائها وعقولهم وسواعدهم، الإنجازات العظيمة، وهذه المسيرة الطويلة من التنمية المستدامة، التي ما كانت لتحصل لولا الرؤية الواعية والمتبصرة، التي تنظر بعين استشراف المستقبل، والاستعداد له، وبناء الأجيال الواعية التي يناط بها إكمال مسيرة العطاء هذه.

والذكرى الحادية والخمسون لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، ليست في الواقع سوى مناسبة لتجديد التقدير والاحترام، لهذه التجربة الوحدوية الأصيلة، التي عكست إرادة أبناء الإمارات العربية وأهدافهم التاريخية، وتأكيد ثقة الشعب الإماراتي بقيادته الحكيمة، التي استطاعت بإرادة من حديد أن تنقل الإمارات إلى فضاءات مبهرة من التألق والعطاء، حتى المريخ، واستطاعت بفضل ما تمتلكه من رؤية سليمة ومخلصة ترجمة طموحات الأجيال القادمة، ورسم ملامح المستقبل في تطوير الخطط والمشاريع والتفكير ليكون القادم أفضل لأبناء الإمارات واستدامة التنمية للأجيال المقبلة.

والحقيقة التي لا بد من التوقف عندها في هذه المناسبة الوطنية الكبيرة، أن الاحتفال بعيد الاتحاد لم يعد بفضل ما تحقق ويتحقق من إنجازات حضارية عملاقة، مجرد احتفال روتيني، بمقدار ما هو مناسبة لتأكيد الانتماء الوطني، والتفاف الشعب الإماراتي خلف قيادته التاريخية، التي تعد امتداداً لقيادة الراحل الكبير والمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي وضع الأسس القوية واللبنة الأولى في صرح الاتحاد الشامخ الذي شكل الأساس لبناء دولة حضارية بكل معنى الكلمة، دولة وضعت في أول اهتماماتها صنع مستقبل زاهر لشعب الإمارات، والقاطنين في ربوعها، تحت مظلة من القيم الأخلاقية والإنسانية، التي تسيّد حقوق الإنسان وتدعو إلى التسامح والعيش المشترك، ما جعل منها واحة حقيقية للحياة الكريمة والإنسانية. فتحية لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها العريق في عيدها الحادي والخمسين.

[email protected]

https://tinyurl.com/jva4jbre

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"