عادي

العلاقات الصينية الكندية

21:08 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

افتتاحية تشاينا ديلي

أطلقت كندا مؤخراً استراتيجيتها ل«المحيطين الهندي والهادئ»، رصدت من خلالها 2.3 مليار دولار كندي (1.7 مليار دولار)، لتعزيز الأمن العسكري والإلكتروني في المنطقة، وتعهدت بالتعامل مع الصين «المضطربة»، أثناء العمل معها في قضايا تغير المناخ والتجارة.

إن مجرد ذكر الصين أكثر من 50 مرة في الوثيقة الكندية المكونة من 26 صفحة، ووصفها بأنها «قوة عالمية مزعزعة بشكل متزايد تسعى إلى تشكيل النظام الدولي في بيئة أكثر تساهلاً طبقاً للمصالح والقيم التي تنحرف بشكل متزايد عن نظامنا»، يؤكد موقف التصعيد المتزايد الذي اتخذته أوتاوا تجاه بكين، وإصرارها على مواصلة استخدامها كقطعة شطرنج في اللعبة الجيوسياسية التي تديرها الولايات المتحدة لاحتواء الصين.

لقد دخلت العلاقات الصينية الكندية في دوامة هبوط خلال السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى تخلي أوتاوا عن سياستها الخارجية القائمة، منذ فترة طويلة، على أسس التعاون والمشاركة مع الصين، وبدء تنفيذ مهام واشنطن المناهضة لبكين، كما يتضح من اعتقال المديرة المالية لشركة هواوي، منغ وانزو، في فانكوفر سنة 2018 بناء على طلب من الولايات المتحدة لانتهاكات أمنية مزعومة.

وساهم الموقف المتشدد الذي تتخذه الحكومة الكندية تجاه الصين، إضافة إلى قرارها في وقت سابق من هذا الشهر بسحب استثمارات صينية من ثلاث شركات كندية لتعدين الليثيوم، في وصول العلاقات الثنائية، «الفاترة أصلاً»، إلى مستويات متدنية جديدة. ومع هذا تُبرر أوتاوا استراتيجيتها بتكرار كلام واشنطن عن سلوكات بكين، وسياساتها التي تُقوض النظام الدولي القائم على القواعد، لكنها غافلة عن قاعدة استراتيجية مهمة، وهي عدم وضع البيض كاملاً في سلة الولايات المتحدة، أو غيرها.

بوصفها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر قوة تصنيعية وتجارية، فمن الطبيعي أن تستثمر الصين بقوة في المنطقة لتعزيز نفوذها الاقتصادي، وتأثيرها الدبلوماسي، لكن أن يستنتج بعض أعضاء المجتمع الدولي من هذا أن الصين باتت قوة دولية «معطلة» ما هو إلا تغافل عن الواقع، وهروب من حقيقة أن الأخيرة تسعى إلى تعاون مربح لجميع الأطراف وتدعو الدول باستمرار لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك.

وسواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية، لا تشكل الصين أي تهديد لكندا. وبدلاً من ذلك، فإن كندا مستعدة لتعزيز وجودها البحري على بعد عشرات الآلاف من الكيلومترات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتخطط لزيادة مشاركتها العسكرية وقدرتها الاستخبارية هناك باسم «تخفيف السلوك القسري وتهديدات الأمن الإقليمي».

على أوتاوا أن تتبنى منظوراً أكثر موضوعية وطويل الأمد في التعاطي مع علاقاتها مع الصين، ثاني أكبر شريك تجاري لها، وأن تسعى للعمل مع بكين على إعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الصحيح، بدلاً من خوض لعبة واشنطن ذات المحصلة الصفرية.

https://tinyurl.com/2nmpsax4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"