عادي

نُظم قديمة لاستمرارية تدفق المياه

21:20 مساء
قراءة 3 دقائق
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

(سيانتفيك أمريكان)

تُقلّل التأثيرات الناجمة عن التغير المناخي من إمكانية التنبؤ بمدى توافر المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي ضوء ما يتركه انعدام الأمن المائي من آثار آخذة في الاتساع على الصحة، والغذاء، والمجتمع، والاقتصاد، تتأكد الضرورة الملحّة لاستكشاف سبل مستدامة يمكن من خلالها توفير إمدادات المياه.

وبينما يلوح في الأفق مستقبل أشد احتراراً وجفافا، ينقّب بعض الباحثين في الماضي، علّهم يجدون حلولاً.

فعلى مدار قرون، تمكنت مجتمعات الأراضي الجافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من اجتياز تحدي ندرة المياه عن طريق اتباع نُظُم تقليدية في إدارة هذا المورد الحيوي، ما أثمر عن توفير مصادر مائية يمكن الاعتماد عليها في تدبير احتياجات المجتمعات المحلية من المياه إضافة إلى استخدامها في أغراض الري.

والآن، يدرك العلماء أنّ هذه النّظُم التقليدية يمكن أن تسهم بدور مهم في تمكين المنطقة من التخفيف من آثار الإجهاد المائي الذي يزداد تفاقماً.

ويقول ديل لايتفوت، الأستاذ الفخري للجغرافيا في جامعة ولاية أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية، إنه بإمكان الدول الاستعانة بهذه النّظُم التقليدية كي تتأقلم مع ندرة المياه، من خلال تعزيز بعض المصادر الأخرى المتاحة، ولا تزال هذه البنية التحتية قائمة في العديد من الأماكن، وهي مفيدة فيها طالما أن الناس يحرصون على صيانتها واستمرارية تدفّقها.

وتُعَد القنوات من أهم الطرق التقليدية لإدارة المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي نظام لتجميع المياه ونقلها يُعتقد أنه نشأ قبل أكثر من 3000 عام في بلاد فارس.

وعلى مدار القرن الماضي، تراجع الاعتماد على هذه القنوات نتيجة ظهور البنية التحتية الحديثة للمياه وهجرة السكان من الريف إلى المدن، ما أسفر عن تعطُّل بعض تلك القنوات، أو جفافها، وبرغم ذلك، لا تزال تُمثّل مصدراً أساسيّاً للمياه في العديد من أرجاء المنطق.

ويتألف نظام القنوات من شبكة ممرات ذات انحدار خفيف تسير تحت الأرض وتستخدم الجاذبية في جلب الماء من طبقات المياه الجوفية إلى سطح الأرض، وهي تمتد في الأغلب إلى عدة كيلومترات، ومن هناك تُنقَل المياه عبر ممر مفتوح من أجل توزيعها لأغراض الزراعة والاستخدام المنزلي، ونظراً إلى أن معدل تدفق المياه في القناة محكوم بمستوى سطح الماء الجوفي، فمن المستبعد أن يتسبب بانخفاض مخزون المياه الجوفية بدرجة كبيرة، ومن ثم تُعد هذه طريقة مستدامة لتجميع المياه.

وصارت الحاجة إلى المياه التي توفرها القنوات أكبر بكثير مما كانت عليه في أي وقت مضى، ورغم ذلك، ثمة مجموعة من التحديات تهدد استمرار تدفق المياه في هذه القنوات.

ففي عُمان، على سبيل المثال، توفر الأفلاج ما يزيد على ثلث حاجة البلاد من مياه الري، ولا يزال نحو 2000 من تلك الأفلاج يتدفق بالمياه، لكن خسارة الأراضي الزراعية لمصلحة التمدن، والتنافس بين المناطق الحضرية وقطاع الصناعة على المياه الجوفية، والتلوث الناجم عن المبيدات الحشرية والنفط، كلها عوامل تهدد نظام الأفلاج.

وفي الجزائر، حيث لا تزال المياه تتدفق في نحو 700 مجرى مائي قديم، تُمثّل البنية التحتية الحديثة للمياه تهديداً لقدرتها على الاستمرار في توفير مياه الشرب والري لواحات الصحراء الكبرى.

https://tinyurl.com/y7d5pcxb

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"