التنمية ليست السهل الممتنع

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

هل ثمة حاجة إلى جواب لو جعلنا العنوان سؤالاً؟ الجواب هو أن نتساءل عربياً: كيف عقدت دولة الإمارات العزم منذ قيام الاتحاد على كسر رتابة الحياة العربية و«العالمثالثية»، النائمة في الماضي والانطلاق بلا هوادة نحو المستقبل؟ في العالم العربي، كانت الإمارات، منذ البداية، تسابق نفسها، تدفعها إرادتها ويسبقها طموحها. القدوة كانت في عزيمة قيادتها والدليل شاهد التاريخ، فاليوم، بعد خمسين نجاحاً في خمسين عاماً متتالية، ندرك بالمقارنة أنه لم تكن على الساحة منافسات في سرعة الإنجاز والثقة في الطاقات والقدرات والكفاءات. المتسابق الوحيد معها كان الزمن، المستقبل، لهذا جعلته يومها، فصار اليوم ماضياً.
لا فائدة من القول ماذا لو انطلقت في العالم العربي اثنتان وعشرون تنمية بسرعة إيقاع الإمارات. الآن، على أمل أن تستطيع مهارات إدارة الأزمات تجميع الشتات العربي، من الضروري اتخاذ النموذج الإماراتي نموذجاً ومثالاً في التنمية. للتوضيح: لا أحد يقول بالاستنساخ، فالمنطلق السليم هو «ما لا يدرك كله، لا يترك جلّه». المهم هو تحديد دعائم النهوض في الضامنة لطول النفَس في المسيرة. أليس إعجازاً سياسياً أن تحظى دولة منذ نشأتها في 1971 بقيادة مؤسسين أمناء مخلصين ذوي روح أبوية، وأن تنتقل الريادة إلى أبناء مخلصين. يأخذون بكل جديد في المنجزات العلمية والتقالية فيرتقون بمكانة البلد إلى مصاف أكثر الدول تقدماً ويتجاوزونها في ميادين شتى. القيادة الفذة تشع على جميع مجالات الحياة العامة. القيادة الحكيمة أصعب من الصعب الممتنع.
مهم أيضاً أن ندرك أن الفخ الذي وقعت فيه التنميات المتعثرة، هو أنها لم تفكر منذ البدء في التنمية الشاملة. قيادة الإمارات رأت أن البلد موكب واحد، فقررت أن ينطلق في مسيرة واحدة. لا حاجة إلى الاستنساخ، فلكل بلد ظروفه وإمكاناته وأحكام جغرافيته، لكن انطلاق جميع مكونات الموكب الواحد معاً ضرورة حيوية، وإلا فالعثرات وانعدام التوازن. هل من داعٍ إلى برهان؟ هل ترى من مجال لم تشعّ فيه دولة الإمارات بفضل الإدارة الفائقة في التنمية الشاملة، من المال والأعمال والاقتصاد والسياحة، إلى الكتاب والنشر والثقافة واللغة العربية، من الصحة والإسكان والغذاء إلى البنية التحتية واستقلال القضاء وريادة الفضاء..؟
لزوم ما يلزم: النتيجة القياسية: هل يستطيع بايدن أو ماكرون أو سوناك القول لشعبه «ما تشيلون هم»؟ قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لشعبه. القيادة الفذة أعزّ منالاً من الصعب الممتنع.
[email protected]

https://tinyurl.com/4vkuz3uj

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"